واشنطن تهدد موسكو وبوتين يعزز مواقعه في القرم

تم نشره في الاثنين 3 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 12 أيار / مايو 2014. 11:59 صباحاً
  • المئات من نشطاء الدفاع عن النفس الموالين لروسيا يحرسون مقر مجلس وزراء القرم في سيمفيروبول العاصمة أمس-(ا ف ب)

عمان - الغد- هددت واشنطن أمس باتخاذ عقوبات رداعة تجاه موسكو، تتمثل في إقصائها من مجموعة الثماني لدورها العسكري على الأراضي الاوكرانية، في حين يعزز الرئيس الروسي بوتين مواقعه في شبه جزيرة القرم بإعلان رئيس برلمان جمهورية القرم المتمتعة بالحكم الذاتي فلاديمير كونستانتينوف أن أغلب سكان الإقليم الناطقين بالروسية سيصوتون لصالح تشكيل دولة مستقلة.
رافق التصعيد السياسي الاميركي دعما واضحا من بريطانيا وعدد من الدول الأوروبية، بعدما استنفرت أوكرانيا قواتها في مواجهة التحركات العسكرية الروسية بإقليم القرم.
وحذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري روسيا في تصريحات لتلفزيون "أن بي سي" من أنها تواجه عقوبات تؤدي إلى عزلها، وتشمل تلك العقوبات المجال الاقتصادي كسحب شركات، إذا واصلت توغلها العسكري بشبه جزيرة القرم.
وقال كيري إن روسيا قد تفقد عضويتها في مجموعة الثماني إذا واصلت تدخلها العسكري في القرم الذي وصفه بأنه "عمل من أعمال العدوان"، متهما إياها بالتصرف كما لو أنها في القرن التاسع عشر عبر "غزو" دولة أخرى بذريعة لا أساس لها.
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد حذر بدوره نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي من أن موسكو قد تجد نفسها في عزلة إذا استمرت في تدخلها العسكري بالقرم.
وأبلغ بوتين أوباما أن لموسكو الحقّ في حماية مصالحها في القرم وشرق أوكرانيا حيث يوجد ملايين الناطقين بالروسية.
وفي مؤشر آخر على التصعيد الدبلوماسي الغربي تجاه روسيا، أعلنت فرنسا وبريطانيا انسحابهما من اجتماعات تحضيرية لقمة مجموعة الثماني المقرر تنظيمها في حزيران (يونيو) المقبل في مدينة سوتشي الروسية.
وفي مواجهة التحالف الاميركي الغربي، قالت روسيا في تصريحات للكرملين ولسفيرها في مجلس الأمن فيتالي تشوركين إن الرئيس بوتين لن يستخدم بالضرورة التفويض الذي منحه إياه مجلس الاتحاد  الروسي بنشر قوات روسية في أوكرانيا.
ودعا تشوركين في الاجتماع الطارئ لمجلس الأمن فجر أمس إلى العودة للمسار السياسي الدستوري بأوكرانيا وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
من جانبها، أبدت الصين قلقها من التطورات في أوكرانيا، ودعت إلى حل سلمي للأزمة.
وتصاعدت حدة اللهجة الغربية تجاه روسيا وسط تحركات عسكرية روسية متزايدة في إقليم القرم وعلى حدود شرق أوكرانيا.
وقال رئيس وزراء أوكرانيا أرسيني ياتسينيوك إن بلاده "على شفير كارثة"، متهما روسيا بإعلان الحرب على بلاده. وكانت كييف استدعت قبل ذلك كل قوات الاحتياط، ووضعت قواتها العسكرية في حالة استنفار.
وقال سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة يوري سيرغييف إن بلاده ستطلب دعما عسكريا من عدد من الدول في حال التوسع الروسي في الأراضي الأوكرانية، مضيفا أن كييف بصدد الإعداد للدفاع عن نفسها إزاء موسكو التي تتهمها السلطة الأوكرانية الجديدة بخرق الاتفاقيات الثنائية. وقال أندريه باروبي سكرتير مجلس الأمن في أوكرانيا -الذي يضم قادة الأمن والدفاع الأوكرانيين- إن أمرا صدر لوزارة الخارجية للسعي لكسب مساعدة الولايات المتحدة وبريطانيا لضمان أمن بلاده. كما طالب البرلمان الأوكراني بنشر مراقبين دوليين لحماية المفاعلات النووية في البلاد.
ودعما لموقف السلطة الجديدة، تظاهر أمس عشرات الآلاف في ميدان الاستقلال بكييف. وكان مئات آلاف  من الروس يتظاهرون في الوقت نفسه بموسكو دعما لمطالب الأغلبية الروسية بالقرم.
وعقد حلف شمال الأطلسي (ناتو) جلسة طارئة على مستوى السفراء لبحث أزمة أوكرانيا، وقال أمينه العام أندرس فوغ راسموسن إنّ روسيا تهدّد الأمن والسلم في أوروبا بتصرفاتها العسكرية في أوكرانيا، داعيا إياها لنزع فتيل التوترات فورا.
ودعا البابا فرنسيس اثناء صلاة البشارة كافة الأطراف المعنيين في اوكرانيا الى تجاوز "سوء التفاهم" المتبادل كما طالب المجتمع الدولي ببذل كل الجهود لتشجيع الحوار.
وطلب الحبر الأعظم من المؤمنين المحتشدين في ساحة القديس بطرس الصلاة من أجل اوكرانيا، وعبر عن تمنيه في أن "يعمل كافة الأطراف في البلاد على تجاوز سوء التفاهم". كما أطلق نداء كي "يدعم المجتمع الدولي أي مبادرة لإجراء حوار".
والكاثوليك كثيرون في غرب اوكرانيا التي يؤيد معظم سكانها الغرب في حين إن المسيحيين من الطائفة الارثوذكسية غالبية في شرق البلاد الموالي لروسيا.
الى ذلك، قال اعلاميون وصحفيون إن الأسطول البحري الروسي في شبه جزيرة القرم حاصر سفنا حربية أوكرانية، كما صادرت القوات الروسية كمية من الأسلحة للجيش الأوكراني. وإن بعض السفن البحرية الأوكرانية رفضت الانصياع لأوامر قيادتها البحرية. ويأتي هذا التطور بعدما وضعت حكومة إقليم القرم كل الوحدات الأمنية والعسكرية الأوكرانية تحت سيطرتها. وفي مواجهة التحرك العسكري الروسي، اضطر جهاز حرس الحدود الأوكراني إلى سحب عدد من سفنه من ميناءي سيفاستوفول وكيرش بالقرم إلى ميناءين في مدينتي أوديسا وماريوبول على البحر الأسود.
وفي الأثناء، أعلن رئيس برلمان جمهورية القرم المتمتعة بالحكم الذاتي فلاديمير كونستانتينوف أن أغلب سكان الإقليم الناطقين بالروسية سيصوتون لصالح تشكيل دولة مستقلة وبالتالي الانفصال عن أوكرانيا في الاستفتاء حول وضع الإقليم المقرر تنظيمه يوم 30 مارس (آذار) الحالي.

التعليق