معان: "الفرذخ" قرية منسية هجرها سكانها لغياب البنى التحتية والمشاريع التنموية

تم نشره في الأحد 16 شباط / فبراير 2014. 01:00 صباحاً
  • بركة أثرية في الفرذخ بقضاء إيل في معان تعاني الإهمال -(الغد)

حسين كريشان

معان- يبدي سكان في بلدة الفرذخ  بقرى النعيمات بمحافظة معان التي يقطنها نحو 2500  نسمة تذمرهم من "التراجع الملحوظ"، في مستوى الخدمات الصحية، وتردي أوضاع الطرق والصرف الصحي واهتراء شبكة المياه، وتدني مستوى النظافة والخدمات الاجتماعية والتعليمية في المنطقة، فضلاً عن نقص فرص العمل، وارتفاع نسبة البطالة فيها.
ويطالب هؤلاء السكان بإقامة مشاريع تنموية لجذب الاستثمار للمنطقة، وتشجيع سكانها على العودة إليها بعد أن هجروها بحثا عن الحياة المستقرة في المدن والبلدات القريبة، وتحسين مستوى الخدمات العامة، ودعم القطاع الزراعي لتعزيز الجانب الإنتاجي لديهم جراء عمل أعداد كبيرة منهم بالزراعة والثروة الحيوانية.
ودعا عواد النعيمات إلى توفير طبيب مقيم على مدار الأسبوع في المركز الصحي، بدلاً من يوم واحد في الأسبوع، مبينا أن حضور الطبيب يرتبط بتوفر واسطة نقل له وإذا حضر يختصر دوامه الى أقل من ساعة.
وطالب برفد المركز بالعلاجات والأدوية الضرورية، وتعزيزه بالكوادر الطبية والتمريضية والأجهزة والمعدات، إلى جانب تحسين مستوى الخدمة الصحية في المنطقة، للتخفيف من معاناة المواطنين الذين يضطرون إلى مراجعة المراكز الصحية في معان، والتي تبعد عن المنطقة 24 كلم، أو الذهاب إلى مركز صحي أيل، الذي يبعد أكثر من 5 كلم، بحثا عن العلاج ما يزيد من أعباء المواطنين.
ودعا مدالله النعيمات إلى شمول أهالي المنطقة وبعض قرى النعيمات بمناطق جيوب الفقر، معتبرا أن عدم تصنيف القضاء ضمن جيوب الفقر من شأنه أن يفاقم المشكلات التي تعاني منها هذه المناطق وأهمها اقامة مشاريع مدرة للدخل. 
وأكد أهمية إعادة تفويض أراضي الواجهات العشائرية وتوزيعها بعدالة ومساواه أسوة بباقي العشائر التي استردت أراضيها.
وتشكل قضية البيوت والأماكن المهجورة في البلدة، بحسب  محمود عواد النعيمات أولوية لدى السكان والتي باتت تشكل خطرا على سلامة الأهالي، وخاصة الأطفال أثناء سيرهم مشيا على الأقدام ولدى عودتهم من المدارس وتسلقهم فوق الأماكن المهجورة.
ويرى مفلح سالم حمود أن تدني مستوى النظافة وتراكم الأنقاض، اوجدا وضعا بيئيا سيئا، مشيرا إلى أن أغلبية السكان في المنطقة يلقون بمخلفات المنازل على الأرض لعدم وجود حاويات قمامة، ما يتسبب بانبعاث روائح كريهة غير صحية، في ظل غياب عمال النظافة عن التجمعات السكانية في المنطقة، مطالبا البلدية بضرورة زيادة عدد عمال النظافة الميدانيين وتأمين الأحياء السكنية بحاويات كافية.
وأكد المزارع عطاالله قاسم محمد أن مساحات زراعية واسعة ومزروعة بأشجار الزيتون المعمر والرمان والكرمة والتين تواجه مشاكل التصحر الزراعي والتدهور في التربة والنبات ونقص المصادر المائية، جراء اختفاء وجفاف عيون المياه المغذية لها، ما أدى الى انخفاض الإنتاجية وزيادة الأعباء المالية على المزارعين.
