الإفراط بمشاهدة التلفاز يؤثر سلبا على صحة الأطفال

تم نشره في الأحد 16 شباط / فبراير 2014. 01:00 صباحاً
  • ادمان مشاهدة الطفل للفضائيات المخصصة للترفيه تؤخر النطق عنده - (أرشيفية)

ديما محبوبة

عمان- غدا التلفاز جزءا من حياة الطفل اليومية، فما كاد يفتح عينيه صباح حتى يتوجه لتشغيل هذا الجهاز الذي يعد بالنسبة له "خبزا".
وتعد مشاهدة التلفاز أول نشاط يمارسه الطفل عند استيقاظه وحتى خلوده للنوم.
في هذا الشأن يبين الخبراء أن برامج الأطفال تؤثر إلى حد كبير في تنشئة الطفل، لأنه يبدأ بمشاهدة التلفاز قبل تعلم القراءة والكتابة، وقبل التحاقه بالمدرسة، وأغلب الأطفال يقضون ساعات طويلة في مشاهدته.
تقول هناء القاسم، وهي أم لطفلين، إن صغيريها متعلقان كثيرا ببرامج الأطفال، وخصوصا بالقنوات التي تقدم الأغاني والأناشيد والبرامج التربوية التي تعنى بتعيلم الأخلاق.
التربوية رولا أبو بكر، تبين أن تأثير التلفزيون على الأطفال "أقوى" من تأثير أي وسيلة إعلامية أخرى على عقولهم وسلوكياتهم، وذلك لارتباط الصورة بالصوت وعدم الحاجة إلى الكتابة والقراءة.
وتضيف إن اهتمام الأهل بدراسة ما يعرض على الأطفال من خلال القنوات الفضائية الخاصة بالأطفال، أمر في غاية الأهمية، لمعرفة ما يتم بثه لأبنائهم، والقيم التي يتم تنشئتهم عليها.
ويقول أبو الباسم "بات موضوع مشاهدة أطفالي للقنوات الخاصة بالأطفال أمرا مزعجا، بسبب ما ينفقونه من وقت في مشاهدة هذه القنوات، وعدم التركيز إلا على برامجها، وإن حُرموا منها قابلوا ذلك بالبكاء والصراخ، وهو ما يفقدني أعصابي فلا أجد بدا من الرضوخ لطلباتهم مرة أخرى".
في هذا الشأن يبين اختصاصي الإعلام، د. تيسير أبو العرجة، أن هنالك دراسات عديدة وبحوثا أجريت في هذا الشأن، ومنها دراسة أجريت على قنوات أطفال عربية تعمل على إعادة عرض منتجات الأطفال الإعلامية الغربية من أفلام الكارتون، ومسلسلات، وأغاني، ومسابقات، وألعاب سحرية، وبرامج أطفال إرشادية، علمية وتربوية، من دون التحفظ فيها على ما يعرض من تجاوزات أخلاقية ودينية. ومن هذه البرامج ما يقدم مدبلجا إلى اللغة العربية، فيما هناك برامج غربية أخرى يتم عرضها بلغتها الأصلية.
ويتابع أن هناك قنوات أطفال عربية تحاول تقديم مواد إعلامية من إنتاجها، لكنّ مشكلاتها تكمن في كون أن العقول الصائغة لهذه المواد، والمشرفة على عملية إعدادها، هي إما "عقول غربية تمت الاستعانة بها كخبرة جاهزة، فتصاغ هذه المواد بروح غربية، وإما عقول شرقية تحركها دوافع ومنطلقات بعيدة كل البعد عن الأخلاق الإسلامية العربية".
أما اختصاصي علم النفس د. محمد مصالحة، فينوه إلى أن الأطفال الصغار عند مشاهدتهم لهذه المحطات يبدأون بالاستمتاع بإيقاع الصور، لأنهم لا يفهمون الكلمات ودلالاتها، ثم يحاولون التركيز على حركة الصور السريعة التي يتعذر على دماغ الطفل، بحكم سرعتها الفائقة، استيعابها وتخزينها. وهذا ما يجعل الأطفال يفرطون في التقرب من الشاشة حتى يستوعبوا حركات الأطفال ورقصاتهم على الشاشة.
وهنا يلفت مصالحة إلى أن هناك العديد من الأهالي الذين اضطروا لمراجعة الأطباء النفسيين بسبب تراجع النطق عند صغارهم، الناتج عن المتابعة الطويلة لهذه البرامج، والتركيز المباشر على الشاشة، وهو ما يؤدي أيضا إلى تشتت انتباه الأطفال، واضطراب الحركة عندهم، مع ما يصاحبها من صرخات مفاجئة أحيانا، ومن انعزال الأطفال عن محيطهم.
ويلفت إلى أن هناك قنوات ذات طابع تربوي وأخلاقي، لكنها تفرط في تقديم الأغاني والمرح، فتكون الإشكالية هنا في "تكريس وقت طويل لثقافة الغناء والمرح، فلا تغذي هذه الثقافة الطفل، تعليميا ومعرفيا"، ولذلك ينبغي أن تخصص هذه القنوات برامج تعليمية لا تعتمد في تقديم البرامج التربوية والأخلاقية، على الغناء والمرح فقط.
وتلفت أبو بكر إلى أن ما تحمله بعض هذه القنوات يؤثر سلبا على الطفل، بل ومن البرامج ما يسيء إلى التعاليم الدينية، كالتذمر من القدر، والاعتراض على تدبير الله، وتمجيد السحر، وإلى المبادئ الأخلاقية، كالبخل، وقلة النظافة، وحتى الكلام البذيئ أحيانا.
ناهيك عن تأثير هذه القنوات من الناحية الاقتصادية، وما تزرعه من عادات استهلاكية، وذلك بما تعرضه هذه القنوات أثناء تقديم برامجها من دعايات وإعلانات عن مختلف المنتجات الاستهلاكية، فيتأثر الأطفال بذلك، بل ويحفظون مضمونها عن ظهر قلب، فتتولد عندهم رغبة ملحة في اقتناء تلك المنتجات، بصرف النظر عن قيمتها المالية والغذائية، وعادة ما يوافقهم الآباء على ذلك تحت الإلحاح والإصرار. 
يضاف إلى كل ذلك تأثير الجلوس الطويل أمام هذه القنوات على أجسام الأطفال وصحتهم. ولذلك تنصح أبو بكر، الأهالي، بأن يدرسوا ما تقدمه هذه القنوات لأطفالهم، وأن يخططوا لهم ما يناسبهم من أوقات للمشاهدة التي لا تتعدى ساعة واحدة، أو أكثر قليلا.

dima.mahboubeh@alghad.jo

@dimamahboubeh

التعليق