جميل النمري

أثر التشدد على نتائج التوجيهي

تم نشره في الاثنين 17 شباط / فبراير 2014. 01:08 صباحاً

لم ترتكب وزارة التربية والتعليم أي خطأ بالنسبة لتوقيت إعلان نتائج امتحان الثانوية العامة "التوجيهي". فهي لم تعلن عن مواعيد ثم غيرتها، وليست مسؤولة لأن البعض توقع النتائج قبل موعدها اليوم، أو لأن البعض ادعى الحصول عليها، أو لأن البعض تسلى بإرسال "مسجات" تهاني كاذبة قبلت بعض الشاشات نشرها رغم أن النتائج لم تظهر بعد.
لكن كل هذه البلبلة تعكس التوتر الشديد عند الطلبة والأهالي. وقد تكون تضاعفت بسبب الإشاعات التي راجت عن تدني المعدلات، وزيادة نسبة الرسوب. وما نستطيع ملاحظته حتى الساعة، أن أعلى العلامات هي دون ما كانت عليه العام الماضي. لكن، ما يزال يتوجب إجراء دراسة مقارنة للنسب، لتقييم أثر التشدد الذي مارسته الوزارة في الرقابة على الغش. كما يجب انتظار الدورة الصيفية لمقارنة النتائج النهائية بين العامين 2013  و2014.
هذا العام، مع التشدد الذي مارسته الوزارة، اكتشفنا كيف كانت تجري الأمور في السابق، ومدى التسيب والتمادي في التجاوز على النزاهة بصورة بات معها ذلك وكأنه حق مكتسب ومقبول أخلاقيا، لدرجة أن ينتفض أهالٍ ضد التشدد، ويمارس البعض من أصدقاء الطلبة خارج القاعات "الزعرنة" المكشوفة للتخريب على الامتحان، مع عجزهم عن اختراق الامتحان بأحدث ما تقدمه التكنولوجيا.
يجب إجراء مقارنة دقيقة لنتائج كل امتحان، وللنتائج الإجمالية بين الفصلين الأولين للعام الماضي والحالي في كافة الفروع، لنعرف كم هو الفرق؛ والذي سيكشف لنا ما إذا كان الغش هامشيا دائما، أم أنه كان أوسع مما اعتقدنا، وأن التطمينات الرسمية السنوية لم تكن في مكانها.
بالطبع، ظل كثيرون يشككون في فعالية الإجراءات، ويتحدثون عن تسهيلات في مناطق كثيرة، بعيدا عن العيون، وعجز الأمن والرقابة الوزارية عن الإحاطة بكل تلك التجاوزات أو منعها. ومع الأسف، ليس هناك وسيلة للتحقق من تلك الإدعاءات. إنما يجب دراسة آليات جديدة للامتحان، إلى جانب التشدد في الرقابة، بما يجعل الغش غير ممكن وغير مجد. وثمة إجراءات أعلن عنها الوزير؛ مثل استخدام قاعات مركزية في الجامعات لإجراء الامتحانات، ووجود بنك أسئلة متنوع، فلا تتماثل أوراق الامتحان لجميع الطلبة، وغير ذلك من آليات يمكن ابتكارها لقطع الطريق على تكنولوجيا الغش.
لا يجب أن يكون امتحان الثانوية العامة سببا لكل هذا التوتر وحالة الاستنفار طوال العام في كل بيت فيه "توجيهي". كما أن علامة الثانوية العامة لا يجوز أن تكون وحدها أساس تقرير مصير كل طالب إلى الأبد. ويجب، منذ الآن، إنشاء مشروع دراسة معمقة، يصل إلى نتائج محددة قبل نهاية الفصل القادم، حول صيغة امتحان "التوجيهي"، وصيغة القبولات الجامعية. ونحن نعرف أنها قضايا خلافية للغاية؛ فهناك مدافعون كثر عن صيغة امتحان الثانوية الراهن، بل إن البعض يدعو إلى العودة إلى الصيغة الكلاسيكية القديمة، أي امتحان واحد في العام. وهناك توافق، كما يبدو، على اختصار المسارات بمسارين فقط؛ عادي ومهني.
في كل الأحوال، إذا لم تتغير صيغة "التوجيهي" كثيرا -وأنا مع تغييرها- فإنه يجب حتما تغيير صيغة القبولات الجامعية. ومن المقترحات التي تجد طريقها للتوافق، السنة الأولى الجامعية العامة لكل رزمة من التخصصات المتقاربة. يصار بعدها إلى الفرز في ضوء الأداء، وتحصيل الطالب في كل من المواد الأقرب للتخصص المنشود.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لن اغير ما قد صنعت (المرزوقي)

    الخميس 20 شباط / فبراير 2014.
    انا قرات اختبارات السنوات القادمة مش زي اسءلتنا
  • »نتائج التوجيهي وتأثيره سلبي والإيجابي (بنت عروس الشمال - اربد - الأردن)

    الاثنين 17 شباط / فبراير 2014.
    شكرا سعادة الكاتب على المقاله وليس واضح فيها من الملام بهذه النتائج المتدنيه هل يعود على تغير نمط الأسئله واصبحت كالمقاليه في بعض المواد ام اهالي الطلبه الذين يثقل كاهلهم الدروس الخصوصيه ومحدوديه الدخل ام استغلال مدرسي الخصوصي للطلبه فيجب الخروج بآليه تتناسب مع المناهج الطلابيه مع إلغاء تام للآسئله المتوقعه للسنوات السابقه لأنها تعمل على ارباك الطالب واقترح ان يتم تخصيص معلمين متخصصين ومرخصين من وزارة التربيه والتعليم لإعطاء الدروس الخصوصيه وليس كل معلم يعطي دروس خصويه ملما بالمنهاج ومزيدا من التقدم والنجاح لأبنائنا وبناتنا وللوطن وقائد الوطن وبالرفعة والعلياء لبلدنا شامخ الرايه الهاشميه وشكرا
  • »مناشدة (ابو المعتصم)

    الاثنين 17 شباط / فبراير 2014.
    الى الاستاذ جميل
    انا والد طالب أخفق في هذه الدورة ، انا موظف حكومي وذو راتب محدود لا املك ثمن المراكز الخصوصية والاساتذه الخصوصيين ، اذا ارادت الحكومة الرشيدة اعادة الهيبة لهذا الامتحان ، فالأصل العمل على مراحل ودراسة مستوى معلم المدرسة قبل الطالب ، انا اتحدى معالي وزير التربية اذا بعرف يحل اسئلة التوجيهي ، الى متى نعيش تحت الارهاب الفكري ، من يمتلك المال يرسل ولده للدراسة ضمن برنامج موازي بريطاني وما بده التوجيهي الاردني اللي صاار امتحان موت وحياه ، اخشى ان تتملك الكراهية داخل قلوب الطلبة الذين اخفقوا ونصبح مجتمع متفرق ومتنازع , ما الحل من يوقف هذا الارهاب الفكري اللمارس من هذا الوزير ، درك وشرطة تفتيش طلاب على مداخل القاعات , الخطية في رقاب النواب وهم الجهة الرقابية على هذا الأداء