أوباما يحذر: "النافذة تغلق" أمام التوصل لاتفاقية سلام

تم نشره في الثلاثاء 4 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 12 أيار / مايو 2014. 12:05 مـساءً

أمجد يامين

عمان - حذّر الرئيس الأميركي باراك أوباما، بشكل غير مباشر "من خطر العزلة الدولية الذي يحدق بإسرائيل إذا رفضت التصديق على الاتفاق الإطاري الذي صاغته الولايات المتحدة للسلام مع الفلسطينيين"، وقال ان "الوقت ينفد بالنسبة لإسرائيل كدولة ديمقراطية ذات أغلبية يهودية".
وقال أوباما في تصريح لوكالة الأنباء الاقتصادية بلومبيرغ، إن إجتماعه المزمع عقده غداً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيتمحور حول هذه القضية، وأنه سيحذر نتنياهو من أن إسرائيل يمكن أن تواجه مستقبلا قاتماً ما لم تلب المطالب الدولية.
وصرح أوباما للوكالة ان رسالته إلى نتنياهو ستكون: "إذا لم تكن الفرصة الآن، فمتى؟ وإذا لم تكن أنت... فمن سيقوم بها؟".
وأضاف "إذا كان نتنياهو لا يؤمن بأن تحقيق سلام مع الفلسطينيين هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله بالنسبة لإسرائيل، فإنه يحتاج إلى توضيح" النهج البديل الذي ستتخذه الدولة في التعامل مع القضية".
وحذر اوباما من أن دفاع واشنطن عن إسرائيل في مواجهة الجهود الرامية إلى عزلها دوليا سيكون أصعب إذا فشلت محادثات السلام في الشرق الأوسط.
وأضاف أوباما أن "النافذة تغلق" أمام التوصل لاتفاقية سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، داعيا رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى "استغلال اللحظة" للمساعدة في تحقيق اتفاقية إطار والتي يحاول وزير الخارجية جون كيري التوصل إليها لتمديد محادثات السلام.
وقال أوباما إنه "إذا فشلت محادثات السلام ومضت إسرائيل قدما في توسيع المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة بالضفة الغربية فستكون قدرة واشنطن على حمايتها من التداعيات الدولية محدودة".
وتحاول الحكومة الاسرائيلية واوساط الاعمال في اسرائيل تفادي حملة تطالب بمقاطعة منتجات المستوطنات وأنشطتها التي قد تؤدي الى عقوبات محتملة من الاتحاد الاوروبي شريك اسرائيل التجاري الاول، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، ا ف ب.
وكان وزير المالية الاسرائيلي يائير لابيد قد حذر مؤخراً من الأسوأ في حال فشل مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، وكشف عن خلاصات تقرير وضعته اجهزته حول عواقب مقاطعة جزئية من طرف الاتحاد الاوروبي الذي يمثل ثلث تبادلات اسرائيل.
واشارت الدراسة إلى أن "الصادرات قد تتراجع بحوالي 20 مليار شيكل سنويا (5.76 مليار دولار تقريباً) واجمالي الناتج الداخلي بحوالي 11 مليار شيكل سنوياً (حوالي 3.17 مليار دولار).
وحذر الرئيس الأميركي من الزيادة المطردة في مشروعات البناء في المستوطنات في السنوات الماضية، مشيراً إلى أنها تزيد التوتر مع الفلسطينيين وتدفعه إلى نقطة اللاعودة.
"إذا لم نشهد توقيع أي اتفاقية سلام، واستمرينا بمشاهدة النشاط الاستيطاني يزداد بشكل عدواني — يمكننا القول أننا نرى ازديادا عدوانيا في النشاط الاستيطاني خلال السنوات الأخيرة أكثر من أي وقت مضى... وإذا بدأ الفلسطينيون بالاعتقاد بأن إمكانية قيام دولة فلسطينية ذات سيادة مستقلة ومتواصلة جغرافيا لم يعد في متناول اليد، فإن قدرتنا على إدارة التداعيات الدولية ستكون محدودة".
وفي نفس المقابلة، قال أوباما أن خصوم أميركا، مثل إيران وسورية وحتى روسيا، ما زالوا يعتقدون أنه قادرعلى استخدام القوة لدفع عجلة المصالح الأميركية، على الرغم من عدم رغبته في ضرب سورية العام الماضي بعد أن قام الرئيس السوري بشار الأسد بتعدي "الخط الأحمر" الأميركي واستخدام الأسلحة الكيميائية.
وقال: "لقد رأينا الآن ما بين 15 % إلى 20 % من تلك الأسلحة الكيميائية في طريقها للخروج من سورية مع وجود جدول زمني ملموس للتخلص من بقيتها"، موضحاً أن ذلك لم يكن ليحصل لو أن الإيرانيين ظنوا أنه يخادع أو لو أن الروس ظنوا أن الغواصات الأميركية الموجودة خارج الخليج الروسي الهدف منها "التخويف وحسب".
"لدينا درجة عالية من الثقة أنه عندما ينظرون إلى الـ35000 عسكري أميركي موجودين في المنطقة، ويشاركون في عمليات التدريب بشكل مستمر تحت إشراف الرئيس الذي أظهر بالفعل أنه على استعداد للقيام بعمل عسكري في الماضي... يدركون أنهم يجب أن يأخذوا تصريحاته على محمل الجد".
"ويجب على الشعب الأميركي وعلى الإسرائيليين  وعلى السعوديين أيضاً ذلك".
وعلى الصعيد السوري، قال الرئيس أوباما أن أولئك الذين يعتقدون أنه كان من الممكن حل القضية السورية قبل سنتين أو ثلاث سنوات يسيئون فهم الصراع السوري والمشاكل على الأرض بشكل جذري.
"عندما يكون لديك جيش محترف ومسلح تسليحاً جيداً، وبرعاية اثنتين من كبار الدول لديهم مصلحة كبيرة في الصراع، ويحارب هذا الجيش ضد مزارعين ونجارين ومهندسين بدأوا كأناس معترضين ووجدوا أنفسم في منتصف حرب أهلية — الفكرة أننا كان يمكننا.... تغيرت المعادلة على الأرض فكرة غير صحيحة مطلقاً".
وصور أوباما عدم رغبته في إشراك الولايات المتحدة في الحرب الأهلية السورية على أنه نتيجة مباشرة لما يراه من انخراط عسكري مفرط لأميركا في العالم المسلم: "كان هناك توقع أننا سنجد الوضع على الأرض أسوأ، وليس أفضل، مما هو عليه (في حالة تدخل الولايات المتحدة الأميركية)".
وأصر أوباما انه كان من الصحيح محاربة الكونغرس لعدم فرض المزيد من العقوبات على ايران عند بداية المفاوضات النووية: "لم يكن هناك مفاوضات أبداً لم يكن فيها مرحلة توقف، كآلية لتوضيح النية الحسنة من قبل الأطراف".
"حتى في أفلام الغرب الأميركية أو العصابات والأفلام القديمة، فإن الجميع يضعون اسلحتهم جانباً لثانية واحدة. تجلس وتتحدث، وإذا كان الحديث لا يسير على النحو الذي تريده، يمكنك مغادرة القاعة... والجميع يعلم ما الذي سيحدث والجميع يبدأ بالاستعداد. ولكن لم تحصل أبداً أن يبدأ اطلاق النار في وسط الغرفة خلال المفاوضات"، وقال انه ما يزال ملتزماً بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية ولم يثر قلقه التقارير التي تفيد بأن الاقتصاد الإيراني آخذ في التحسن.

amjad.yamin@alghad.jo

التعليق