نضال منصور

الأردن بين النيران!

تم نشره في الأحد 23 شباط / فبراير 2014. 01:00 صباحاً

أصدر معهد واشنطن تقريراً تحليلياً تحت عنوان "الأردن لم يتجاوز الصعوبات بعد"، إثر زيارة الملك عبدالله إلى أميركا ولقائه الرئيس الأميركي أوباما قبل أسبوع، والتقرير الذي نشرته جريدة الغد يشرح بالتفصيل التطورات التي عاشها الأردن بين لقاء الزعيمين الملك وأوباما منذ مارس 2013، واللقاء الثاني هذا الشهر في كاليفورنيا، وحالة التفاؤل والتشاؤم من مسار الأحداث في المنطقة وتداعياتها على الأردن.
يتجاهل التقرير أكثر الملفات التي تؤثر ويتأثر بها الأردن، وخاصة عملية السلام والصراع العربي الإسرائيلي، ويتوقف في معظمه عند الكارثة السورية بأبعادها السياسية والإنسانية والعسكرية وانعكاساتها في الداخل الأردني.
أولى المحطات الصادمة التي يوردها التقرير استشهاده بكلام الرئيس أوباما بأنه "لا يتوقع حلاً للأزمة السورية في المدى القصير"، وانطلاقاً من هذه الأرضية والقناعة يورد التقرير صورة عامة عن حالة الأردن العام الماضي، فيتوقف عند عجز الموازنة، ورفع الدعم عن السلع، والمشتقات البترولية، وتقييد الحريات على الإنترنت، وتطور الحراك "العشائري"، وتجاوز "الإخوان المسلمين" للخطوط الحمراء وتحديهم للسلطة، ويعرج على الفشل في إنجاز قانون انتخابي ملائم، ومقاطعة الاخوان للانتخابات، وأخيراً الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي وأصداء ذلك الانقلاب في الأردن، وما تبعه من اعتقالات لناشطي الحراك وزجهم بالسجون.
رغم هذا الوصف السوداوي للمشهد الأردني عام 2013، فإن التقرير يرى أن الاقتصاد الأردني حقق تحسناً طفيفاً، وحالة التعافي لاقتصاده تكتسب زخماً يوماً بعد يوم، في الوقت الذي قبل الشارع بـ"الانصياع" والسكوت في الوقت الحاضر بسبب حالة عدم الاستقرار في سورية ومصر.
أكثر التحذيرات المقلقة التي يثيرها التقرير الأميركي نمو الفكر السلفي المتشدد بسبب الصراع والحرب الدائرة في سورية، مؤكداً أن مئات "الجهاديين" الأردنيين عبروا الحدود للقتال ضد نظام الأسد، لكنهم حين تضع الحرب أوزارها ويتوقف الصراع، سيعودون إلى الأردن ليشكلوا مخاطر أمنية على النظام والمجتمع.
مليون لاجئ سوري في الأردن عنوان الأزمة الحقيقية حسب اعتقاد التقرير، فهؤلاء يشكلون حالة إنهاك مستمرة للبنية التحتية لبلد يعاني شح المياه والموارد، ويزاحمون في المدن أبناء البلد على السكن والوظائف وعلى السلع، ما أدى إلى تزايد الأسعار وارتفاع معدلات البطالة، وقد خلّف هذا الواقع استياء وامتعاض الأردنيين.
أزمة اللجوء السوري في المدن الأردنية لن تنقضي في عام أو عامين، بل يتنبأ التقرير بأن تمتد إلى عقد من الزمان إن لم يتجاوز الأمر ذلك، في وقت يشكك بأن يستمر تدفق المساعدات مستقبلاً للتعامل مع قضية اللاجئين وآثارهم الاقتصادية والاجتماعية.
المساعدات الأميركية الإجمالية تصل حالياً إلى 2 مليار دولار وفق أرقام التقرير، وهي مفيدة ولكنها قد لا تكون كافية لتحصين الأردن من ارتدادات الحرب السورية.
خلاصة القول؛ فإن التقرير الذي يرى بأن الأردن نجا من تداعيات الربيع العربي وخاصة الصراع المحتدم على حدوده مع سورية، ونجح في مواجهة كل التحديات الداخلية بدءاً من تطويق الحراك وإنهاكه، مروراً بمجابهة الإخوان المسلمين، وكبح الأزمة الاقتصادية الخطيرة، وليس انتهاء في الحفاظ على استقراره بعد حالة الانهيار الأمني في دول الجوار العربي، كل هذه النجاحات ليست نهاية المطاف، وستضعه وجهاً لوجه مع استحقاق الأزمة السورية القابلة للاشتعال أكثر، وهو ما يبدو الهاجس الرئيس في الرؤية الأميركية أكثر من كل الملفات الإقليمية الأخرى.
ومع فشل جنيف 2، والعودة لدق طبول الحرب حتى وإن كان عبر الإعلام، وتسريب اشاعات عن تدريب المقاتلين المعارضين لنظام الأسد في الأردن، نعود إلى بؤرة الأزمة، في وقت تحاصرنا أزمات أخرى قابلة للاشتعال، فالعراق ملتهب، وفي مصر صراع كسر العظم على أشده، وإشاعات مخطط "كيري" توقظ غرائز الانقسام الداخلي، والحكومة العاجزة عن معالجة أزماتها الداخلية، بالتأكيد لا تملك القدرة على تحصين الأردن من "نيران" توقد خارج حدودها وقد تمتد لها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »للبيت رب يحميه ولكن يجب الاخذ بأسباب القوة؟ (عامر)

    الأحد 23 شباط / فبراير 2014.
    تفاقم الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في عموم ديار العرب هي حقائق حاصلة فعلا. والبيت الاردني ما يزال بيتا متماسكا أمام كل هذه العواصف. ومن المسلم به أن الأحداث وتطوراتها هي قدر مكتوب بارادة رب العالمين، الذي يشاء ما يشاء وقتما يشاء جل شأنه. وما يطمئن أن الله بالمرصاد للحكام الماكرين والفاجرين والمجرمين قاتلي شعوبهم، كنظام بني أسد، فهذا النظام الفاجر وأزلامه المجرمين لن يفلتوا من انتقام المولى بازالتهم حتما. وفي المقابل فإن الحكام العادلين يهيء لهم الله البطانة الصالحة الشريفة التي تسديهم الرأي الصحيح ليصلوا بشعوبهم الى بر الأمان مهما حيكت المؤامرات عليهم وحولهم. والعاقبة للمتقين.