المحاسبون ومكافحة الفساد

تم نشره في الأحد 23 شباط / فبراير 2014. 01:00 صباحاً

محمد أحمد البشير*

عمان - تعد المحاسبة والمحاسبون ركناً مهماً من أركان مكافحة الفساد التي تسعى هيئة مكافحة الفساد وهيئات رقابة حكومية أخرى بموجب قوانينها لتجفيف منابعه، وتعمل مع قوى رسمية وشعبية أخرى لخلق جيل مؤمن بأن الفساد بكافة أشكاله عقبة في سبيل تطور مجتمعنا، وحيث إن الفساد المالي يعد هو الأخطر دائماً، والعامل الأكثر تهديداً للافراد والمنشآت والدول، فإن تعظيم دور المحاسبة كمهنة شاملة جامعة لكل التخصصات المتفرعة عنها من مسك حسابات أو إدارة مالية أو تدقيق حسابات أو تحليل مالي أو خبرات لدى المحاكم وغيرها فيه تحصين للعاملين بها، من محاسبين متخصصين مهنياً وفق فروع هذه المهنة وفيه محاولة جادة لمكافحة الفساد وإن هذا لا يمكن له أن يكون إلا عبر التشريع والقوننة.
ضمن السياق أعلاه سعى المحاسبون ومنذ عقود خلت من أجل تنظيم مهنة المحاسبة والاهتمام بها والرقي بمستواها، وتوعية المجتمع بأهمية دورها في صناعة القرارات السليمة كما سعوا إلى خلق أداه تستطيع توفير الرعاية والحماية لهم، والدفاع عن حقوقهم وتأمين مستقبل آمن لهم ولعائلاتهم.
منذ ما يزيد على العامين تداعى عدد من المحاسبين بمواقع مختلفة من أجل إيجاد مظلة قانونية تستهدف المهنة أولاً والعاملين بها ثانياً للمساهمة في الجهود المخلصة التي سعى لها الكثيرون في وطننا لبناء دولة المؤسسات، من خلال بيئة قانونية سليمة تحد من انتشار الفساد وتخطو خطوة جادة نحو مجتمع تسوده العدالة، حيث قام هؤلاء بعقد اجتماعات للمحاسبين في كافة محافظات المملكة وأسسوا مجموعة السبعين، التي تتكون من ممثلين للمحافظات بواقع خمسة مندوبين لكل محافظة مضافاً إليهم خمسة مندوبين عن اللجنة التحضيرية التي أشرفت على هذه الاجتماعات ومثلهم خمسة محاسبين عن جمعية المحاسبة الأردنية، حيث تناوبت لجان المحافظات في إدارة هذا المشروع وتواصلت مع الحكومة والنواب والمحاسبين لتحقيق هذا الهدف حيث أثمرت جهود مجموعة السبعين في الحصول على توقيع أكثر من ستين نائباً على عريضة تطالب الحكومة بإنشاء و/أو وضع قانون لنقابة المحاسبين، حيث أودعت هذه العريضة لدى رئاسة مجلس النواب لما يقارب العام، ومنذ ذلك التاريخ واللجان المناوبة وآخرون ما يزالون يبحثون عن موقع هذه العريضة.
عرفنا أخيراً وبعد أن تم الاتصال عامودياً وأفقياً بالمجلس وديوان التشريع، أن كتاباً قد انطلق من مجلس النواب إلى الحكومة لوضع القانون المنشود وعرفنا أن النية تتجه نحو إيجاد قانون يظم كل فروع المحاسبة.
إنها خطوة في الاتجاه الصحيح لاعتبارات كثيرة وعميقة فالتنظيم هو الوسيلة الانجح من أجل مقاومة الفساد والفاسدين، بعد أن أصبح هذا الفساد تنظيماً يسرح ويمرح عرض البلاد وطولها، بعد أن استهدف الإنسان الأردني الذي هو جوهر وهدف الإصلاح بالإضافة إلى أنه محور عملية مقاومة الفساد التي نناقش.
إن إيجاد مظلة قانونية للمحاسبين على اختلاف مشاربهم فيه اعداد بنية تحتية لتحصين المحاسبين وبنائهم مهنياً ووطنياً ليكون الأداة الأكثر فاعلية في مكافحة الفساد، وان حماية مهنة المحاسبة بفروعها المختلفة وضمان تطورها يمكن تحقيقه عبر الجمعيات المهنية التي ستصبح مهمتها الأساسية تعميق الوعي بالمهنة ورفعت سويتها وسوية العاملين بها ضمن برامج التعليم المستمر والدورات التدريبية والمؤتمرات والبحوث وغيرها، مما تطلبه عملية التطور والتطوير لكل فروع المحاسبة.
إن تأسس معهد للمحاسبين الأردنيين من خلال القانون تكون مهمته ترخيص المحاسبين القانونيين والمحاسبيين الإداريين والمحليين والماليين وغيرها من تخصصات، بالإضافة إلى المشاركة بمناقشة أو تعديل أو وضع معايير محاسبية ومعايير تدقيق بالمشاركة مع الجمعيات المهنية المتخصصة محلياً والاتحاد العام للمحاسبين والمراجعين العرب إقليمياً واتحاد المحاسبين الدولي ومجلس معايير الإبلاغ المالي/ التقارير المالية دولياً سيجعل من هذا المعهد مؤسسة وطنية بامتياز على صعيد تطوير المهنة وضمان تقدمها واستقلالها على أن يتولى إدارته رئيس ديوان المحاسبة رئيساً، وأمين عام ديوان المحاسبة نائباً له وبعضوية نقيب المحاسبين ورئيس جمعية المحاسبين ورئيس جمعية المدققين ونائب رئيس هيئة الأوراق المالية أو الرئيس التنفيذي لها ومدير عام دائرة ضريبة الدخل والمبيعات ومدير عام هيئة التأمين، واثنان من أساتذة المحاسبة في الجامعات وتكون من صلاحيات مجلس إدارة المعهد الإشراف على الامتحانات وتعيين الكادر الفني والمهني لإدارة ملف الامتحانات وفق ما هو معمول به بمختلف دول العالم كالمعهد الأميركي للمحاسبين أو (ACCA) البريطاني أو المجلس الطبي الأردني... الخ.
هكذا واقع تعيشه مهنة المحاسبة أصبح من الضروري معالجته عبر القانون لما فيه مصلحة وطننا الذي يعاني كثيراً من الفساد الذي يبدأ في ذهن الإداريين ويمرر بأنامل المحاسبين، وفيه مصلحة للمهنيين الذين يدفعون ثمناً باهظاً من جراء أشغال مهنتهم ممن لا يملكون هذا الحق!؟.
الكرة في ملعب الحكومة، والحكومة ليس لديها ما يبرر تأجيل هذا المطلب الذي أصبح أكثر إلحاحاً اليوم، نظراً لاستمرار الاعتداء على الأموال العامة والخاصة وتحول ذلك لأكثر من ظاهرة.

*-رئيس جمعية المحاسبين القانونيين السابق

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال رائع (صلاح النسور)

    الأحد 23 شباط / فبراير 2014.
    مقال رائع والاستاذ محمد وضع يده على الجرح .. نتمنى ان نرى النقابة في القريب العاجل ان شاء الله