حلبة...

تم نشره في الجمعة 21 شباط / فبراير 2014. 12:00 صباحاً

د. سلمان العودة*

كان ذلك في العام 1896، حين لقيت امرأة بريطانية أربعينية حتفها في حادث سيارة، سببه السرعة الزائدة! كانت السيارة تمشي بسرعة ثمانية أميال في الساعة، فيما السرعة القانونية أربعة أميال في الساعة!
وقد قال أحد المحققين: هذا الحادث يجب ألا يتكرر. ولم يدرِ أن الذين يموتون سنويّا بحوادث السيارات سيتجاوزون مليونا وثلاثمائة ألف، وأن الرقم مرشح لأن يصل في العام 2020 إلى مليونين! غالبية هؤلاء من الشباب والبنات في مقتبل العمر.
منظمة الصحة العالمية تصف السعودية بأنها صاحبة الرقم العالمي الأعلى في معدل الوفيات بسبب حوادث المرور. والخسائر الاقتصادية للمملكة في الحوادث تعادل أكثر من 25 % من خسائر الدول العربية، وتصل إلى 24 مليار ريال سنويا، إضافة إلى 25 مليار ريال لعلاج المصابين.
يعمل مخترعان أميركيان على طرح مفتاح سيارة في الأسواق، يمنع السائقين من الحديث على الهاتف الجوال أو كتابة رسائل قصيرة أثناء القيادة.
ويأتي "مفتاح القيادة الآمنة" ليضاف إلى مجموعة الاختراعات التي تعمل على منع السرعة، أو القيادة تحت تأثير الكحول، وغيرها من الممارسات الخطرة التي تعتبر سبباً في حوادث الطريق. ويعتبر المفتاح وسيلة للأهل ليمنع أولادهم من التركيز على الهاتف الجوال، بدلا من الطريق.
في برلين، كشف بحث جديد أن النعاس خلف عجلة القيادة قد يكون سببا لوقوع حوادث أخطر من القيادة تحت تأثير المشروبات الكحولية.
عادة الانشغال بغير القيادة ثقافة سلوكية يصعب التحكم بها، مهما كثرت نصائح الوالدين!
سقطت علبة كولا من شاب، فنزل ليتناولها، وضغط على دواسة البنزين لا إراديا، فانزلقت السيارة وكان فيها حتفه. وآخر حصل على راتبه للمرة الأولى، وكان فرحا به، فطفق يَعُدّه وهو يقود السيارة، وانفلتت 500 ريال في الهواء كادت أن تسبب كارثة.
والمخاطرة قد تبدو بطولة لدى شباب مراهقين، يتبارون في السرعة أو خوض الوديان أو الرمال، أو "التفحيط"، وحققوا بذلك سمعة عالمية. وثمة شاب تعود على تعبئة سيارته بالأصدقاء، والدخول في مغامرات تحت تأثير الإعجاب والضحك والتصفيق، والقصص التي تروى بعد ذلك للمجالس!
ربط حزام الأمان يخفض، بإذن الله، 50 % من مخاطر الحوادث. والعادة وحدها تجعله عبئا ثقيلا، يشق علينا أن نضعه كلما ركبنا السيارة، أو وضعه لصغارنا.
مقاعد الأطفال وضبطهم يُسهم في سلامتهم بنسبة 80 %. لكن البعض يُخرج الأطفال من النافذة أو من سقف السيارة! والجهل بالإسعافات الأولية النافعة عند حصول حوادث يضاعف الخسائر.
أثبتت دراسة قام بها باحث من جامعة الملك سعود، أن وراء أسباب تهور الشباب في قيادة السيارة تعلم القيادة في وقت مبكر. ويفسر ذلك بأن الشاب تتكون لديه الهوايات ما بين العاشرة والعشرين عاما (سن المراهقة)، وحين يتعلم قيادة السيارة في هذه المرحلة، يتكون لديه ميول نحوها، وتصبح هواية يمارسها بحد ذاتها، متجاوزا كل الحدود أثناء قيادة السيارة، ويصل الأمر إلى الاحترافية.
مهندس آخر اعتبر أن السيارات هي أحد المعايير التي يعرف بها تقدم المجتمع أو تخلفه؛ التصنيع والتنظيم والاستخدام. وهذا واضح في مقارنة اليابان أو بريطانيا أو ماليزيا بدول خليجية.
كيف تجد سيارتك؟ مراهق تتكدس في سيارته الملابس الداخلية مخلوطة بالكتب المدرسية، وعلب المشروبات الفارغة، وبقايا المناديل بفردة حذاء ضاعت أختها، كما بقايا وجبة من مطعم! .. من سيارتك أعرفك!
سيارة المستقبل توقظ صاحبها إذا نام أو نعس، كما الزوجة الصالحة! وتحتوي على إطارات ذكية تكتشف الخطر، وهي صديقة للبيئة، ويمكن أن تستعين بطاقة غير النفط؛ وتتصل بالمصنع فور حدوث عطل، ليرسل لها إشارات وتتلقى منه تعليمات فورية. وحتى تتملك هذه السيارة، يلزمك الآن أن تتوقف وترتاح قليلا كلما داهمك النعاس، و"كل شيء ملحوق" بإذن الله.
تَعَوّدْ أن تأخذ وقتك في الاعتبار، قبل أن يدهمك موعد عاجل يحفزك على السرعة.
لا تجعل نفسك مؤدِّبًا للآخرين أثناء القيادة، كفى بك خيرا أن تؤدب نفسك.
لا تفترض الوعي دائمًا واليقظة فيمن هم حولك، ربما يكونون مثلي في ارتجالية القيادة.
لا تكن أنانيّاً، فتذكر من وراءك في السيارة وأعطهم حق الطريق، وحق الإشارة، وحق العبور من اليمين، وتذكر من وراءك في المنزل فهم ينتظرونك.

*داعية سعودي، والمشرف العام على موقع "الإسلام اليوم"

التعليق