وناشد وزارتي المياه والزراعة تشكيل فرق متخصصة للكشف على مشكلة عيون المياه وينابيعها وأقنيتها القديمة لاستخراج المياه الغائرة في منطقتهم من أجل إعادة تأهيلها وصيانتها للمحافظة على المساحات الزراعية المروية، التي تعاني خطر التصحر والجفاف.
وأكد أولياء أمور طلبة الى افتقار المدارس للشروط ووسائل السلامة العامة للطلبة، داعين إلى تهيئة الأبنية المدرسية وتوفير أجواء تعليمية وآمنة وشمولها بمشروعات الصيانة، بهدف توفير الأجواء الآمنه للطلبة وزيادة الغرف الصفية والمختبرات الحاسوبية بحاجة الى صيانة فورية ولا توفر الأجواء الآمنة للطلبة.
وبيّن معلمون أن الأبنية المدرسية في مناطقهم، والتي وصل بعضها لدرجة التصدع والتشقق في الجدران مع الحاجة الماسة لصيانة هذه المدارس والبعض الآخر منها آيلة للسقوط وبلا حراسة وتفتقر الى الأسوار المرتفعة خاصة في مدارس الإناث.
واعتبر سالم النعيمات أن إنارة شوارع منطقتهم خصوصا في وسط الأحياء السكنية غير كافية، بسبب قلة عدد وحدات الإنارة وتعطل بعضها، ما يسبب عدم تأمين إنارة جيدة تمكن مستخدمي الشوارع من الرؤية الجيدة، خصوصا في ليالي الشتاء التي غالبا ما يكتنفها الضباب، مطالباً بربط المنطقة بالتيار الكهربائي بقضاء أيل كونها مربوطه حاليا بقضاء المريغة لأنهاء مشكلة تفاقم انقطاع التيار الكهربائي المتكرر وضعفه، الأمر الذي يتسبب في تلف الأجهزة الكهربائية في منازلهم.
وبحسب عضو نادي الفرذخ الرياضي حمد النعيمات، فإن البلدة تفتقر إلى ملاعب رياضية أو صالات مغلقة لممارسة الشباب مختلف نشاطاتهم وهواياتهم الرياضية، الأمر الذي يدفعهم للذهاب الى ممارستها في مدينة معان أو لواء الشوبك.
ويشير النعيمات أنه لم يعد غريبا مشاهدة أطفال بعمر الورود يتزاحمون مع المركبات على قارعة الطريق والشوارع للممارسة نشاطاتهم الرياضية، وهو ما يتسبب بتعطيل وإرباك حركة المرور ويشكل خطورة على حياتهم.
وطالبت أم أحمد النعيمات بتقديم الدعم لجمعية الفرذخ الخيرية من قبل الجهات المختصة، بحيث تتبنى مشاريع تدريبية للقطاع النسائي خياطة، تريكو، نسيج، وإنشاء مشاريع استثمارية، ومراكز محو أمية وتعليم، وتقديم مساعدات عينية ونقدية للأسر المحتاجة والأيدي العاطلة عن العمل.
ويتساءل محمود النعيمات عن مصير إبقاء حديقة الفرذخ مغلقة منذ فترة طويلة، مطالبا بلدية ايل باعادة افتتاحها للاستفادة بالتنزه العائلي والاستمتاع بالجلوس على المسطحات الخضراء المنتشرة على مساحات كبيرة بالمتنزه، مقترحا طرح هذه المتنزهات للاستثمار من قبل القطاع الخاص.
من جانبه أوضح مدير صحة محافظة معان الدكتور موسى الشهوان أن الوضع الصحي في منطقة الفرذخ مكتمل من ناحية الخدمات الضرورية وتوفر العلاجات، حيث يتواجد في المنطقة مركز صحي أولي بكادر طبي وتمريضي على مدار الاسبوع.
ولفت الشهوان، إلى أنه سيتم تشكيل لجنة من مديرية الصحة للكشف على المركز الصحي لتقييم الوضع ودراسة إنهاء أي إشكالية تعترض طريق تقديم الخدمة الفضلى للمواطنين.
