قيادات حزبية تدعو لحوار وطني للبناء على التصريحات الملكية بشأن "الوطن البديل"

تم نشره في الثلاثاء 25 شباط / فبراير 2014. 01:00 صباحاً

هديل غبّون

عمان - دعت قيادات حزبية إلى ضرورة الإسراع لعقد حوار وطني يخرج بموقف وطني شعبي بمشاركة السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتبني مشروع وطني إصلاحي ينهي "حالة الحكومات الوظيفية"، للبناء على التصريحات الملكية، بشأن رفض تكرار الحديث عن الوطن البديل.
وحملت قيادات حزبية، تحدثت لـ"الغد"، الحكومة الحالية والحكومات المتعاقبة، مسؤولية تزايد التكهنات ونشر الإشاعات خلال الأشهر القليلة الماضية، وتجددها بين الحين والآخر على مدار أعوام حول "الوطن البديل".
وشددت على ضرورة تمتين الجبهة الداخلية الوطنية، وجمع مختلف ممثلي القوى السياسية خاصة "المشككة" بالموقف الرسمي، على طاولة واحدة لتعزيز الموقف الداخلي الأردني من المفاوضات ومن حق العودة كعنوان رئيسي جدلي.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني أكد أنه وكلما كان هناك "جهد جدي في عملية السلام، يعود الحديث عن وهم ما يسمى بالوطن البديل"، مشددا  على أن "الأردن هو الأردن، وفلسطين هي فلسطين ولا شيء غير ذلك".
وتساءل جلالته، خلال لقائه في المكاتب الملكية بالحمر مع رئيس الوزراء ورئيسي مجلسي الأعيان والنواب ورئيس المجلس القضائي ورئيس المحكمة الدستورية وأعضاء المكتب الدائم في مجلسي الأعيان والنواب، "إلى متى سيستمر هذا الحديث؟".
وقال نائب المراقب العام في جماعة الإخوان المسلمين زكي بني ارشيد إن ما يسمى "مشروع الوطن البديل" هو مشروع صهيوني قديم ويهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء الصراع لصالح الطرف الصهيوني، من خلال تصدير أزمته إلى مكان آخر "وعبر إرضاء أطراف أو جهات فلسطينية بدولة خارج فلسطين".
وحول التصريحات الملكية، قال بني ارشيد "إنها جاءت لتوضح الموقف الرافض لهذا المشروع، بعد أن تضاربت الأخبار والتسريبات بشكل واضح"، فيما أشار إلى أنها جاءت أيضا بعد تأخر صدور الرواية الرسمية من الجهات المعنية، حيث "ساد الغموض، وبرز على السطح تناقضات في الموقف الرسمي بين إنكار وتهوين من جهة وإثارة الهواجس والتهويل من جهة أخرى".
ووسط تحذيرات ملكية من تكرار الترويج لما يسمى "بالوطن البديل، لم يتوقع بني ارشيد أن يسدل الستار سريعا عليه، مرجعا ذلك إلى فقدان الثقة بالمواقف الرسمية واستمرار ما أسماه "تغذية المخاوف الأردنية من قبل أجهزة رسمية في البلاد".
وأشار إلى أن مواجهة "المشاريع المشبوهة" على هذا النحو، تتجسد في تبني "مشروع وطني ميداني جامع"، من شأنه أن يعزز الجبهة الداخلية ويمتن التماسك الوطني ويؤسس لحالة الصمود الناشئة عن إصلاح جاد، "ينهي دور الحكومات الوظيفية الضعيفة، ويمكن الشعب أن يكون مصدراً للسلطات والصلاحيات".
ويتفق أمين عام حزب التيار الوطني الدكتور صالح ارشيدات مع سابقه بضرورة تعزيز التصريحات الملكية على مستوى السلطتين التنفيذية والتشريعية، والشروع بحوار وطني لتفويت الفرصة على "المشككين" باستمرار الترويج للتكهنات والإشاعات.
وقال ارشيدات إن الحكومة هي حلقة الوصل بين العامة والسلطة، مبينا أنه لا بد من تحرك حكومي قوي لدفع هذا الاتجاه، مضيفا "نحن بحاجة لحوار وطني لوضع موقف الأردن ضمن برنامج تتبناه القوى السياسية كافة، وعلى البرلمان أن يقوم بإطلاق هذا الحوار واعتماد ممثلين عن تلك القوى في إطار جامع".
وفي الإطار، حمل أمين عام الحزب الوطني الدستوري الدكتور أحمد الشناق، الحكومة ومجلس النواب، "مسؤولية التقصير" في بث رسائل طمأنة للشارع الأردني خلال الأشهر الأخيرة، قائلا إن ما كان "هو صمت معيب من الجهات الرسمية".
ودعا الشناق الحكومة الى تبني طاولة حوار مستديرة، من شأنها أن تجمع الأطراف السياسية كافة، والتحدث بصراحة عن تداعيات مفاوضات السلام الجارية حاليا بين الفلسطينيين والإسرائيليين على الأردن، وفي مقدمة ذلك ملف اللاجئين وحق العودة.
واعتبر أن الترويج للتكهنات يقع على عاتق مسؤولين أردنيين ومسؤولين في الجانب الفلسطيني، قائلا إن الفرصة الآن تاريخية للارتقاء بمستوى المرحلة، وتبيان الحقائق المتعلقة بملف حق العودة وفق الثوابت الوطنية التي عززتها التصريحات الملكية.
إلى ذلك، يرى أمين عام حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب أن الإشكالية تتحملها بالكامل "الجهات الرسمية" باستمرار الترويج لما يسمى بالوطن البديل، قائلا إن "الفكرة مشروع صهيوني" وليس رغبة لا أردنية ولا فلسطينية.
وقال إن التصدي لهذا المشروع مرتبط بتحصين الجبهة الداخلية، مؤكدا "أن المكون الفلسطيني في الشتات يرفض التنازل عن حق العودة، وليس العكس كما يتم الترويج له أحيانا".
وأرجع ذياب تكرار الشائعات إلى البند الثامن في اتفاقية وادي عربة، "التي تشير الى قبول التوطين، وما تبعها من تقاعس الحكومات في رفض قبول تلك الفكرة".
وقال "الرد الطبيعي اليوم، هو التأكيد على التمسك بحق عودة اللاجئين لأنه الأكثر جدلا وتحقيق المواطنة والدفاع عن الحقوق الأردنية والفلسطينية معا".

hadeel.ghabboun@alghad.jo

التعليق