محمد أبو رمان

هل هذه هي الوطنية؟!

تم نشره في الاثنين 17 شباط / فبراير 2014. 01:10 صباحاً

من الضروري، تماماً، أن نوضّح اليوم لأنفسنا، أو أن نجيب معاً عن السؤال الجوهري: ما المقصود بالوطنية، وحماية الهوية الوطنية الأردنية؟ وفيما إذا كانت تُختزل في شريحة معينة أو فئة سياسية، أم أنّ المقصود بها كل المواطنين الأردنيين الذين يمتلكون صفة "المواطنة"، وواجباتها وحقوقها؟
ومن الضروري، كذلك، أن نميّز بين المعنى الحقيقي، والمعاني المزوّرة التي بدأت تطفو على السطح باسم الوطنية، وتختطف هذا المفهوم نحو مآرب شخصية وفئوية، وتضعه في مربّعات خطرة. وكذلك إلصاق صورة نمطية به، تعني: الخطاب الغرائزي، الاستقواء على القانون والدولة، محاربة الإصلاح السياسي، ممانعة الحقوق المدنية، التشكيك في مفهوم المواطنة.. إلخ.
يترتب على ذلك، أيضاً، تمييز الوطني الحقيقي من المزّيف، حتى لا يركب هذه الموجة كل شخص فاسد أو ضال أو صاحب أجندة شخصية وإقليمية؛ يخاطب المخاوف الغرائزية لدى المجتمع، ويؤجّج مشاعر الاحتقان، ويفخّخ المناخات السياسية والاجتماعية، بانتظار من يشعل عود الثقاب، في وضع معبأ أصلاً برائحة الإحباط وخيبات الأمل من الأوضاع الاقتصادية؛ من أزمة مالية وبطالة وفقر وحرمان اجتماعي وفجوة طبقية.
في قلب هذا النقاش، يأتي التمييز، ثالثاً، بين العشائر و"العشائرية". فالعشائر بوصفها بنية اجتماعية أساسية رئيسة في المجتمع الأردني، وقيماً نبيلة إيجابية، تمثّل جزءاً مهمّاً من رأس المال الاجتماعي، وعموداً للاستقرار السياسي والسلم الأهلي، كما هو دورها المشهود خلال العقود الماضية، ومساهمتها الفعّالة أيضاً في رفد القطاع العام والدولة بأبنائها، الذين فادوا واستفادوا من ذلك التزاوج التاريخي، فخلق خلال العقود الماضية أحد أفضل القطاعات العامة الإقليمية في المنطقة.
أمّا العشائرية، فلا علاقة لها بذلك الدور على الإطلاق؛ هي آفة تضرب العلاقة بين المجتمع والدولة اليوم، وهي تنمّر على القانون والدولة، وأداة من أدوات التوظيف السياسي الداخلي التي أدت إلى نتائج كارثية وخطرة، ندفع ثمنها اليوم في العنف الاجتماعي والجامعي وحرب الثانوية العامة، وسياسات الاسترضاء التي جذّرت الأزمات الاقتصادية والسياسية، وضربت كفاءة المؤسسات العامة وسبّبت خللاً كبيرا في الموازنة العامة!
ربما هذا وذاك يقودنا إلى السؤال الثالث الأهم: ما هي الدولة التي نريد في المستقبل؟ هل هي دولة مدنية تلتزم بسيادة القانون ومعيار المواطنة والكفاءة، أساساً في علاقتها بالأفراد؟ هل هي دولة مؤسسات حديثة واقتصاد ناجح فعّال، وبحيث تكون العشائر جزءا من ماكينة السلم الأهلي والاستقرار الاجتماعي ورأس المال الاجتماعي، أم دولة عشائرية؛ يخضع فيها القانون وترضخ المؤسسات والسياسات لمنطق هلامي فضفاض؟ لدينا قوانين وأعراف وقيم ومعايير متعددة ومتضاربة في ترسيم المعادلة السياسية!
المشكلة لم تكن في يوم من الأيام في العشائر، فهي ما نفخر به ونفاخر، إنّما في نتائج وفشل السياسات الرسمية وانحرافها وانجرافها إلى "تفجير" العشائر، واستخراج "بنى مشوّهة" ممزّقة تعكس حالة الأزمة والتراجع والتفكك، وأفراداً مستفيدين من هذه التربة السامّة، يقدمون لنا خطاباً غرائزياً فاسداً ملوّثاً!
الوطنية هي المواطنة الصالحة. والسياسي الوطني هو الذي يتحدث باسم الشعب كاملاً، ويخشى على مصالح الوطن بعمومه، وينظر إلى المستقبل بروح عقلانية ومنفتحة، وبمنطق الجماعة الوطنية التي تتوافق على المصالح العليا. أمّا الخطابات الفئوية المتبادلة، فلا تعكس سوى مصالح ضيّقة، وروح مهزومة!
فقط بالتوافق والتفاهم الداخليين، وبمنطق الجماعة الوطنية الجامعة، يمكن أن نواجه المخاوف المشروعة من المشروع الصهيوني وما قد يحمله وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، من أفكار في الاتجاه ذاته؛ ونساعد "صانع القرار" في مقاومة هذه الضغوط، التي قد يرى أنّها ستنقل الأزمة من إسرائيل إلى الأردن؛ لا بتفجير أنفسنا قبل أن يأتي الرجل إلينا!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بيضة الحكومة ودجاجة المواطن (مز فيكن اصلانيان)

