سورية: الإبراهيمي يقترح بحثا "متوازيا" في الحكم الانتقالي و"مكافحة الإرهاب"

تم نشره في الأربعاء 12 شباط / فبراير 2014. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 12 نيسان / أبريل 2014. 07:50 مـساءً
  • أطفال سوريون يحاولون تفادي آثار القصف الجوي لأحد أحياء حلب أمس - (ا ف ب)

جنيف - أعلن الموفد الدولي إلى سورية الأخضر الإبراهيمي امس الثلاثاء انه اقترح على وفدي النظام السوري و "الائتلاف الوطني السوري" المعارض، مفاوضاتٍ "متوازيةً" تبحث في موضوعي تشكيل هيئة الحكم الانتقالية و"مكافحة الإرهاب"، في إطار مساعيه للبحث عن "أرضية مشتركة" بينهما في ضوء استمرار الاختلاف في الأولويات.
وقال في مؤتمر صحفي جنيف ان بداية الجولة الثانية من مفاوضات جنيف-2 بين النظام والمعارضة السوريين كانت "شاقة" ولم تحقق تقدما.
واضاف بعد جلسة تفاوض مشتركة بين الوفدين "ليس لدي الكثير لاقوله باستثناء ان بداية هذا الاسبوع كانت شاقة (...). نحن لا نحقق تقدما يذكر.. سنقوم بما في وسعنا لمحاولة الاقلاع بهذا المسار".
وقال "أؤكد لكم أنني أملك اطنانا من الصبر، لكن الشعب السوري لا يملك قدرا مماثلا. نحن ندين للشعب السوري بان نتقدم في شكل اسرع مما نقوم به".
وناشد "الجميع أن يجعل هذا المسار حقيقة ويساعد سورية على الخروج من الكابوس الذي يعيشه ناسها منذ ثلاثة اعوام"، مشيرا إلى ان القيام بذلك "يتطلب تعاونا من الطرفين هنا والكثير من الدعم من الخارج".
وأشار الدبلوماسي الجزائري السابق إلى أنه سيلتقي الجمعة في جنيف نائب وزير الخارجية الروسي غيناتي غاتيلوف ومساعدة وزير الخارجية الأميركية ويندي شيرمان، على ان ينتقل "الأسبوع المقبل أو أكثر بقليل، لكن بالتاكيد في وقت قريب، إلى نيويورك لرفع تقرير إلى الأمين العام للأمم المتحدة وربما إلى مجلس الامن" حول المفاوضات.
وبدأت الجولة الثانية من التفاوض بين وفدي الحكومة والمعارضة السوريين الاثنين. وعقد الطرفان اليوم أولى الجلسات المشتركة.
وبدا التباين حادا في مواقف طرفي النزاع المستمر منذ منتصف آذار (مارس) 2011، اذ يشدد النظام على اولوية البحث في مسألة "مكافحة الارهاب"، بينما تطالب المعارضة بالاتفاق على هيئة للحكم الانتقالي ذات صلاحيات كاملة.
وردا على سؤال عما اذا كان حان الوقت "لفرض جدول اعمال" على المتفاوضين، قال الابراهيمي "لا أعرف ان كان في امكاني ان افرض اجندة على اشخاص لا يريدونها. كيف يمكن ان توجه مسدسا إلى رؤوسهم.. هذا بلدهم، ومسؤوليتهم كبيرة. جاؤوا إلى هنا بمبادرة من روسيا وأميركا ومعهم دعم العالم اجمع على ما اعتقد، والكل يتوجه بانظاره اليهم، وبالتحديد كل الشعب السوري".
وقال الابراهيمي "يمكن القول إن مسألة حمص تشكل نجاحا، لكن استغرق الامر ستة اشهر. ستة اشهر طويلة لإخراج مئات الاشخاص وادخال القليل من المواد الغذائية. وهناك العديد من المناطق الاخرى المحاصرة التي لم يحصل فيها شيء".
وتابع "اعتقد ان حمص شكلت نجاحا، لكن الامر ترافق مع مخاطر. زملاؤنا في الامم المتحدة وكذلك المتطوعون الرائعون في الهلال الأحمر السوري خاطروا كثيرا".
ويتولى ممثل الامم المتحدة يعقوب الحلو التفاوض مع محافظ حمص طلال البرازي والمقاتلين الموجودين داخل حمص لإجلاء المدنيين.
وكان الإبراهيمي يتحدث عن العملية الانسانية التي بدأت الجمعة في حمص في ضوء هدنة تم الاتفاق عليها بين مقاتلي المعارضة والسلطات السورية باشراف الامم المتحدة. ومددت الهدنة حتى مساء الاربعاء المقبل. وتم حتى الآن اجلاء اكثر من 1200 شخص من احياء في حمص القديمة محاصرة منذ عشرين شهرا من قوات النظام، وقد عانوا من أشهر طويلة من الجوع والحرمان. كما تم ادخال حصص غذائية إلى السكان الباقين في الداخل.
وأخذت مسألة حمص حيزا واسعا من البحث في الجولة الاولى من مفاوضات جنيف-2 في آخر كانون الثاني (يناير). الا ان مسالة فك الحصار يجري البحث فيها منذ وقت طويل.
وكان الإبراهيمي عقد أمس، مع بدء الجولة الثانية من "جنيف 2"، محادثات منفصلة مع وفدي "الائتلاف" برئاسة هادي البحرة والحكومة برئاسة السفير بشار الجعفري. وأفاد "الائتلاف" في بيان بأن وفده قدم ورقة إلى الإبراهيمي فيها أن "الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد تجعل أي حديث عن وقف العنف والانتهاكات التي يمارسها غير ذي جدوى، ما لم تبدأ عملية الانتقال السياسي". موضحاً أن الخطوة الأولى لوقف العنف في سورية هي "تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية".
من جهته، طالب وفد النظام الإبراهيمي بإدانة "مجزرة" قرية معان العلوية في ريف حماة (وسط)، والتي راح ضحيتها أكثر من أربعين شخصاً. وأكد نائب وزير الخارجية فيصل المقداد استعداد النظام "بلا تردد" لبحث مسألة هيئة الحكم الانتقالية التي تطالب بها المعارضة وفق بيان «جنيف1»، شرط معالجة بنوده بالتدرج. لكن الإبراهيمي حض الوفدين في مذكرة، على بحث مسألتي "مكافحة الإرهاب" وهيئة الحكم الانتقالي "بالتوازي".
وكان مسؤول أميركي رحب باقتراح روسي لعقد اجتماعات أميركية- روسية مع الإبراهيمي والجانبين السوريين، وقال: "نحن مستمرون في دعمنا تطبيق بيان جنيف بالكامل، وإذا كان هناك المزيد من الاجتماعات تحت مظلة الأمم المتحدة للمساعدة في الدفع بالمفاوضات، فنحن مستعدون جداً لدرسها. العنصر الأهم هو اطلاق الوفدين السوريين المناقشات المفصلة حول هيئة الحكم الانتقالي والتي يتفق عليها الطرفان وتمارس صلاحيات تنفيذية كاملة".
وفي موسكو أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف رفض بلاده لمشروع قرار يتداول في مجلس حول الوضع الانساني والمساعدات التي يخطط ان تدخل إلى مدينة حمص.
وفي ضوء تعثر المشاورات في مجلس الأمن، طالبت السعودية بجلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة مخصصة للاستماع إلى مسؤولي هيئات الإغاثة والمساعدات الإنسانية.-(وكالات)

التعليق