دمشق ترد على قرار أممي لرفع حصار المدن بدعوة لرفع العقوبات

تم نشره في الاثنين 24 شباط / فبراير 2014. 01:01 صباحاً

دمشق - اعتبرت دمشق أن معالجة الأزمة الإنسانية في سورية تتطلب "مواجهة الارهاب" ورفع العقوبات المفروضة عليها، وذلك غداة صدور قرار عن مجلس الامن الدولي يدعو إلى ايصال المساعدات ورفع الحصار عن كل المناطق السورية.
وهو القرار الثاني الذي يصدر عن مجلس الأمن حول الوضع السوري في ثلاث سنوات تقريبا من نزاع مدمر. وتم استبعاد الفيتو الروسي عنه نتيجة موافقة غربية على اسقاط التحذير بعقوبات الموجه إلى الاطراف غير الملتزمة بالقرار، من النص، واضافة شجب شديد اللهجة "للاعتداءات الارهابية"، الامر الذي اعتبرته دمشق "خطوة في الاتجاه الصحيح".
الا ان القرار ميز، على عكس الدولة السورية، بين "المجموعات الارهابية" المرتبطة بالقاعدة ومجموعات المعارضة المسلحة التي دعاها إلى "المضي في رفض" هذه المجموعات ومحاربتها. في اشارة إلى القتال بين كتائب معارضة و"الدولة الاسلامية في العراق والشام".
واكدت الحكومة السورية في بيان صادر عن وزارة خارجيتها "استعدادها للتعاون مع المنسق المقيم للامم المتحدة ومع المنظمات الدولية العاملة في الشأن الانساني في سورية للاتفاق على الاليات الكفيلة بتنفيذ القرار 2139 (...) على اساس احترام مبادىء ميثاق الامم المتحدة وقواعد القانون الدولي والمبادىء الاساسية الناظمة للعمل الانساني وفي مقدمتها احترام السيادة الوطنية ودور الدولة ومبادىء الحياد والنزاهة وعدم تسييس المساعدات".
وشدد البيان على ان "معالجة الازمة الانسانية في سورية تستوجب معالجة جذورها والعوامل التي تؤدي إلى مفاقمتها وفي مقدمتها مواجهة الارهاب المدعوم خارجيا ورفع العقوبات الاحادية المفروضة على سورية من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وغيرها من الدول".
واعتبرت الوزارة ان "اقرار مجلس الامن بتصاعد الارهاب التكفيري المرتبط بالقاعدة ودعوة المجلس لمكافحة هذا الارهاب وهزيمته هو خطوة بالاتجاه الصحيح تتطلع سورية إلى استكمالها بخطوات اضافية من خلال الزام الدول المتورطة بتوفير الدعم المالي والعسكري والتدريب والايواء والتسليح للمجموعات الارهابية في سورية بالامتناع عن دعمها للارهاب".
ودعا القرار الرقم 2139 "جميع الاطراف إلى الرفع الفوري للحصار عن المناطق المأهولة". وطلب "من كل الاطراف التوقف على الفور عن شن اي هجوم على المدنيين" لا سيما القصف الجوي و"استخدام البراميل المتفجرة" التي تلقيها طائرات النظام من المروحيات على مناطق مختلفة.
وطلب القرار "من كل الاطراف وخصوصا السلطات السورية ان تسمح من دون تاخير بالدخول السريع لوكالات الامم المتحدة وشركائها وحتى عبر خطوط الجبهة وعبر الحدود".
وتحاصر القوات النظامية مناطق عدة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة وتعاني من نقص فادح في الاغذية والادوية والحاجات الاساسية، لا سيما في حمص (وسط) وريف دمشق ومخيم اليرموك في جنوب العاصمة. وتحاصر مجموعات من المعارضة المسلحة قريتين شيعيتين، نبل والزهراء، في ريف حلب (شمال) وسجن حلب المركزي.
وعبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن صدمته "العميقة لاستخدام الطرفين حصار المدنيين كتكتيك حربي"، مشيرا إلى ان هناك حوالى مئتي الف شخص محاصرين" من قوات النظام، و"45 الفا محاصرين" من المعارضة.
كما شجب القرار الدولي "بقوة الاعتداءات الارهابية المتكررة التي ينتج عنها عدد كبير من الضحايا والدمار والتي يقوم بها افراد ومنظمات مرتبطة بالقاعدة او بمجموعات ارهابية اخرى".
ودعا مجلس الامن مجموعات المعارضة إلى "المضي في رفضها لهذه المجموعات ولهؤلاء الافراد المسؤولين عن انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الانساني". كما دعا السلطات السورية ومجموعات المعارضة إلى "الالتزام بمحاربة وهزم المنظمات والافراد المرتبطين بالقاعدة".
وشدد على ضرورة "انسحاب كل المقاتلين الاجانب فورا من سورية".
واشار القرار إلى نية المجلس "اتخاذ خطوات اضافية" في حال عدم التجاوب.
وصدر في ايلول (سبتمبر) قرار اول عن مجلس الامن حول سورية نص على تدمير الترسانة الكيميائية السورية. وقبل ذلك، استخدمت موسكو والصين، حليفتا النظام، ثلاث مرات حق النقض (فيتو) في مجلس الامن على مشاريع قرارات تضمنت تحذيرات او هدفت إلى الضغط على النظام من اجل وضع حد للنزاع الدامي.
وشكك ناشطون على الأرض بإمكانية وضع القرار الدولي الاخير موضع التنفيذ.
وقال ابو زياد من الاحياء المحاصرة في مدينة حمص "الناس موافقون على اغلبية بنود القرار الدولي، لكن نريد خطوات عملية وصادقة بكل معنى الكلمة، لا اقوالا وافعالا هزيلة".
وقال ناشط آخر من مدينة دوما المحاصرة في ريف دمشق رافضا الكشف عن هويته، لوكالة فرانس برس عبر سكايب "ليت هذا يتحقق، لكن لا اتوقع، لا سيما ان القرار خلا من التهديد بعقوبات".
ودعت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الانسان إلى تنفيذ جدي للقرار. وقال نائب مدير فرع الشرق الاوسط في المنظمة نديم حوري لفرانس برس ان "قرار مجلس الامن الدولي يشكل اختراقا سياسيا، لكن الكلمات لا تطعم السوريين المحتاجين بالحاح إلى الغذاء".
واضاف ان الرهان هو على "كيفية تحول القرار إلى تغيير حقيقي على الارض"، مشيرا إلى ان "عدم حصول تغيير في غضون شهر يجب ان يدفع مجلس الامن إلى اتخاذ "الإجراءات الإضافية" بما فيها العقوبات لضمان التنفيذ".
في هذا الوقت، استمر التصعيد والانتهاكات على الارض.
فقد قتل شخصان وأصيب حوالي 15 آخرون بجروح في انفجار قرب مستشفى في بلدة اطمة السورية على الحدود مع تركيا أمس، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان. وافاد المرصد وناشطون عن غارات جوية ومعارك في مناطق عدة.
وأوقفت عناصر من جهاز امن الدولة السوري الكاتب والصحفي المعارض والسجين السابق اكرم البني في دمشق، بحسب ما ذكر شقيقه المحامي انور البني الناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان.
في الخليج، ذكرت مصادر سعودية ان المملكة تجري محادثات مع باكستان لتزويد مقاتلي المعارضة بأسلحة مضادة للطائرات والدروع بما يسمح بقلب التوازنات على أرض المعركة. -(ا ف ب)

التعليق