إبراهيم غرايبة

القواعد الاجتماعية للإصلاح والحلقة المفقودة

تم نشره في الأربعاء 5 آذار / مارس 2014. 01:02 صباحاً

هناك رغبة شاملة في الإصلاح، وانشغال كبير بالمسألة. لكن، لا يبدو أن ثمة تشكلات حقيقية، اجتماعية وسياسية وتأثيرية، حول الإصلاح. وهناك وعي تام بما نحب أن نكون عليه، لكن ذلك لا يتحول إلى عمل اجتماعي وسياسي ومهني نحو هذا الهدف. وهناك أيضا غضب كبير، لدى الشباب بخاصة، من الفساد والفشل والتخلف، ولكنه غضب مهدور! ثمة حلقة مفقودة تمنع تحول هذه الرغبة والوعي والغضب إلى تشكلات اجتماعية وسياسية مؤثرة، يمكن ملاحظتها في الانتخابات النيابية والنقابية والبلدية، وفي الأداء العام والأسواق والأعمال!
القواعد الاجتماعية والقطاعات الشبابية لا تجد قيادات وتشكلات تستوعبها، سوى تلك المشغولة بمسائل لا علاقة لها بالإصلاح. والنخب الإصلاحية تبدو بلا جمهور ولا قواعد تعرفها وتعمل معها!
الواقع أنها حلقات غائبة وليست حلقة واحدة، ولا يمكن العمل من دونها؛ أولها، المجتمعات المستقلة التي تملك وتشارك في ملكية مؤسسات وهيئات تنظم الأولويات والاحتياجات والمطالب للمجتمعات، من البلديات والأندية والجمعيات وسائر الأوعية التي تنظم وتتشكل حول الأولويات الإصلاحية، وتقدم -ببساطة- قيادات اجتماعية قائمة على إدارة هذه الأولويات والعمل لأجلها.
يُفترض، ببساطة أيضاً، أن يكون لدينا في الأردن مائة ألف قائد اجتماعي على الأقل، من العاملين والموظفين العاملين في مجال الخدمات الأساسية والعامة، والناشطين في البلديات والأحياء والتعليم والإعلام والرعاية والتكافل وتنظيم الأحياء وتخطيط المدن والرياضة والثقافة والفنون وحماية المستهلك والحريات والحقوق العامة، والعمل التطوعي والخدمة العامة. يجب أن يكونوا قادة اجتماعيين ومحليين معروفين للقواعد الاجتماعية والأهالي والناخبين؛ ويجب أن يكونوا معروفين ببرامجهم وأنشطتهم ومواقفهم وأفكارهم، وفي الخلاف والتشابه بينهم حول المسائل الأساسية التي يتجادل حولها المواطنون والنخب السياسية.
وسائل الإعلام لدينا على كثرتها، من صحف وإذاعات وعلى شبكة الإنترنت، لم تنشئ بعد هذا الجدل السياسي والاجتماعي بين المواطنين والنخب والفئات الاجتماعية والاقتصادية. فالمواطن الذي تغمره وسائل الإعلام، لم يستفد من ذلك بما يكفي لأن يعرف القيادات الاجتماعية والسياسية والثقافية في بلده ومنطقته ومحافظته؛ ولا يعرف الفرق بين هذه القيادات، كما لا يعرف ما يميزها على النحو الذي يجعله ينتخبها أو لا ينتخبها، أو يرجح بينها في الانتخابات!
لم تخض وسائل الإعلام، برغم عددها الكبير، في جدل نخبوي وجماهيري بشأن الأحداث والقضايا اليومية التي تتشكل حولها حياة المواطن وأفكاره. ولم تقدم هذه الوسائل على نحو عادل وكافي الناشطين والقادة، بما هم عاملون وناشطون في مجالهم.
والمؤسسات الاجتماعية والثقافية والحكومية القائمة، لم تقدم أيضا، على نحو واضح وكاف، قيادات اجتماعية وسياسية وعامة يعرفها المواطنون باتجاهاتها وأفكارها وخدماتها؛ وما يمكن أن تقدمه أو لا تقدمه، على النحو الذي يساعد المواطن في الترجيح والانحياز والتأييد والمعارضة.
كيف تتشكل هذه البيئة الإصلاحية؟

gharaibeh48@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العدالة الإجتماعية في الإسلام (محمد العيسة)

    الخميس 6 آذار / مارس 2014.
    "على تلك الأسس الثلاثة: التحرر الوجداني المطلق، والمساواة الإنسانية الكاملة، والتكافل الإجتماعي الوثيق، تقوم العدالة الإجتماعية، وتتحقق العدالة الإنسانية"

    سيد قطب - من كتاب العدالة الإجتماعية في الإسلام