صيادلة معتدى عليهم: فقدنا الأمل في إيجاد سبل لحمايتنا

الاعتداءات على الصيادلة تقترب من التحول لظاهرة (تقرير مصوّر)

تم نشره في الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014. 12:09 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014. 01:14 مـساءً
  • صيدلانية تعمل في إحدى الصيدليات بمنطقة عمان الغربية - (تصوير: ساهر قدارة)
  • الدكتورة امتثال خلف (يمين) صاحبة صيدلية في عمان سبق أن تعرضت صيدليتها لاعتداء وسلب
  • الدكتور هاني الشخشير صاحب صيدلية في الشميساني وقد تعرضت صيدليته للسلب العام الماضي (تصوير: ساهر قدارة)

محمد الكيالي

عمان - يجمع أصحاب صيدليات وصيادلة، على أن ما يتعرضون له من اعتداءات على أيدي ذوي أسبقيات ومدمنين ولصوص، خلال عملهم في صيدلياتهم، يرجع في جزء منه الى "ضعف الرادع العقابي للمعتدين".
وتقترب هذه الاعتداءات من أن تصبح ظاهرة تربك قطاع الصيدلة، خاصة أن حجمها يتفاقم، أكان أعلن عنه أم بقي طي الكتمان، وهي اعتداءات لم تتوقف منذ أعوام، ولم يتخذ بشأنها حل جذري يكبح جماح المعتدين.
وهذا بدوره، أفقد الصيادلة عموما، والمعتدى عليهم على نحو خاص، الأمل في وضع حد لهذه الاعتداءات، ومنع تفاقمها، والبحث عن سبل لحمايتهم، إما عبر النقابة أو الجهات الأمنية.
وحذر صيادلة وأصحاب صيدليات، التقت "الغد" بهم، وكانوا تعرضوا مؤخرا لاعتداءات خلال عملهم، اشتملت على سرقة أدوية وأموال من صيدلياتهم، من اتساع الاعتداءات على صيدليات "دون اتخاذ إجراءات مشددة" للحد منها.
وبين المعتدى عليهم، أنهم تواصلوا مع الأجهزة الأمنية في التبليغ عما تعرضوا له، لكنهم لم يتقدموا لنقابتهم بأي تبليغ أو شكوى، من باب أنها "لن تفيدهم"، ولا "تملك قوة تنفيذية أو قانونية لردع المعتدين وملاحقتهم".
والى جانب ذلك، فقد أفصح صيادلة عن تخوفهم من الحديث عما تعرضوا له على أيدي سارقين ومدمنين، نالوا عقابهم، وذلك حذرا من "ثأر" هؤلاء، وما قد يرتكبونه بحقهم، في حال أنهوا عقوباتهم.
المخفي أعظم
وفيما تؤكد النقابة، تسجيل نحو 20 اعتداء على صيادلة العام الماضي، فإن غير المسجل منها، ولم يفصح عنه عاملون في هذا القطاع خوفا من الثأر، يفوق هذا الرقم بكثير.
وهذا أيضا ما يؤكده صيادلة، من أن هناك حالات اعتداء يتعرضون لها هم وزملاؤهم، تفوق ما هو مسجل لدى النقابة والجهات الأمنية، مبررين ذلك بـ"أن المعتدين في حال الشكوى ضدهم، فإنهم لا يتلقون عقابا رادعا، لقصور في القوانين".
وفي هذا النطاق، دعا نقيب الصيادلة الدكتور محمد عبابنة لإيجاد حل جذري لوقف هذه الاعتداءات، وبأسرع وقت، مبينا أن النقابة ليس بإمكانها حل هذه المشكلة وحدها، مطالبا بتضافر جهود الجميع.
وبين عبابنة أهمية الحفاظ على أمن صيدليات القطاعين الخاص والعام، لأنها جزء لا يتجزأ من المنظومة الصحية الوطنية.
