فهد الخيطان

سنتان ونعبر

تم نشره في الاثنين 17 شباط / فبراير 2014. 01:09 صباحاً

"غول ماكل الاقتصاد الأردني"؛ كان ذلك أحدث وصف يطلقه رئيس الوزراء، د. عبدالله النسور، على فاتورة الطاقة في الموازنة، والتي تمثل ما نسبته 20 % من الناتج المحلي الإجمالي. وسبق للنسور أن اعتبر كلفة الطاقة في الأردن "الثقب الأسود" في الموازنة، والذي يبلع موارد الخزينة، ويحمّلها ديوناً طائلة.
توصيفات رئيس الوزراء صحيحة، ويمكن للاقتصاديين أن يضيفوا المزيد عليها؛ إذ عندما تبلغ قيمة فاتورة الطاقة في بلد شحيح الموارد مثل الأردن أكثر من خمسة مليارات دولار في العام، فلا تتعجبوا إذا ما شاهدتم رئيس الوزراء يكلم نفسه.
لكن إذا كان "الثقب الأسود" في الفضاء آخذ في اتساع لا يتوقف، فإن المؤشرات تبشر بإمكانية سد ثقب الطاقة في الموازنة، ودحر "الغول" الذي ينهش بجسم الاقتصاد الأردني.
سنتان؛ أقل أو أكثر بقليل، ونعبر المرحلة الصعبة. هذا ما تكشف عنه خطط الحكومة، ومشاريع الطاقة المتوقع تنفيذها خلال الفترة المقبلة. وهي، على وجه الدقة، ثلاثة مشاريع.
الأول، ميناء الغاز الطبيعي في العقبة، والمتوقع إنجازه قبل نهاية العام الحالي. ويوفر الفرصة لاستيراد حاجة المملكة من الغاز لتوليد الطاقة واستخدامات الصناعة، وتعويض النقص في كميات الغاز المصري.
المشروع الثاني، ويكتسب أهمية استراتيجية، يتمثل في مد أنبوب للنفط من العراق لتصديره عبر ميناء العقبة، على أن يحصل الأردن من خلاله على ما مقداره 150 ألف برميل يوميا وبأسعار تفضيلية. المشروع أقرته منذ أيام الحكومة العراقية، ومن المتوقع طرح عطائه في غضون أسابيع. وبالإضافة إلى هذه الميزة، سيوفر المشروع فرص عمل كبيرة للأردنيين خلال وبعد تدشينه. هذا ناهيك عن أهميته في تعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين، بوصفه نموذجا لمشاريع التكامل الاقتصادي بين الدول العربية.
المشروع الثالث محلي، ويقوم على التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة. وقد كشف رئيس الوزراء، أول من أمس، عن نية الحكومة منح عشرين رخصة لإنتاج الطاقة المتجددة هذا العام.
قبل مرور سنتين من الآن، لن نلمس أي فرق يُذكر على وضع فاتورة الطاقة. وفي موازاة خطة إلغاء الدعم تدريجيا عن أسعار الكهرباء، سيستمر نزيف "الطاقة" في الموازنة، وإن كان بمعدلات أقل مما هي عليه حاليا.
مع بداية العام 2016، سيبدأ "الثقب الأسود" بالانحسار بشكل محدود. وإلى ذلك الحين، يتوجب على الحكومة أن تتخذ أقصى ما يمكن من الإجراءات لترشيد استخدام الطاقة، وتخفيف العبء عن المواطنين والقطاعات الصناعية والتجارية، إلى أن نصل لمرحلة الاستقرار النسبي في قطاع الطاقة، وتأمين احتياجات السوق بأقل التكاليف.
السيطرة على فاتورة الطاقة تعني الكثير للاقتصاد الأردني؛ فهي تفتح الآفاق لتجاوز المعدلات الحالية المتدنية للنمو الاقتصادي، وضبط العجز، والحد من جنون المديونية، وتوجيه الموارد نحو أهداف التنمية.
ليس هناك من طريق أقصر لبلوغ الهدف؛ فقد فوتنا فرصا كثيرة في السابق، وتصرفنا في ملف الطاقة كما لو أننا دولة نفطية، تشتري وتبيع. كما أن بعض حكوماتنا تعامل مع هذا التحدي بخفة بالغة، حتى وصلنا إلى مرحلة كاد فيها "الثقب الأسود" يبلع البلاد وأهلها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خليط الطاقة (MUWATEN)

