الطاقة هي العنصر الأساسي لتطوير واستدامة المجتمع

تم نشره في الأربعاء 26 شباط / فبراير 2014. 01:00 صباحاً

سامر الزوايدة*

إن العالم بشكل عام والأردن بشكل خاص يمر بتحد جديد منذ العام 2008، ألا وهو ارتفاع أسعار الوقود. وهذا التحدي تفاقمه عوامل أخرى مهمة مثل ارتفاع الطلب على الطاقة والنمو الاقتصادي وازدياد عدد السكان.
وبناء على ذلك؛ فالهدف المحوري الذي نستنتجه من فهم حجم وعمق تحدي الطاقة هو تغيير خليط الطاقة الحالي والذي يعتمد على استيراد 97 % من النفط والغاز منذ أكثر من ثلاثين سنة.
إن تغيير خليط الطاقة من شأنه أن يطور وينهض بالأردن في مجالات عدة منها النمو الاقتصادي والتخفيف من البطالة وتطوير مجالات ومهن للعمالة المتخصصة.
ومن شأن هذا أيضا أن يخفف الخسائر المتواصلة التي تنجم عن الزيادة المستمرة في أسعار النفط التي من المتوقع أن تصل إلى 250 دولارا للبرميل، حسب أحد التوقعات لوكالة معلومات الطاقة الأميركية. تحقيق هذا الهدف سيتطلب بناء المهارات وإيجاد مهن وتطوير كادر عمل ليس فقط في مجالات الطاقة المنتجة من النفط والغاز وإنما في مجالات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة على وجه الخصوص.
وبخطوات واثقة، تم إصدار منظومة من التشريعات خلال السنوات الماضية للعمل على تطبيق استخدام الطاقة المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة بشكل واضح لجميع المستهلكين.
وبذلك يعد الأردن من أولى دول المنطقة التي أصدرت منظومات لتحفيز استخدام الطاقة المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة.
وتم أيضا إصدار الخطة الوطنية لكفاءة الطاقة والخطة الاستراتيجية الوطنية لمعالجة خسائر شركة الكهرباء الوطنية خلال العام 2013.
ولكن هذه الخطط وحدها لا تكفي بدون البدء بتطبيقها على الصعيد المؤسسي وللمستهلكين.
فعلى سبيل المثال؛ أعطيت الجهات التي تستهلك 50 طن مكافئ نفط -حوالي 581500 ك.و.س في السنة أو أكثر مهلة ثلاث سنوات لتصويب أوضاع أبنيتها والالتزام بجميع كودات البناء الوطني الأردني الخاصة بالطاقة من تاريخ إصدار قانون الطاقة المتجددة وترشيد الاستهلاك (قانون رقم 13 لسنة 2012).
ومع ذلك، فلم تقم تلك الجهات بتنفيذ مقتضيات هذه التشريعات حتى الآن، وذلك رغم مضي نصف المدة الزمنية (ثلاث سنوات).
ويشير دليل التخصصات الهندسية وحاجة سوق العمل والصادر في شهر آب(أغسطس) 2013 من خلال نقابة المهندسين الأردنيين، إلى أن العديد من التخصصات الهندسية مشبعة وراكدة.
ويشير تقرير المؤشرات المختارة 2012 الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة في الأردن إلى أن نسبة العاطلين عن العمل لأكثر من سنة كانت 38.2 %، في حين أن تقرير وظائف إدارة الطاقة 2013 والصادر عن جمعية مهندسي الطاقة في الولايات المتحدة يشير إلى أن الطلب على المختصين في إدارة الطاقة في تزايد وأن هولاء المختصين يقدمون خدمات مفيدة للجهات التي يعملون لديها.
ومن الجدير بالذكر أن أكثر من 65 % من الـ300 مهندس طاقة الذين قامت جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة بتدريبهم خلال السنوات الماضية استطاعوا الحصول على الشهادات المعتمدة عالمياً.
وبناء على جميع هذه المعطيات، يجب على الأردن أن يطور القطاع التعليمي في المدارس والجامعات لتقديم وتحسين مهارات وعلوم الخريجين في مختلف الاختصاصات المتعلقة بتصميم وتشغيل المنشآت والماكينات والأجهزة بطريقة تزيد من كفاءة إنتاج كافة أنواع الطاقة وزيادة كفاءة الطاقة.