ولفت الى أنه يجب إيلاء هذا القطاع الأهمية، وتحديدا صيادلة القطاع الخاص، إذ إن "الاعتداءات على صيادلة القطاع العام شبه نادرة، وتختص بعدم صرف الدواء كما يجب".
وشدد على أن معظم الاعتداءات "الخطرة" يتعرض لها صيادلة القطاع الخاص، بعد أن زادت حدة مؤخرا.
وأشار عبابنة إلى أن جل الاعتداءات على الصيادلة والصيدليات، تتمحور حول سببين، أولهما مادي بداعي السرقة والحاجة للمال، والثاني لجوء معتدين من متعاطي المخدرات، لأعمال الاعتداء للحصول على أدوية مخدرة.
وبين أنه تصل للنقابة، شكاوى بعد وقوع حوادث الاعتداء، كونها ذات دور رقابي، لكنه لفت الى أن الجهة المختصة بالحماية هي الأجهزة الأمنية.
وقال عبابنة إن "الأجهزة الأمنية، متعاونة مع النقابة، ففي الفترة الأخيرة زار الأمن العام والبحث الجنائي معظم الصيدليات في المملكة، وبلغوا أصحابها بأرقام مندوبي الأجهزة الأمنية القريبة منهم".
ولفت إلى أن النقابة خاطبت مدير الأمن العام توفيق حامد الطوالبة بهذا الصدد، وتحدثت مع أصحاب القرار حول المشكلة، مشيرا الى أنها تعي بأن الدولة لا تستطيع وضع دورية أمنية أمام كل صيدلية.
سرقات ضد مجهول
وبين أن النقابة تسعى لإيجاد حلول تحد من الاعتداءات، واقترحت على أصحاب الصيدليات، إيجاد شركة، تربط الصيدليات بالأجهزة الأمنية إلكترونيا، وفق آليات محددة وأجهزة مراقبة وكاميرات متطورة.
وقال عبابنة "للأمانة، أنا صاحب صيدلية، وتعرضت في وقت سابق لحالتي اعتداء بداعي السرقة فقط، وفي النهاية سجلت القضية ضد مجهول".
وبين أن "مالكي صيدليات معتدى عليهم، تجنبوا تقديم شكاوى للجهات الأمنية، نظرا لأنهم لم يتلقوا تجاوبا كافيا لمنع هذه الحوادث".
صاحب صيدلية في منطقة الشميساني بعمان هو الصيدلاني هاني الشخشير، اعتدت عليه عصابة في أواخر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، لسرقة المال والأدوية المخدرة في وقت واحد.
وقال الشخشير لـ"الغد" إنه "عند قرابة الساعة 11:00 مساء، وحين كان يهم بإغلاق الصيدلية، فوجئ بتوقف سيارة خرج منها شخصان، الأول يحمل مسدسا والآخر سكينا، دخلا الصيدلية، وطلبا منه أدوية مهدئة".
وأكد أنه أعطى للشخص المسلح "أدوية تساعده على الهدوء والنوم، لكنني اعتقدت في بادئ الأمر أن الشخصين سينصرفان، إلا أن المسلح، طلب مني 10 دنانير".
ونوه إلى أنه قال لـ"المسلح إن النقود موجودة في صندوق الكاش، فتوجه للصندوق، وعندما لم يجد مبلغا كبيرا، فتش جيوبي وعثر على 520 دينارا".
وبين الشخشير أنه بعد الحادثة، بنحو 4 أيام "أبلغت المركز الأمني"، إذ سجلت الشكوى وتوبعت "واعتقل المشتبه بهما في غضون عدة أيام، ليتبين بعدها بأنهم نفذوا عدة اعتداءات على أكثر من صيدلية وبالأسلوب نفسه".
وحول الأسباب التي منعته من إبلاغ النقابة بما جرى معه، قال إنها "لا تمتلك أي وسيلة لحماية الصيادلة من هذه الاعتداءات"، وأنه "كعضو هيئة عامة، لم يسمع منذ عدة دورات، بأن النقابة لديها حلول جذرية فيما يخص هذه الاعتداءات".
