د.أحمد جميل عزم

لماذا تتفاقم قضية "دحلان"؟

تم نشره في الأربعاء 12 شباط / فبراير 2014. 01:02 صباحاً











قام نبيل شعث، عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، المعروف بدماثته، وخطابه الدبلوماسي العلمي والهادئ، بإعلان مواقف صريحة وواضحة بشأن محمد دحلان، العضو الذي قررت لجنة "فتح" المركزية في حزيران (يونيو) 2011 فصله من الحركة. واتهم شعث دحلان بالعمل على شق وحدة فتح. ونُقل عنه كلام بخصوص علاقات دحلان ولقاءاته مع المشير عبدالفتاح السيسي في مصر، وهو ما نفاه شعث، وقال شعث إنّ بعض تحركات دحلان لا تتم بصفةٍ فلسطينية بل "بصفته الإماراتية" وبحكم عمله في الإمارات.
هناك ثلاث أسئلة رئيسية تحتاج إجابة؛ أولها ما هو الوصف الحقيقي لقضية دحلان؟ وثانيها، ما هو حجم قوة دحلان؟ والثالث لماذا يستمر الجدل بعد نحو ثلاثة أعوام من اندلاع الأزمة؟ 
في وصف وتشخيص القضية يضعها شعث في إطار "الانشقاق"، ويعيد إلى الذاكرة عمليات انشقاق حدثت سابقاً في "فتح" وانتهت كما قال "إلى مزبلة التاريخ". وقال إنّ "كل الذين انشقوا في النهاية اضطروا أن يصبحوا عملاء لدول أخرى". وواقع الأمر أنّه، حتى الآن على الأقل، لا يمكن تصنيف ما يحدث بأنّه انشقاق، ولكن ربما شقاق، وصراع يحاول فيه محمد دحلان أمرين، الأول الطعن في شرعية القرارات التي تخرجه من الحركة، والثاني، الإشارة إلى أنّه صاحب قوة كبيرة على أكثر من صعيد، أولها فتحاويّاً، وثانيها عربياً. يريد التأكيد أنّ هناك قاعدة مؤيدة داخل حركة "فتح"، بل إنّ دحلان في تصريحاته المختلفة يذهب إلى التشكيك أنّه حتى أعضاء في اللجنة المركزية يتواصلون معه ويتنصلون من بيانات رسمية تصدر باسمائهم وتخصه. والآن لفتت لقاءاته وتحركاته في مصر الانتباه، وهو يعتبر أنّ مثل هذه اللقاءات وعلاقاته في الإمارات تعكس قوته السياسية وعلاقاته التي يريد للفلسطينيين أن يقتنعوا أنّها إما تعكس نجاحا يمكن أن يؤدي إلى مصالحة فلسطينية، كما يقول، أو على الأقل أن تعطي رسالة لشخصيات فلسطينية بشأن مدى قوته وقدرته على البقاء والعودة إلى الواجهة.
إذا لم يكن ما يحدث انشقاقا، فهل هو صراع على حركة "فتح"؟ حتى يحدث هذا يجب أن يكون لدحلان حجم تأييد كبير وفعلي يمكن أن ينجم عنه انقسام أو انحياز. حقيقة الأمر أنّ كل المؤشرات تدل على محدودية هذا التأييد أو على الأقل أنّه ليس هناك تجسيد عملي له. ويصف الصحفي والمدّون الفتحاوي المطلع في قطاع غزة هشام ساق الله، ما يجري بأنّه "محاولات تصوير وتكبير تواجُد محمد دحلان داخل إطار الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في قطاع غزة أو بداخل الأقاليم". ولعل أهم مؤشرات محدودية القوة الميدانية الفعلية لدحلان، أنّ حكايته لا تثار إلا إعلاميا أو في مناسبات جماهيرية تكون حركة "فتح" هي من دعا إليها ونظمها، فيأتي من يريد رفع صور دحلان أو تقديم مظاهر تأييد له. أمّا ميدانيا فلا يوجد نشاط أو تيار فعلي على الأرض يعبر عن مواقف أو سياسات مستقلة لدحلان تبرر الانحياز لأجلها. فدحلان، بغض النظر عن الحديث الراهن عن فتحه قنوات اتصال وتعاون مع "حماس" في ملفات للعمل الاجتماعي والمساعدات في غزة، لم يستطع بلورة أي تحرك معارض جماهيري أو سياسي يُذكر بشأن خصومته مع "حماس" التي قامت بالسيطرة العسكرية على القطاع في وقت كان دحلان يبدو القائد الأول لفتح هناك. ولم يعرف أنّه يبادر أو يطرح أي تحرك جماهيري محدد ضد الاحتلال. وعمليا لا يوجد فعليا، من يطرح أنّ هناك خلافات سياسات أو تباين مواقف سياسية بين دحلان وقيادة "فتح".
أمّا بالنسبة لاستمرار الملف مفتوحاً، ويثير انشغالا وهدرا للطاقات والوقت، فهو ناتج عن أنّ قيادة "فتح" لم تحسم شيئا في الملف، فمثلا عندما صدر قرار فصل دحلان عام 2011 تضمن القرار "إحالته إلى القضاء لارتكابه قضايا جنائية ومالية وقضايا أخرى"، ولكن شيئا من هذا لم يحدث، ولم يتم حسم أي قضايا.
حالة الجدل الراهن تعكس هدرا للطاقات، وللتعثر في ملفات هامشية وثانوية، ما كانت لتكون لو كانت المواجهة متصاعدة مع الاحتلال. 


ajazem@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ابو نضال الثاني (شافيز)

    الأربعاء 12 شباط / فبراير 2014.
    اعتقد اخي الكريم ان الدحلان سيصبح صبري البنا (ابو نضال) الثاني اي بندقيه ان وجدت لمن يدفع اكثر اي بندقيه للايجار.
  • »قراءه دقيقه تحياتي دكتور (علاء ابوصاع)

    الأربعاء 12 شباط / فبراير 2014.
    قراءه دقيقة ولكن اعتقد ان مشكلة دحلان تتعدى كونها صراع على الشارع الفتحاوي بل اكثرعلى استثمارات ومشاريع الحركه ربما