وعلى هذه المناهج أن تدرس كودات البناء الوطني الأردني والتي تبين الحد الأدنى لمتطلبات البناء، وخاصة في كل ما يتعلق بمواضيع الطاقة.
ويجب أن يتدرب الخريجون الجدد على العمل الجماعي بين جميع التخصصات وبين القطاعين العام والخاص لتحقيق نجاحات في مجال تعديل مسار استخدام الطاقة ليصبح أكثر كفاءة فيما يتعلق بالإنتاج والتوزيع والاستهلاك الأمثل للطاقة.
وعلينا أن نعلم أن تقدم الدول الغربية وأميركا نحو ترشيد الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة في تسارع مستمر، وأن عوامل عدة تسهم في  نمو هذه المجالات في تلك الدول.
ومن أبرز هذه العوامل دعم البحث العلمي في مجالات ترشيد الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة وتحفيز الابتكارات، والتعاون المشترك بين الجامعات وقطاع الصناعة لتنفيذ المشاريع الأولية المبنية على الأسس العلمية تحت إشراف أفضل الأساتذة والعلماء ومن ثم تطوير المنتجات المذهلة بشكل تجاري لتمكين المستهلك من الحصول على أفضل أجهزة كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة كل سنة.
ومن الجدير بالذكر أن تقرير وظائف التعداد الوطني للعاملين في قطاع الطاقة الشمسية في الولايات المتحدة بلغ 142000 شخص في نهاية العام 2013 وبزيادة سنوية بنسبة 20 %، وهذه النسبة تساوي عشرة أضعاف متوسط معدل نمو العمالة الوطنية البالغ 1.9 % سنوياً.
وبذلك فإن زيادة الطلب على الكفاءات المختصة في قطاع الطاقة المتجددة لتركيب وتصنيع وبيع وتطوير هذه المنتجات سيستمر وسيتزايد بشكل سريع حول العالم وفي الأردن.
ومما يسهل النمو السريع لهذه المجالات، زيادة الطلب عليها بالإضافة إلى سهولة الحصول على المعرفة فيها، فجميع المعلومات موجودة على الإنترنت وتنتقل بسرعة الضوء بين الدول.
ولكن التحدي الحالي الذي يواجه المختصين في مجالات الطاقة في الأردن هو تمكين استخدام هذه المعلومات الخاصة بترشيد الاستهلاك واستخدام الطاقة المتجددة بشكل مفيد ضمن البيئة المحلية لتمكين المستهلك من استخدامها بشكل فعال.
ويوجد حالياً العديد من الجهات المانحة التي ستقوم بتنفيذ مشاريع ريادية لزيادة كفاءة الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة في عدة قطاعات وستقوم أيضا بتدريب كوادر مؤهلة لضمان استمرارية العمل في هذه المجالات.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الجهات المختصة في الأردن تعمل الآن على تطوير التشريعات والأنظمة المطلوبة لمواكبة التطور العلمي في كيفية استخدام الطاقة في جميع المجالات.
ويمكن لجميع المهتمين اتباع نفس خطوات العمل لتحقيق فوائد اقتصادية لهم ولشركاتهم عن طريق تخفيض استهلاكات منشآتهم وتوعية وتدريب جميع موظفيهم لزيادة كفاءة الطاقة.
وتحقق الخطط عند تفعيل دور جميع المستخدمين وإعطائهم أفضل الأدوات والعلوم والأجهزة والحلول المتوفرة محلياً وعالمياً، ولنرى نتاجات الاستثمار في الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة علينا مراقبة التنفيذ وتفعيل الكودات ومنظومات التشريعات وتحديثها بشكل دوري لا يزيد على ثلاث سنوات، وعلينا أيضا تسخير الجهود اللازمة لمواكبة التطور العالمي السريع لتحقيق إنتاج أفضل لخليط الطاقة المستخدم.

*بالتعاون مع جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العنوان (مرام أبوحيه)

    الثلاثاء 11 آذار / مارس 2014.
    الطاقة هي العنصر الأساسي لتطوير واستدامة المجتمع !!!!
    العنوان غير مقبول فلم يكم وللحظه من اللحظات "*المورد هو الصانع لتطور المجتمع واستدامته* والأمثله حيه ومباشره من حولنا
    المورد البشري فقط *الانسان* هو الصانع الوحيد