تهديدات مسلحة في الغالب
وفي حادثة أخرى، تعرضت لها الصيدلانية الدكتورة امتثال خلف صاحبة صيدلية في منطقة دير غبار بعمان قالت إن "المشتبه بهما اللذين اعتديا على صيدليتها، هما عينهما من اعتديا على صيدلية زميلها الشخشير".
وروت خلف تفاصيل الاعتداء لـ"الغد"، قائلة إن "صيدليتي محكمة الإغلاق، ومعززة بكاميرات مراقبة من الداخل والخارج، وإن الشخصين اعتديا علي في وقت متأخر من كانون الأول (ديسمبر) الماضي"، لافتة الى أن ترخيص صيدليتها يمنحها الإذن بالبقاء مفتوحة على مدار 24 ساعة يوميا.
وتساءلت حول عدم وجود دوريات أمنية، قريبة من الصيدليات المناوبة، خاصة أثناء الليل، مطالبة بوضع حلول جذرية للاعتداءات، التي "أصبحت تؤرق تفكير الصيادلة ليل نهار".
وأكدت خلف أن "وضع دورية شرطة قريبة من الصيدليات التي تعمل طوال الليل ضروري، خاصة أنه في حال وجود دوريات أمنية بعيدة عن المكان، فإنها ستصل متأخرة عند حدوث أي اعتداء".
وأضافت "يجب أن تكون هناك وسائل ردع للمعتدين، وذلك بالتعاون بين النقابة والأجهزة الأمنية"، مشيرة الى أن "الكثير قالوا إن الحكومة ليس لها دخل في تأمين الصيدليات، وإن النقابة مسؤولة عن التحرك لحمايتها".
وأشارت الى أن "مسلسل الاعتداء على الصيادلة لم يتوقف، فالنقابة وعلى امتداد الأعوام الماضية، لم تقدم الحماية للصيدلاني، ولم تتمكن باتصالاتها وتنسيقها مع أي جهة أمنية، من رفع الظلم عن الصيادلة الذين يتعرضون لتهديد مسلح غالبا من المعتدين".
ولفتت خلف إلى "أن النقابة قدمت للصيادلة الكثير، لكنها في قضية الاعتداء على الصيدليات، مقصرة، فهناك خطر محدق أمام الصيادلة، وعلى النقابة الكثير من العمل لحمايتهم".
وقالت خلف "أنا أقدم خدمة ضرورية للمواطن، لذا يجب حمايتي"، مبينة أن "رجل الأمن الذي حضر بعد الاعتداء، أخبرها أن الأجهزة الأمنية لا يمكنها تغطية الصيدليات أمنيا ومنع الاعتداء عليها في الوقت ذاته".
لكنها بينت أن "الصيدليات التي تعمل على مدار الساعة، معدودة على أصابع اليد، ومن السهل تأمين حمايتها".
الصيدلاني (أ. و)، يمتلك صيدلية في منطقة أم أذينة بعمان، تعرض هو الآخر لاعتداء من الشخصين نفسيهما، أكد أن المشتبه بهما طلبا منه مخدرا يدعى Prasin.
وقال الصيدلاني الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إنه أكد لـ"المسلح أن هذا المخدر غير موجود، فسرق المشتبه بهما 925 دينارا من صندوق الكاش".
وأضاف أنه "بعد هروبهما، اتصل بالشرطة التي وصلت بعد حين، إذ جرى الكشف على الصيدلية وأخذ البصمات".
وفي سؤاله عن عدم تقديم شكوى للنقابة، قال إن "النقابة لن تقدم شيئا أعلمت بالحادثة أم لا"، معتبرا "أنها لا تبتغي سوى استلام الاشتراكات السنوية، وغير معنية بما يتعرض له منتسبوها من اعتداءات وتهديد لأرواحهم".
