تقرير اقتصادي

خبراء: غياب سياسات حكومية فعالة يعمق أزمة الاقتصاد الوطني

تم نشره في الجمعة 21 شباط / فبراير 2014. 01:05 صباحاً

سماح بيبرس

عمان- العديد من المشكلات الاقتصادية ما تزال تراوح مكانها منذ سنوات، لا بل إنّ هذه المشكلات قد تزايدت وتجذرت في ظل غياب سياسات اقتصادية فعالة تتناسب مع حجم المشكلات، بحسب اقتصاديين يرون أن الوضع الاقتصادي غير جيد.
عجز الموازنة، المديونية المرتفعة، انخفاض النمو الاقتصادي، وتراجع الاستثمار، إضافة الى الفقر والبطالة؛ جميعها مؤشرات "لا تبشر بالخير" وفق الخبراء، ناهيك عن سوء الأوضاع السياسية في الإقليم.
ويرى هؤلاء أنّ الحكومات فشلت في مواجهة هذه المشكلات وحلها، لا بل أسهمت في تجذيرها، خصوصا بعد أن قامت حكومة عبدالله النسور برفع الدعم عن المحروقات وزيادة تعرفة الكهرباء.
تشخيص المشكلة وأسبابها يلخصها الخبير ووزير تطوير القطاع العام السابق، الدكتور ماهر مدادحة، بأنّ "الحكومات لم تتبع سياسات فعّالة" و"التحديات التي يعيشها الأردن منذ سنوات أكبر من حجم السياسات الحكومية التي اتبعتها الحكومات".
ويرى مدادحة أنّ الاقتصاد ما يزال يراوح مكانه منذ سنوات، ولم يكن هناك فرق على مؤشرات الاقتصاد، فعجز الموازنة ما يزال مرتفعا، ومشاكل الطاقة لم تحل، إضافة إلى ارتفاع سقف الدين العام، ومعدلات الفقر والبطالة ما تزال تراوح مكانها.
ويرى المدادحة أن المشكلة تكمن في "افتقادنا للخطط القطاعية" ضمن برنامج زمني واضح وأهداف محددة، "فما نزال نسمع عن مشاريع في قطاعات استرتيجية، وخصوصا في الطاقة إلا أنّ شيئا منها لم ينفذ" و"ما نزال نتحدث عن إعادة هيكلة القطاع العام وتخفيف الإنفاق العام، إلا أنّ شيئا من التحسين لم يطرأ"، وها هو قانون الاستثمار يراوح مكانه أيضا.
ويقول "ما نزال على الخطاب الاقتصادي نفسه منذ 5 سنوات، لكن بدون أن يكون هناك أي تحسن على أرض الواقع"، مشيرا إلى أنّ "الإصلاح الاقتصادي في المملكة تراجع".
أما الخبير الاقتصادي، الدكتور يوسف منصور، فيرى أنّ الوضع الاقتصادي الحالي "محبط"، خصوصا في ظل ارتفاع الأسعار وارتفاع أسعار الكهرباء بشكل خاص، ناهيك عن التصريحات السلبية الحكومية التي تصدر بين الحين والآخر والتي تسيء للاقتصاد.
لكنّ منصور يعتقد بأنّ الخروج من المشكلات الاقتصادية لا يكون إلا بالدعم الخارجي للأردن، خصوصا فيما يتعلق بالمنح والقروض.
رئيس غرفة تجارة الأردن، نائل الكباريتي، بدا أيضا متشائما من الوضع الاقتصادي الحالي، لكنه يعتقد أنّ الوضع الإقليمي أسهم في زيادة المشكلات الاقتصادية.
ويرى الكباريتي أنّ الحكومة "حاولت وتحاول تقزيم المشاكل الاقتصادية"، لكنّ المشاكل زادت، خصوصا في ظل ارتفاع الأسعار وزيادة التكاليف، ووجود المستثمرين السوريين الذين أخذوا من حصة السوق وخلقوا "خللا واضحا فيه"، والعراقيين الذي يسيطرون على السوق المالي.
ويشير الكباريتي إلى أنّ الحكومة تحاول أن تستوعب المعطيات التي تحدث، إلا أننا "في منطقة توتر" وليست هناك قدرات مالية للحكومة، ما اضطرها لرفع الأسعار.
ويعرّج الكباريتي على مشاكل أخرى من بينها قانون الاستثمار الذي لم ينجز منه شيء وقانون الضمان الاجتماعي، وقانون الضريبة؛ التي تسهم جميعها في هروب الاستثمارات.
ووفق الكباريتي، فإن على الحكومة اتباع سياسة إصلاح اقتصادي جذري لا سياسة "تحصيل الأموال وجبايتها".
الخبير الاقتصادي وأمين عام الحزب الشيوعي، الدكتور منير حمارنة، يتفق مع سابقيه، ويرى بأنّ سياسة الحكومة الأخيرة والحكومات السابقة لم تساعد في حل المشاكل التي تعاني منها المملكة، لا بل إنّها زادت المشكلات، خصوصا مع ارتفاع الأسعار وارتفاع المديونية لنسب "خطيرة"، وبقاء عجز الموازنة مرتفعا رغم كل الاجراءات التي قامت بها الحكومة خلال العام الماضي.
ويضيف "كانت هناك أجندة مطلوبة للإصلاح من ضمنها إنهاء المؤسسات المستقلة وتخفيف العجز بحوالي المليار دينار".
ويرى حمارنة أنّ الوضع الاقتصادي السيئ سيبقى على ما هو عليه ما دامت الحكومة لم تبدّل السياسة الاقتصادية المتبعة.
يشار الى أن عجز موازنة 2014 متوقع أن يصل الى 1.1 مليار دينار، فيما المديونية تجاوزت الـ19 مليار دينار للعام الماضي، ويقدر عجز الميزان التجاري بـ10.5 % من الناتج المحلي الاجمالي، ونمو اقتصادي قد يصل الى 3.5 % فقط مع توقعات بارتفاع نسب التضخم الذي قدر مؤخرا بـ6.5 %، وارتفاع نسب الفقر التي تقدر بـ14.4 % وبطالة تتراوح معدلاتها حول 14 %.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سيطل يراوح مكانه (huda)

    الجمعة 21 شباط / فبراير 2014.
    الاقتصاد سيظل يراوح مكانه لان رأس المال جبان والاستثمارات لن تأتي ابدا الا بأقامة دولة القانون وتكافؤ الفرص بحيث يتساوى الجميع امام القانون وفي الفرص المتاحة بعيدا عن سياسة الاستثناءات والكوتات وبغير ذلك فان رأس المال والاستثمارات المولدة بفرص العمل لن تأتي ابدا