    الاثنين 17 شباط / فبراير 2014.
    واضيف الى ما اورده كاتبنا العزيز مشاريع الصخر الزيتي والتي من المتوقع ان تبدأ برفد المملكة بالكهرباء 2017 بواقع 460 ميغاوات
    كما يجب السماح للصناعات المستهلكة للطاقة بكثافة مثل الاسمنت والحديد بان تستخدم الصخر الزيتي بطريقة الحرق المباشر كذلك اعفاء جمركي وحوافز اخرى كتوفير تمويل لاصحاب المنازل لاستخدام انظمة طاقة الشمسية حيث الكلفة بحدود 6000 دينار حاليا لنظام 4 كيلووات وهذه من شأنها تخفيض استهلاك الوقود بشكل سريع وملموس
  • »المسوليه الوطنيه (المستشار زيد مصاروه)

    الاثنين 17 شباط / فبراير 2014.
    منذ سنوات طويله والخبراء يقولون ان الاردن لا يستطيع استثمار الصخر الزيتي الا اذا ارتفع البترول عن ٥٠دولار للبرميل فلماذا تجاهلت الحكومات السابقه استغلال الصخر الزيتي ونحن لدينا احتياطيات هائله منه انا لا اشكك في وطنيه وانتماء واخلاص اصحاب الدوله السابقين ولكن نحن ننظر الي النتائج
  • »الإصلاح يبدأ بالنفس (ابو مجدي الطعامنه)

    الاثنين 17 شباط / فبراير 2014.
    الإصلاح يبدأ بالنفس
    ليس ما يفيد بعد كل التوصيفات الواردة على لسان رئيس الوزراء عن هذا الثقب الأسود في موازنات الدولة المتمثل بكلفة توفير الطاقة ، وعن الوسائل المنوي إتخاذها من قبل الحكومة للتخفيف من أضرار هذا الثقب . ليس كافيا ولا يفيد ما لم تنهض الدولة حكومة وشعبا لترشيد استهلاك هذه الطاقة المهدورة ، وذلك عن قناعة ورضى .
    الأردنيون يتحدثون في كل الحلول لهذه المشكلة ، ولا يدركوا أن الإسراف في استعمال الطاقة هو المسبب الرئيس ، وأنهم لو يقتنعوا أنه يجب مقاومة الغلاء بالقليل من الإستغناء ، قد يساعد كثيراً في إصلاح الحال.
    أراهن ان السواد الأعظم من ربات البيوت يسرفون في استخدام الطاقة إن كان في ترك غرف بيوتهن مضأة لغير حاجة ، ومثلها بقية الأجهزة المنزلية التي تعمل على الطاقة الكهربائية . كما يمكن للحكومة والإعلام ان يرشدوا الناس ويذكروهم ان المواطنة والإنتماء تكتمل بمواطن يحرص على ثروة وطنه ويحافظ عليها .
    من مشاهداتنا ونحن نزور ونعيش في البلدان الأخرى نلاحظ أن كبار موظفيها يتركون سياراتهم ويستعملون وسائط النقل العام ، وفي بلادي اشاهد ان الطرق تعج بألاف سيارات الدفع الرباعي التي تتسع الواحده منها الى سبعة ركاب يركبها شخص واحد ليس إلا لحب الظهور وفي غياب وإنعدام القناعة بمعني الكمال .
    فضيلة الإنتماء للوطن والحفاظ على هيبته وجلاله تتجلى بالقناعة والحفاظ على ممتلكاته المتواضعة ، صحيح اننا فقراء ماديا ، ولكن علينا أن نؤمن انه بإستطاعتنا ان نظل أغنياء بمفاهيمنا وثقافاتنا ، كيف نحافظ على وطننا معافى من الحرج والفقر والديون
    وخاتمة التعليق لمعاودة التذكير ان مصيبة هذه البلد المرورية تتمثل في عدم تقنين استعمال وإستيراده السيارات من جهة ، وعجز الحكومات بالمطلق عن إصلاح النقل العام من جهة أخرى
  • »الثقب الداكن (محمد)

    الاثنين 17 شباط / فبراير 2014.
    لا شك ان الطاقة ثقب اسود يفرض علينا بظروف لا نملكها لكن ثمة ثقب داكن السواد صنعناه بايدينا واسبغتا عليه صفة القانونية يتمثل في المؤسسات المستقلة التي تستنزف رقما هائلا وقد قيل في نبرير رفع الدعم عن المحروقات ان الموسسات المستقلة في طريقها للزوال لكنها ما تزال جاثية على قلوبنا فهل من فرج قريب ؟
  • »,وماذا عن غول التقاعد (huda)

    الاثنين 17 شباط / فبراير 2014.
    فاتورة التقاعد السنوية للقطاعين المدني والعسكري تتجاوز المليار دينار وهي بذلك واحدة من اعلى النسب في العالم كنسبة الى حجم الانفاق الكلي