عدد آخر من الصيادلة رفضوا الحديث والإفصاح عما تعرضوا له من اعتداءات، خوفا من تكرار الاعتداء عليهم ثانية على أيدي من اعتدوا عليهم بعد خروجهم من السجن، فيما شدد آخرون على أهمية اتخاذ إجراءات جدية لحمايتهم، خاصة الصيادلة الجدد.
تشديد أمني
الناطق الإعلامي في مديرية الأمن العام الرائد عامر السرطاوي قال لـ"الغد"، إن "المديرية على أهبة الاستعداد لمناقشة وبحث السبل التي تقدمها النقابة لحماية الصيادلة وأصحاب الصيدليات من الاعتداءات".
وبين السرطاوي أن المديرية "ترحب بأي مقترحات من النقابة"، مشددا على أنها تتحرى دوما عن المعتدين وتوقفهم في أسرع وقت ممكن ثم تودعهم إلى القضاء.
وأكد أن الاعتداء على الكوادر الصحية مستمر، لكن  حدته بدأت بالانخفاض في الفترة الماضية، نتيجة تشديد القبضة الأمنية على المعتدين والمشتبه بهم، إضافة إلى أن معظم الصيدليات أصبحت مجهزة بكاميرات مراقبة وأجهزة إنذار متطورة.
وبين السرطاوي أن دوريات النجدة تجوب شوارع مختلف المحافظات ليل نهار، وهذا بدوره يعوق المعتدين، ويمنعهم من تنفيذ اعتداءاتهم وجرائمهم.
عضو مجلس نقابة الأطباء، والناشط النقابي الدكتور باسم الكسواني، أكد أن لجنة شكلت في وزارة الصحة سابقا، كلفت بدراسة حوادث الاعتداءات على الكوادر الطبية، وأقرت توصيات، جزء كبير منها نفذ بالتنسيق مع الوزارة والنقابات الصحية الأربع.
وأوضح الكسواني أن رئيس الوزراء تلقى خطابا من النقابات الصحية، للسماح باعتماد مكتب محاماة لمتابعة قضايا الاعتداء على الكوادر الطبية، خاصة أن الدائرة القانونية والمحامي العام المدني، لا يستطيعان القيام بذلك.
وشدد على أهمية مخاطبة الأمن العام، بخصوص الوجود الشرطي وآلية تعامل مراكز الأمن العام مع الاعتداءات، داعيا إلى معالجة القوانين الخاصة بالعقوبات، لتكون رادعة للمعتدين، وحماية الصيادلة، مشددا على أن المهن الصحية، تخدم الوطن والمواطن.
يشار الى أن عدد الصيدليات في المملكة يصل الى نحو 2400، فيما يزيد عدد الصيادلة من الجنسين على 16600.

mohammad.kayyali@alghad.jo

mkayyali1980 @

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »درهم وقاية خير من قنطار علاج (ابو مجدي الطعامنه)

    الثلاثاء 18 شباط / فبراير 2014.
    قد يفيد كثيراً في إعاقة وصول المدمنين او اللصوص الى داخل الصيدلية ما تم في بعض الصيدليات من وضع حاجز حديدي خارجي او داخلي يبنى بإحكام لمنع غير الصيدلي من الوصول الى الداخل ، ويكون مزود بفتحات تسهل المناولة شأنهم في هذا كشأن البنوك . ومن الناحية الأخرى يمكن لأي صيدلي ان يوفر كمرات مراقبة مربوطة على هاتفه الذكي تعمل ليل نهار ،تكون مربوطة بجهاز إنذار او مع الجهات الأمنية لعل في هذا ما يفيد ودرهم وقاية خير من قنطار علاج .
  • »خلييهم معروفين (مواطن)

    الاثنين 17 شباط / فبراير 2014.
    كل من يعتدي و تثبت إدانته في اي جريمه جنائيه توضع صوره على الجرائد