    الاثنين 17 شباط / فبراير 2014.
    اتوافقني يا استاذ محمد بان الدولة على مدى عقود مضت فشلت في ادراج الثقافة السياسية كمنهاج يتم فيه تنشئة الفرد على مفهموم المواطنة. وننا مررنا النسبة المئوية الحرجة بقبول لما هو خطاء واصبح مقبولا وطبيعيا القبول واستخدام، الواسطة والمحسوبية والرشوة والفساد والتعالي على القانون والاختباء والاستنجاد وراء العشيرة؟ وضع ليس جيد وارفضه وللاسف افهمه وعلى التأقلم معه. كيف لمفهوم مجتمع مدني مبني على سيادة القانون ومشاركة الفرد بصياغته وحمايته لتصبح المواطنة جزء من المنظومة الفكرية الاخلاقية ان تنجح؟ ستنجح لو تم الاجابة على الاسئلة التالية بنعم، والا كما يقال بالعامية "انسى، دبر حالك لانو ما حدا رح يدير بالو عليك"، والتي جزء من منطق المواطنة المجتمعي بان يسعى الجميع لمصلحة الجميع. اجب بنعم ام لا: هل جميعنا نتساوون امام القانون؟ هل يوجد لدينا توزيع عادل للثروات؟ هل لدينا تكافوء فرص بالعمل؟ هل فصل السلطات حقيقي؟ هل مجالسنا التشريعية ممثلة نسبيا ويعكس ما يعتقده المواطن؟ هل الدولة تتدخل بما يعتقده المواطن؟ هل المواطن مثقف سياسيا لعرف حقه وواجبه؟ هل لدينا شفافية باتخاذ القرار؟ هل نتخبط بالقرارات؟ هل مناهجنا التربوية تنتج العقل المفكر الحر؟ هل مجتمعنا المدني قادر على تحمل مسؤلياته؟ هل اقتصادنا قادر على حمل وتحمل مصاريف الدولة؟ هل يشعر 75% على الاقل من المواطنين بالامان الصحي التعليمي الاجتماعي؟ هل اضيف المزيد؟ ام انها قصة البيضة والدجاجة، هل نلوم الحكومات ام المواطن؟ ولكن الحكومات افرادادها مواطنون، ام انا على خطاء؟ اذن مفهوم المواطنة لدى المسؤل غير التي عند المواطن؟ وهذه مصيبة ولا اعرف اين البداية وللاسف الاتجاه.
  • »ابدعت (اكاديمي)

    الاثنين 17 شباط / فبراير 2014.
    سلم قلبك وقلمك ولسانك. ابدعت واحسنت وقلت ما يدور في خلد كل منا خاصة في ما يتعلق بالعشائرية. اتمنى ان نتحول فعلا الى دولة مدنية ونتخلص من العشائرية التي حولت الاردن الى مجتمع همجي اقرب ما يكون الى مجتمع الغاب. انا اكاديمي في احدي الجامعات شمال السعودية وهذا للاسف ما اسمعه من اخوانا السعوديين الذين يضطرون للسفر للاردن خاصة للعلاج
  • »المقالة الافضل لعام 2014 (الصحفي بسام الياسين)

    الاثنين 17 شباط / فبراير 2014.
    هذه المقالة جديرة بالكتابة بماء الذهب ويجب اعتبارها وثيقة وطنية وتعميمها على طلبة الثانوية والجامعات...اوجزت فاحسنت فتألقت كما كنت دائما د.محمد
  • »نظرة الي استشراف المستقبل الذي نريد (lمحمود احياري)

    الاثنين 17 شباط / فبراير 2014.
    نشكر الاخ الدكتور ابو رمان محمد على اضافتة وطرحة الموضوعي حول المواطنة والعشائر والعشائرية ودعوتة الصادقة لمواجهة كل مايخطط لة الغير للنيل من صمود هذا الوطن الجميل بقيادتة الهاشمية المظفرة والاردن بحول اللة وتوفيقة محروس ولا يمكن لاي كان وتحت اي مسمى النيل من صمودة وعنفوانة وبصمود اهل العزم من ابناءة من كافة الاصول والمنابت .وعلينا جميعا النظر لاستشراف مستقبلنا المستقبل الذي نصبوا الية جميعا وبروح الفريق الواحد الموحد وبالتوافق الذي يفضي الي دولة القانون والعدل والمساواة للجميع دون استثناء او مجاباة لاي كان .الواجب والمصلحة الوطنية العليا تحتم على الجميع الانصراف الي العمل على تحقيق التنمية الشاملة وبما يحقق العيش الكريم لكافة ابناء الوطن وتعزيز جبهتنا الداخلية لمواجهة كافة الاخطار التي تعصف بالمنطقة والوقت يسير بسرعة وليس في صالحنا الاستمرار في السكوت عن الفقر والبطالة والمديونية والعجز الكبير في ميزان المدفوعات والعجز التجاري الخ الخ والشكر موصول للغد الغراء لافساح المجال لنا بالمشاركة والتفاعل عبر فضائها الرقمي الحر.
  • »لماذا وكيف (صبحي محمد داود - السعودية)

    الاثنين 17 شباط / فبراير 2014.
    هناك سؤال يجول في خاطر معظم من لا يسره حالنا ألا وهو لماذا تكريس اسم العشيرة قبل الاسم الأول لأي مواطن أردني ، البداية من الطفولة والبيت ومروراً بالمدرسة والجامعة وحين التعيين في الوظيفة العامة وخصوصاً الوظائف الحساسة في الدولة ومفاصلها ، حيث اتناء عملية التدقيق والتقصي عن الشخص المنوي استخدامه يصل الى الجد الثالث والرابع ، فالعشائر منهاج يدور في فلك حياتنا في كل ثانية ، ونتذمر ونشتكي من ألأثار السلبية بعد ذلك ونطالب بالتغيير بأفواهنا لا بأفعالنا فهل يعقل ذلك أطال الله عمرك يا أبو رمان .