وعبر مدير التربية والتعليم في البادية الجنوبية محمد الدحيات عن رضاه عن الواقع التعليمي في المنطقة، نافيا أن تكون هناك مدارس آيلة للسقوط أو يوجد بها تشققات تثير مخاوف الطلبة.
ولفت الى أنه تم عمل صيانة شاملة لمدارس المنطقة بكلفة أكثر من 14 ألف دينار ضمن مبادرة مدرستي.
وأكد وجود اكتظاظ خاصة في مدرسة الإناث التي هي بحاجة الى اضافات صفية وتأمين الحراسة لها، مشيرا الى  مخاطبة الوزارة بهذا الشأن.
وأكد عدم وجود امكانية لتغيير البناء المستأجر في المدرسة الاساسية في موازنة التربية، لافتا أن مدارس المنطقة مجهزة بمختبرات حاسوب جيدة، فضلا عن احاطتها بأسوار مناسبة.
وبين مصدر رسمي في ادارة مياه محافظة معان أن الحاجة تتطلب تنفيذ جملة من المشروعات لصيانة العديد من عيون المياه في البلدة الى جانب اقامة سدود ترابية وعمل حفائر في الأودية لإيجاد تغذية راجعة لخزانات المياه الجوفية والسطحية.
وبين أن مشكلة اختفاء عيون المياه التي يعانيها المزارعون في البلدة يتطلب تدخل المختصين من الفرق الجيولوجية من الجهات المعنية لمعرفة اسباب هذه المشكلة.
وأكد رئيس بلدية أيل التي تتبع لها البلدة صباح فالح النعيمات أن البلدية تسعى جاهدة للوقوف على مطالب واحتياجات كافة التجمعات السكانية في قضاء ايل ومنها بلدة الفرذخ وفق الامكانيات المتاحة، لافتا الى أن البلدية بصدد تشكيل لجنة فنية لدارسة مطالبهم والعمل على تنفيذها، وخاصة فيما يتعلق بإعادة تأهيل الأماكن المهجورة والتي تشكل خطرا على السلامة العامة، الى جانب موضوع إعادة فتح حديقة البلدة والتابعة للبلدية حسب إمكانيات البلدية المتاحة.
وأشار النعيمات الى أن البلدية تعمل جاهدة من خلال متابعة حثيثة لرفع مستوى النظافة في البلدة وكافة الأحياء السكنية في القضاء، مؤكدا أن فرق النظافة التابعة لها تعمل بشكل مستمر على إزالة المكاره الصحية ضمن برنامج زمني محدد.
وانتقد طرح البعض لفضلات المنازل في الشوارع وبالقرب من الحاويات وانتظار عامل النظافة لحملها، لافتا الى أن نظافة المناطق والأحياء مسؤولية مشتركة بين البلدية والمواطنين.
ولفت الى أن البلدية خاطبت وزارة الأشغال حول إمكانية إعادة تأهيل وتعبيد الطريق الرئيسي المؤدي الى بلدة الفرذخ وأيل، إضافة إلى أن البلدية حصلت على وعود لإنشاء ملاعب وقاعة رياضية في بلدتي الفرذخ وراشد بناء على مخاطبات سابقة إلى المجلس الاعلى للشباب وإدراجها على موازنة العام الحالي.
وأوضح أن البلدية أجرت جولة ميدانية مؤخرا لكافة المناطق لحصر احتياجات المناطق التي تفتقر إلى تركيب وحدات إنارة إضافية وبعدد من الحاويات.
وأوضح أن البلدية طلبت من الوزارة المساعدة لتحفيز سكان البلدة، خاصة محدودي الدخل للمشاركة في المشاريع التي تقترحها البلديات لخلق واقع جديد في التنمية عبر المشاريع الصغيرة المدرة للدخل والمستوعبة للعمالة المحلية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ضروري جدااااااا (ابن الصحرى)

    السبت 22 شباط / فبراير 2014.
    ضروري جدا اقامة مستشفى العسكري للبادية في الفرذخ لتغطية جميع القرى المجاورة للبادية