مشروع قانون البلديات المعدل يثير الجدل بين مؤيد ومعارض

تم نشره في الثلاثاء 4 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً

فرح عطيات

عمان - أثارت ورشة "نحو قانون بلديات توافقي" أمس، انتقادات خبراء بالشأن البلدي، في ظل مناقشتها للمسودة الأولية لمشروع قانون البلديات.
وفي الوقت الذي افتتح فيه وزير الشؤون البلدية وليد المصري الورشة، تحدث عن ضرورة خروجها بتوصيات ونتائج تسهم بتطوير المسودة، لتصب في خطة اصلاح واقع البلديات.
وأكد المصري أن الخطة الإصلاحية، تتضمن الجوانب التشريعية والمالية والإدارية، ومن ثم تدريب وتأهيل كوادر وأعضاء المجالس البلدية.
ونظم الورشة مركز البديل للدراسات والأبحاث ومؤسسة فريدريش ايبرت في الاردن والعراق، بحضور معنيين بالشأن البلدي ورؤساء بلديات وعاملين فيها.
وقال المصري إن "الوزارة عدلت أخيرا عدة انظمة وتعليمات، تمس العمل البلدي مباشرة"، لافتا إلى أن المسودة لم تضف شيئا بخصوص امانة عمان الكبرى، التي تعد حاليا مشروع قانون خاص بها.
مدير مركز البديل جمال الخطيب شدد على ضرورة أن يكون القانون الذي سيخرج بصيغته النهائية في الفترات المقبلة توافقيا، لانه يمس المجتمعات المحلية.
بيد أن المديرة المقيمة للمؤسسة آنيا فيلر أكدت وجوب تحقيق القانون لمبدأ اللامركزية، فالبلديات هيئات مستقلة، تتطلب توسيع اطارها القانوني ليدعم استقلاليتها.
وأدى النقاش في الجلسة الاولى حول النظام الانتخابي المتعلق بالمجالس البلدية، لانسحاب رؤساء بلديات، اعتراضا على مقترحات تقدم بها مشاركون.
كما خلت الورشة من أي وجود لممثلين عن وزارة البلديات ممن هم معنيون اساسا بالقانون، عقب مغادرة المصري مباشرة للورشة بعد الافتتاح الرسمي.
وتضمنت الورشة ثلاث جلسات عمل، تناقش النظام الانتخابي للبلديات، وسيخصص جانب منها لتناول شأن البلديات واللامركزية والحكم المحلي، وصلاحيات المجالس البلدية.
وحفلت بانتقادات للمسودة، لأنها تمنح الصلاحية للوزير فيما يتعلق بالمنطقة او المجلس المحلي، لارتباط هذه الصلاحية بالمصالح الفردية وابتعادها عن مقتضيات التنمية والتطوير، ما يجعلها ذات "خطورة كبرى".
وطالب خبراء، بقانون بلديات "توافقي"، معتبرين خلال مشاركتهم في الورشة، أن استثناء المواطنين القاطنين في الاقاليم التنموية ومنطقة العقبة الاقتصادية، لهم الحق بانتخاب من يمثلهم في المجالس البلدية، يشكل "خرقاً" واضحاً للدستور، الذي كفل حق المساواة بين الاردنيين.
كما أن المسودة وفقهم، لم تنصف المرأة عبر تحديد 25 % من المقاعد الانتخابية لها، ما يعد تمييزاً ضدها وجب إلغاؤه.
وعلى الرغم من هذه الانتقادات، الا أن وزير التنمية السياسية الاسبق العين موسى المعايطة، أورد ايجابيات للمسودة، بينها ان مقترح ربط التعيينات في البلديات بما لا يتجاوز 40 % من موازنة البلدية، يعتبر سابقة، لا سيما وان التعيينات العشوائية السابقة، شكلت استنزافا كبيرا لميزانيتها في وقت سابق.
ولفت المعايطة إلى أن قانون البلديات، من اهم ما سيطرح على طاولة مجلس النواب قريبا، في وقت تعتبر فيه البلدية المؤسسة التمثيلية الأولى للمواطنين.
وانتقد عدم وجود ممثلين عن وزارة الشؤون البلدية، للاستماع للمناقشات حول المسودة، والذي وزع على الرؤساء ومؤسسات المجتمع المدني لإبداء الرأي فيه.
وطالب بضرورة ادراك المواطنين في المحافظات، لأهمية الاصلاح ومدى انعكاسه على الخدمات المختلفة، والاستفادة من التجربة التركية التي تجاوزت الصعوبات، وحققت مفهوم التنمية الشاملة في بلدياتها.
وسيعمل المجلس، لدى ورود القانون اليه، على دراسة البنود المقترحة لمناقشتها ومعالجة مواطن الخلل فيها، لغايات اخراج قانون توافقي يخدم المصلحة العامة، وفق النائب عدنان السواعير.
وربطت الأمين الأول لحزب الشعب "حشد" عبلة ابوعلبة، تطوير دور البلديات بتطور دور المجلس، إذ إن أهم ما يواجهه المجتمع، يكمن في ضعف الاستقرار التشريعي، بدءا من قانوني الانتخاب والبلديات، وانتهاء بقانون الأحزاب السياسية.
ونبهت ابوعلبة الى انه على الرغم من تعديل القانون لثلاث مرات في الاعوام الستة الماضية، إلا أن مضامينها لم تشر إلى ديناميكية التعامل مع ضرورات التطور، بقدر ما كانت تعيد إنتاج القديم بصور مختلفة.
وأشادت بما احتوته المسودة من إدراج لهياكل تنظيمية وإدارية جديدة، وتوثيقها باللامركزية في الحكم المحلي، مشددة على الاستقرار التشريعي وإجراء تعديلات على القوانين الناظمة للعلاقة بين أدوات الحكم المحلي والمجتمع، لتأخذ أهم المستجدات على البلديات والحكم المحلي.
وما تزال المسودة من وجهة نظر الأمين العام الأسبق لوزارة البلديات المهندس مروان الفاعوري، تمثل شكلا من اشكال اللامركزية.
وبين الفاعوري ضرورة تعديل بند منح الحق للوزير بتعيين عضوين اضافيين في المجلس البلدي، وإحداث الانظمة والتشريعات عبر رؤساء المجالس البلدية من دون العودة لوزارة الشؤون البلدية.
وقال إن "الحكومات المتعاقبة قلصت دور البلديات عبر العبث المتتالي في التشريعات الناظمة للعمل البلدي، ما افقدها انجاب قيادات ذات كفاءة ودراية بالشأن البلدي".
وعلى الرغم مما ورد في المسودة حول فكرة اللامركزية، اوضح وزير البلديات الاسبق المهندس شحادة ابو هديب أن التحول الى ذلك المفهوم يحتاج الى جهود المعنيين.
وأضاف ابو هديب أن معوقات اللامركزية، تستند على وجود قصور عند رؤساء واعضاء المجالس البلدية ونسبة عظمى من السكان بادراك ما تعنيه، واستمرار التصور أن المقصود بها، نقل اختصاصات من الوزراء إلى مستوى المحافظين في المحافظات.

fatyyat@

التعليق