"الفالنتاين" يوقظ مشاعر الحب بين الأزواج

تم نشره في الجمعة 14 شباط / فبراير 2014. 01:00 صباحاً
  • عيد الحب يمكننا من إدخال السعادة على قلوب من نحب - (أرشيفية)

منى أبو صبح

عمان- يخطط الأربعيني أبوسامر في عيد الحب الذي يصادف اليوم، لشراء هدية تذكارية وغير تقليدية لزوجته لمفاجأتها، ولكسر روتين الحياة الزوجية، ومن ثم اصطحاب عائلته في المساء لتناول وجبة العشاء خارج المنزل.
ويقول "أرى في عيد الحب فرصة للابتعاد عن ضغوط الحياة التي نعيشها يوميا، كما أن الزوجة تسر كثيرا عند الاهتمام بها وتنعكس سعادتها هذه على أطفالنا".
ويضيف "ومن المؤكد أن الطفل يتأثر بوالديه، ويتعلم كيف يسعد الآخرين، وخصوصا المقربين منه، ففي العام الماضي فوجئت بابني الصغير يقدم بطاقة معايدة حمراء لي وزوجتي وأشقائه، كتبت عليها أجمل عبارات الحب الجميلة".
ويجمع كثيرون على أن عيد الحب مناسبة سعيدة تسهم في تقوية أواصر التواصل بين المحبين سواء أكانوا قبل الزواج أو بعده، فضلا عن التعبير عن المشاعر الإنسانية واستغلال اليوم للاحتفال والتخلص من متاعب الحياة والروتين اليومي.
الخبير الاجتماعي د.حسين الخزاعي، يبرز أهمية الاحتفال بعيد الحب، داعيا الى عدم تجاهله وبخاصة في ظل بروز الحب الالكتروني الذي لا يعبر عن المشاعر الحقيقية للأفراد في المجتمع. ويقول "ما أحوجنا إلى مناسبات تذكرنا بمشاعر أساسية نكون قد نسيناها ونحن نلهث ونطارد الحياة المادية بكل مظاهرها وتجلياتها".
وقال الخزاعي "لقد تحولت المنازل والبيوت إلى أشبه ما تكون في الفنادق، عزلة اجتماعية داخل المنزل وبخاصة بين الأزواج، لهذا السبب فالمناسبة مهمة لتقرع ناقوس الخطر الذي بدأ يسيطر على العلاقات الزواجية بانتهاء مشاعر الحب".
وما يؤكد ذلك، كما يقول، ارتفاع نسب الطلاق قبل الدخول إلى (79 %)، وارتفاع معدلات الطلاق بعد الدخول والتفكك الأسري، وارتفاع أعداد الجرائم في المجتمع وخاصة الجرائم في نطاق الأسرة الواحدة والارتفاع المستمر في عدد حالات العنف الأسري، وبخاصة أن ثلثي عدد الحالات التي تحدث ترتكب من قبل الأزواج تجاه زوجاتهم وأن (86 %) من زوجاتهم يتعرضون للعنف الجسدي.
ويضيف الخزاعي "الضحية هم الأبناء الذين لا نعلمهم أن الزواج حب ومودة ورحمة، ويتعلمون أن الزواج عنف وضرب وخصام، لهذا يكونون صورا سلبية واتجاهات قاتمة عن الزواج والحب"، داعيا إلى ضرورة إعادة السلوكيات العنيفة إلى مشاعر صادقة ومحبة متواصلة.
الثلاثينية أم حازم، تسعى في عيد الحب إلى إدخال البهجة لقلوب أفراد عائلتها، فتقوم بإعداد وتحضير الأطعمة الشهية، وتزيين المنزل بباقات الورود الحمراء، إلى جانب شراء الهدايا الرمزية التي ستقدمها لزوجها وأبنائها الصغار.
تقول "عيد الحب مناسبة جميلة، رغم أن البعض قد يفهمها أنها تقليد أعمى للغرب أو بدعة، مع أن هذا اليوم يمثل احتفالية جميلة تسهم في تجديد العلاقات بين الناس سواء كانت علاقة الابن بوالدته أو والده أو أصدقائه وإخوته أو أحبائه".
وتؤكد أنها تستمتع بمشاهدة الهدايا والمحلات وهي مزينة باللون الأحمر الذي يكاد يسرق البصر من جاذبيته.
ويرى رمزي عبد الوهاب أن عيد الحب هو يوم جميل يقرب الأشخاص من بعضهم بعضا بطريقة رائعة عن طريق تبادل الهدايا والزهور وبطاقات التهنئة وغيرها.
ويقول "لا يقتصر عيد الحب على العشاق فقط، لكنه يجب أن يدوم بين الأزواج"، مشيرا إلى أنه يحتفل به مع زوجته، مؤكدا أنه يبعث روح التجديد في العلاقة الزوجية.
ويضيف "أن روتين الحياة ومتاعب العمل يدفعان الإنسان للبحث عن وسائل تجديد الحياة، وعيد الحب يقوم بذلك، ففي هذا اليوم ينتظر الجميع بفارغ الصبر وصول هديته أو بطاقة المعايدة وغيرها من الهدايا الأخرى، كما أن الرسائل النصية أصبحت تحل محل هذه الهدايا واللقاءات وهي أيضا وسيلة لتبادل المعايدة وتذكير الآخر أنه من الأشخاص القريبين إلى قلبه".
وفي هذا السياق، ينصح الخزاعي بعدم المبالغة في شراء الهدايا، ويقول "لا توجد ضرورة للهاث والانشغال في نوع الهدية ومقدار ثمنها، والهدية الأجمل التي تنتظرها الزوجة هي الكلمة الطيبة، والتعاون المشترك، والعفة والإخلاص والاحترام، وبخاصة أمام الأبناء".
في حين ترى الاستشارية الأسرية، نجوى عارف، أن "عيد الحب" هو يوم في السنة، يمكننا إدخال السعادة فيه على قلوب من نحب، فله فوائد عدة؛ إذ يمكننا تحضير هدية حتى لو كانت رمزية، فالهدايا طريق الوصول إلى قلوب الأحبة، كما يمكن أن تكون الوسيلة الرئيسية لإصلاح الأخطاء التي تحدث بين الأزواج، فهي وسيلة لفض الخلافات التي قد يكون سببها الضغط النفسي والحياة المليئة بالمتاعب.
وتضيف "لا ينبغي تعقيد الأمور وتستطيع الأسرة الاستمتاع بهذا اليوم للقضاء على ملل الحياة والروتين اليومي، إلى جانب التخلص من الطلاق العاطفي الذي يشهده الكثير من الأزواج، كما أن لذلك انعكاسات على الأبناء، فمن الجميل إظهار مشاعر الحب والمودة والتقدير ليتخذوا من آبائهم نموذجا يقتدون به".
وتنصح بعدم التشدد لهذه المناسبة، وعلى الناس أن ينظروا إليها من باب آخر وهو تجديد السعادة والحب والابتسامة الطيبة والرائعة التي تغرس في النفس الكثير من المشاعر المتدفقة لكل البشر وكل من نصادفهم وخصوصا من لهم بصمات في حياتنا.
ويتمنى الخزاعي أن يكون عيد الحب انطلاقة لأيام مليئة بالحب والمودة ونسيان الماضي والتزام بمسيرة حياة تخلو من المنغصات والمشكلات الاجتماعية.

التعليق