عيد الحب مناسبة لزرع معاني المحبة في نفوس الأطفال

تم نشره في الجمعة 14 شباط / فبراير 2014. 01:00 صباحاً
  • عيد الحب واحدة من الصور التي يمكن للآباء استخدامها لزرع مهاني المحبة في قلوب أطفالهم -(أرشيفية)

ديما محبوبه

عمان- يعمد أحمد اسماعيل الأب لثلاثة أطفال، أن يأخذ أبناءه إلى محل الألعاب في عيد الحب ليختاروا الهدايا التي تعجبهم، ومن ثم اختيار هدية تليق بوالدتهم ليقدموها لها تعبيرا عن حبهم الكبير لها.
وإسماعيل واحد من بين كثير من الآباء الذي يسعون إلى استثمار عيد الحب لتنمية وزرع مشاعر الحب في قلوب أطفالهم منذ الصغر، ليكون الأساس في تعاملهم من حولهم، وكي يساعدهم على تشكيل حياتهم بمعان سامية.
وتجد الثلاثينية مها في عيد الحب كذلك فرصة لتوطيد معاني المحبة في قلوب أبنائها اليافعين، مؤكدة أنه لا يمر عيد الحب في بيتها هكذا بدون أي ترتيبات، منوهة إلى أنها دأبت منذ سنوات على تعويد أطفالها مفاجأة والدهم بهدية في هذا اليوم كنوع من التعبير عن حبهم العميق له.
الطفل أسامة (11 عاما) حضر هدية في عيد الحب لهذا العام لوالده ووالدته، حيث كتب عبارات فيها كثير من الامتنان والحب على بطاقات خاصة، وعليها قطع تشبه القلوب، وهو متلهف لإهدائها لوالدته.
في حين يجتهد عبدالله سند في اختيار هدية عيد الحب لجدته ليعبر عن مدى حبه وتقديره لها، منوها إلى أن جدته منحته الرعاية والحب، وينتهز هذه المناسبة لتكون باقة الورد هي ما تعبر عما يدور في وجدانه تجاهها.
وترى إلهام أبوالرب أن عيد الحب مناسبة لا تشمل فقط الأزواج والمخطوبين والمحبين، إنما هي مهمة للصغير قبل الكبير، حيث يتعلم الأطفال من آبائهم مشاعر الحب والعطاء.
عادل عبد الله، وهو والد لطفلين، يعترف بأهمية ترسيخ قيم الحب عند الأولاد، وتوطيده وتكريسه في نفوسهم. وهو يخطط في هذا اليوم أن يأخذ طفليه لمحل الورد، وإلى السوق، لانتقاء هدية جميلة لوالدتهم وإليهما، وعند العودة إلى البيت تكون والدتهما قد أعدت لهم عشاء خاصا، وبعض أصناف الحلويات.
وفي هذا الشان، تبين التربوية رولا أبوبكر، أن الطفل يأتي إلى هذه الدنيا وهو يحتاج لتعلم كل شيء، ولذلك فإن أبويه يمثلان بالنسبة إليه القدوة الأولى في الحياة، فهما من يعلمه كيفية التعامل مع الآخرين، وفي مقدمة ذلك حب الآخرين.
وعن كيفية تنمية مشاعر الطيبة والتعاطف عند الطفل، تقول أبوبكر أن إظهار مشاعر الرعاية والعطف والاهتمام في التعامل بين أفراد الأسرة، ومع الآخرين، وبأسلوب مهذب، أمام الطفل، أمر مهم للغاية حتى يلمس هذا الطفل دلالات مشاعر الحب التي تربط بين أفراد الأسرة، حتى وإن اختلف الأبوان أحيانا.
وتنصح الأبوين بزيارة الأجداد والأقارب برفقة أطفالهم، حتى يشعر هؤلاء الأطفال باهتمام الأبوين بالأقارب.
ومن أدوات تعليم الحب ومشاعر الطيبة للأطفال مشاركتهم في اللعب، وتلقينهم مبادئ مساعدة الآخرين، وطلب العفو والاعتذار عند ارتكاب الخطأ، والاعتراف به، لأن هذا الاعتراف يرفع من شأنه في أعين من أخطا في حقهم بشكل أو بآخر، إلى جانب إمكانية استثمار عيد الحب لتمنية معاني المحبة لديهم.
ويؤكد اختصاصي علم النفس، د.محمد مصالحة، أن الحب من المشاعر السامية، ويمكن تعليمه للطفل حتى تكون حياته أكثر توازنا، فلا غنى للطفل عن هذا الشعور النبيل الذي يتعلمه من ذويه، لأنه لا خير في حياة يحياها الطفل بدون حب يأخذه عن والديه، ويتعامل به مع الآخرين.
ويؤكد مصالحة أن بناء شخص سوي ومتوازن ومبدع في المستقبل لا يتحقق إلا من خلال مشاعر الحب التي ينبغي أن يتعلم الطفل كيف يعبّر عنها.
ويجد مصالحة في مناسبة عيد الحب وقتا مناسبا لتقديم صورة حية للأبناء عن معاني الطيبة والمحبة وما تعكسه من طمأنينية واستقرار في نفوس الأبناء أنفسهم وعلى من حولهم.
وينصح الآباء باتباع بعض التصرفات التي يمكن أن تُشعر الأطفال بالحب؛ كقضاء بعض الوقت مع كل منهم على حدة، أو تناول وجبة الغداء مع أحدهم خارج البيت، أو ممارسة رياضة المشي، حتى يشعروا بأن الآباء والأمهات يقدرون كل واحد فيهم، من دون تمييز، وحتى يشعروهم أنه لا يجوز أن يتدخل أحدهم في أمور الآخرين، لأن لكل واحد شخصيته وطبعه، وخصوصياته.
لهذه الأسباب وجب الاحتفال بالحب، كما يقول مصالحة، وتبادل الهدايا، لإعطاء هذا الشعور الجميل مزيدا من الألق في القلوب.

التعليق