د.أحمد جميل عزم

متعهدو الحروب بالوكالة.. فلسطينيا

تم نشره في الثلاثاء 4 آذار / مارس 2014. 01:02 صباحاً

أحد السيناريوهات غير المستبعدة في حالة انتشار السلفية الجهادية في الأوساط الفلسطينية، حدوث صدام بين مجموعات هذا التيّار وتنظيمات أخرى قريبة من "إيران"، وتحديداً حركة "الجهاد الإسلامي"؛ خصوصاً أنّ لدى شبان وشابات الحركة تعاطفا معلنا مع رموز التاريخ الشيعي، مثل الإشارة إلى كربلاء وعاشوراء، رغم تأكيدهم أحياناً أنّ هذا تعاطف إنساني وليس مذهبيا أو حتى سياسيا، وليس بعيدا عمن قد يتعاطف، مثلا، مع تشي جيفارا، باعتباره ثائرا أمميا. ويبدو الآنّ أنّ هناك من يريد ترجمة أو اصطناع سيناريو مواجهة سلفية مع قوى قريبة من إيران أو حزب الله اللبناني.
أُعلن في قطاع غزة، يوم السبت الماضي، أنّ شيخا سلفيا، هو مجدي المغربي، تعرض لاعتداء أثناء توجهه لصلاة الفجر.
يتبنى المغربي قضية الهجوم على إيران باستمرار، وينقب في التاريخ الفلسطيني، علّه يجد شيعة يهاجمهم. وهذا ما تشير إليه "صفحته الرسمية" على موقع "فيسبوك". فهو ينقب في الموسوعة الفلسطينية، ليقول إنّه في القرن الرابع الهجري كان هناك تشيّع في فلسطين، وإنّ هذا انتهى على يد صلاح الدين الأيوبي في القرن الثاني عشر. ويستنتج: "وهكذا انقطع الشيعة عن الناس، وأحاطوا أنفسهم بالسرية التامة"، في تلميح لوجود جماعات مستترة. ويهاجم المغربي حزب الله، وأمينه العام حسن نصرالله؛ ويهاجم "مرتزقة إيران في رفح"، ودور حزب الله في سورية، ويخرج في سبيل ذلك على رأس مظاهرات مناهضة للحزب.
بحسب رواية المغربي، وعائلته والمقربين منه، فإنّ من هاجموه، أو بالأحرى اختطفوه وضربوه، قدّموا عبارات ودلائل على أنّهم تابعون لحركة "حماس" أو أجهزة الأمن التابعة لها، وعملوا بالتنسيق مع هذه الأجهزة، باعتبارهم عرفوا عن أنفسهم بأنّهم من أجهزة الأمن الداخلي التابعة لحركة "حماس". لكن المغربي يثير شكوكا حول هذا الأمر، وإنّ كان مدلول روايته أنّ أجهزة أمن "حماس" ليست بعيدة، وغضت النظر.
صدرت في شبكات التواصل الاجتماعي، ومواقع إخبارية الكترونية، إشارات تتهم "الجهاد الإسلامي"، تصريحا وتلميحاً، بأنه يقف خلف مجموعة فتحت صفحة على "فيسبوك" تسمى "تأديب"، تتوعد شيوخ السلفية في غزة. وهي صفحة لا يتعدى متابعوها العشرات. وحسن عصفور، في موقع "أمد" الإخباري، يعتبر أنّ "تأديب" هي "آخر مظاهر إبداعات الأمن الحمساوي". وقد سارعت حركة "الجهاد" في منطقة "رفح"، إلى إصدار بيان إدانة ضد "الاعتداء الآثم الذي تعرض له الشيخ مجدي المغربي". وأشار قيادي في الحركة إلى "المحاولات الآثمة لزرع الفتنة والخلافات في صفوف شعبنا وتوسيع مساحة الانقسام". ولكن شبكات التواصل الاجتماعي ذاتها تتضمن إدانة وهجوما على المغربي وسلفيين في غزة، بالإشارة إلى علاقتهم بالمذهب الوهّابي والسعودية.
ما يحدث هو "عبث" مدمر، أو تذاكٍ ومحاولة إرسال رسائل لإيران والسعودية، وربما محاولة اقتراح القيام بحروب وكالة نيابة عنهما، أو عن السلفية الجهادية. وهو تنقيب وبحث عن الصراعات الجانبية، وعن معارك وهمية دموية، تصطنع أعداء وعداوات من خارج السياق الفلسطيني، استنادا لانحيازات وانقسامات سياسية ومذهبية لا تمت للقضية الفلسطينية بصلة.
اتهام العلاقة بإيران، كان دائماً شمّاعة للهجوم الفصائلي؛ ومن ذلك أنّ "فتح" التي رممت علاقاتها، أو تحاول ترميمها مع إيران مؤخرا، وجهت في الماضي اتهامات لحركة "حماس" بشأن هذه العلاقة. ولكن دخول السلفية للمشهد ينذر بأن يتجاوز الأمر حد التراشق الإعلامي إلى التراشق الدموي.
ربما تكون حادثة المغربي عابرة لا يجوز تضخيمها، ولكنها تعكس احتكاكاً حقيقياً موجودا في الشارع، على خلفية محاولة الالتحاق بالسلفية، بشقيها الدعوي والجهادي، ونتيجة لما قد يدعوه البعض "تشيع سياسي"، حتى وإن لم يصل درجة التشيع المذهبي. ومن مظاهر هذا الاحتكاك صدامات حصلت في الماضي، أشهرها قتل السلفي عبداللطيف موسى، العام 2009، في صدام مع الأجهزة الأمنية التابعة لحركة "حماس"، ومحاولة فرض سلوكيات معينة أو منع أخرى، في القطاع، بالقوة أو بالدعوة والزجر في الشارع، من قبل شيوخ السلفية. ولكن الحقيقة أنّ مثل هذه الظواهر لا يمكن التقليل من شأنها، وعدم الحذر من تداعياتها الممكنة، والعنف الذي قد تجره، والطاقة التي تستهلكها، بعيدا عن التناقض الأساسي مع الاحتلال الإسرائيلي.


ajazem@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عبدة الشيطان (شافيز)

    الثلاثاء 4 آذار / مارس 2014.
    اعتقد اخي الكريم اننا نعيش عصر عبدة الشيطان بلا منازع حسبى الله على من اشعل الفتنه هنا وهناك ومن يدعموها ويسبح بحمدها.
  • »معادله بسيطه (ايمن العربي)

    الثلاثاء 4 آذار / مارس 2014.
    اسرائيل وال سعود ولدوا من رحم واحد، الحركه الصهيونيه، فلا عجب ان تعادي السعوديه حزب الله قاهر اسرائيل. ان شاء الله سيشهد هذا العام تغييرات جوهريه على الارض اهمها انتصار حزب الله