مصر: الحكومة الجديدة تتعهد بإعادة الأمن في الشارع

تم نشره في الاثنين 3 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً

القاهرة - وضع رئيس الوزراء المصري إبراهيم محلب أمس استعادة الأمن في الشارع المصري على رأس اولويات حكومته التي تواجه "تحديات كبيرة" ابرزها استمرار هجمات المسلحين ضد افراد الامن منذ الاطاحة بالرئيس الاسلامي محمد مرسي مطلع تموز (يوليو) الفائت.
وأدت حكومة محلب، التي تتكون من 31 وزيرا واحتفظ فيها المشير عبدالفتاح السيسي بمنصب وزير الدفاع، اليمين الدستورية السبت لتخلف حكومة حازم الببلاوي التي واجهت انتقادات واسعة لاتهامها بالفشل في مواجهة الوضع الاقتصادي المتداعي والاضرابات العمالية وتزايد الهجمات على افراد الامن، وهي التحديات ذاتها التي يتعين على حكومة محلب مواجهتها.
وقال محلب في اول خطاب له بثه التلفزيون الرسمي انه يواجه "تحديات كالجبال"، وتعهد بمواجهتها بشفافية ووضوح وعمل متواصل.
واوضح محلب ان استعادة الامن يأتي على راس اولويات حكومته، وقال انه سيعمل على "فرض الامن ومواجهة الارهاب بكل الأدوات والسبل القانونية الحاسمة والسعي لاستعادة الاستقرار وانضباط الشارع" مشددا في الوقت نفسه الى ان عملية استعادة الأمن لا بد ان تسير مع "الالتزام بحقوق الانسان".
وأوضح انه يدرك ان "المسؤولية كبيرة والتحديات اكبر"، مضيفا "سنقوم معا بتحدي الأزمات لنصل بسفينة الوطن الى بر الأمان".
وترى ايمان رجب الخبيرة بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ان التركيز على ملف الامن فقط ربما يؤدي لمزيد من "الفشل وتفاقم الاوضاع".
وقالت رجب لفرانس برس إن حكومة محلب تواجه "تحديات مركبة بابعاد مختلفة، ابرزها الامن وانعاش الاقتصاد والبعد الاخير المتعلق باستكمال خريطة المستقبل. لكن الأمن ليس كل شيء".
واضافت "التحدي الامني يجب ان يواجه بسياسات سياسية واقتصادية تقلل من الاحتقان في الشارع وليس عبر سياسات امنية فقط".
وتشهد مصر تدهورا شديدا للوضع الامني خاصة مع استهداف افراد ومقرات الشرطة والجيش عبر البلاد منذ الاطاحة بمرسي. وقتل 27 شرطيا على الاقل في تلك الهجمات في غضون شهر واحد.
وقد احتفظ وزير الداخلية في حكومة الببلاوي محمد إبراهيم بمنصبه في حكومة محلب الجديدة.
وتتهم الحكومة المصرية جماعة الاخوان المسلمين التي اعلنتها "تنظيما ارهابيا" قبل ثلاثة اشهر بالمسؤولية عن معظم تلك الهجمات.
علاوة على الامن، تواجه حكومة محلب تحديات كبيرة في انعاش وتحسين الوضع الاقتصادي الذي ادى عدم الاستقرار السياسي في البلاد الى تدهوره منذ ثورة 2011 التي اطاحت حسني مبارك.
وانعكس هذا التدهور على مستوى معيشة المصريين اذ بلغ معدل التضخم السنوي في كانون الثاني(يناير) الماضي 11,6%، وفقا للبيانات الرسمية للبنك المركزي المصري.
لكن محلب قال ان حكومته ستعمل على "توفير المناخ الاستثماري الملائم لجذب الاستثمارات المحلية الاجنبية" التي تراجعت بشدة في اعقاب الاطاحة بمبارك قبل ثلاث سنوات.
وتعهد محلب الذي كان وزيرا للاسكان في حكومة الببلاوي بمواجهة الاوضاع الاقتصادية المتعثرة عبر "السعي إلي إيجاد الحلول العاجلة لكافة المتطلبات الأساسية التي تحقق الحد الأدنى للمعيشة الكريمة لشعب مصر" ودعا محلب المصريين الى العمل وعدم عرقلة عجلة الإنتاج.
وضربت مصر سلسلة اضرابات عمالية في ادارات وهيئات حكومية ومصانع مختلفة عبر البلاد.
وقال محلب "ادعوكم لنوقف أي نوع من الاضرابات والاعتصامات والاحتجاجات، دعونا نبدأ في بناء الوطن"، لكنه اشار الى ان مطالب العمل ستؤخذ بكل جدية.
كما تعهد محلب بمواجهة الفساد والرشوة قائلا ان حكومته "سنعمل بقوة للقضاء على أي بقاء للفساد والمفسدين ولن نتستر على مفسد او مرتش".
وستتولى الحكومة الجديدة الاشراف على الانتخابات الرئاسية المتوقع اجراؤها في غضون ثلاثة اشهر تنفيذا لخارطة الطريق التي اعلنها الجيش في اعقاب الاطاحة بمرسي.
ومنذ ذلك الحين تعيش مصر حالة من الاستقطاب السياسي بين مؤيدي الجيش ومعارضيه. لكن محلب تعهد ب "ضمان توفير مناخ سياسي ديمقراطي بحياد ونزاهة" قبل اشهر من الانتخابات الرئاسية المتوقع ان يترشح لها المشير السيسي.
وحتى الان لم يعلن السيسي، الرجل القوي في البلاد الذي يتمتع بشعبية واسعة، ترشحه رسميا للرئاسة الا ان عددا من مساعديه اكدوا انه قرر الترشح.
ويتعين على السيسي الاستقالة من منصبه وزيرا للدفاع للترشح في الانتخابات حيث لا تسمح القوانين المصرية بترشح العسكريين العاملين للرئاسة.
ومنذ عزل مرسي، تشن السلطات المصرية حملة واسعة على انصاره خلفت نحو 1400 قتيل معظمهم من الاسلاميين، بحسب منظمة العفو الدولية.
واعتقل الآلاف من اعضاء جماعة الاخوان على راسهم قيادات الصف الاول فيها الذين يواجهون محاكمات باتهامات مختلفة.
ويواجه مرسي نفسه اربع محاكمات في قضايا مختلفة.
وامس، تاجلت محاكمة مرسي في قضية قتل متظاهرين الى غدا لتعذر نقل الرئيس الاسلامي المعزول الى مقر المحاكمة بسبب سوء الاحوال الجوية في القاهرة، حسبما افاد مسؤول امني وكالة فرانس برس.
وقال المسؤول الامني ان محكمة جنايات شمال القاهرة اجلت محاكمة مرسي و14 متهما اخرين في قضية قتل متظاهرين بعدما تعذر نقل مرسي بطائرة مروحية لمقر المحاكمة بسبب سوء الاحوال الجوية.
وقال صحافي في فرانس برس ان الاجواء عاصفة وترابية خارج قاعة المحكمة المنعقدة في مقر اكاديمية الشرطة في ضاحية القاهرة الجديدة (شمال شرق القاهرة).
وينقل مرسي دائما إلى مقر محاكمته بطائرة مروحية بسبب صعوبة تأمين نقله برا.
وحجبت عاصفة ترابية الرؤية في القاهرة الأحد.
ومرسي ملاحق في ثلاث قضايا اخرى بتهمة التخابر مع قوى اأجنبية وفراره من السجن في مطلع 2011 و"إهانة القضاء"، وهي القضية التي لم تبدأ أولى جلساتها بعد.-(ا ف ب)

التعليق