د.أحمد جميل عزم

نتنياهو منتصراً في واشنطن

تم نشره في الأربعاء 5 آذار / مارس 2014. 01:03 صباحاً

تبدو قصة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، قصة زئبقية؛ يحقق نتنياهو ما يريده فيها. فكل لقاء بين الاثنين يكون نتنياهو قد أعد كل عدته ليناقش موضوع إيران، ومشروع قنبلتها النووية المزعومة، بينما يبحث أوباما عن فسحة ليتحدث عن السلام الفلسطيني-الإسرائيلي.
قبل أيام من زيارة نتنياهو الحالية إلى واشنطن، أفرد الإعلام والمحللون مساحات لتحليلات بشأن مدى قوة نتنياهو في واشنطن. وذهبت التحليلات إلى أنّ نتنياهو والإسرائيليين لا يتمتعون حاليا بالقدرة على تجنيد ضغط كافٍ في مجلس الشيوخ، فلم يستطيعوا منع الاتفاق الانتقالي بين الدول الكبرى وإيران بشأن الملف النووي. وبالتالي، كما تنقل "الغارديان" البريطانية، هناك من يرى أنّ عدم حشد 70 صوتا في مجلس الشيوخ بشأن إيران، يمثل تناقضا أساسيا في الفرضية الشائعة بأنّ السياسيين يتحدون ويتحدثون بصوت واحد عندما يأتي الأمر للمصالح الإسرائيلية في الولايات المتحدة. بل وهناك إشارة إلى أنّ اللوبي الصهيوني الإسرائيلي لم يعد موحداً كما كان، ومن ذلك بروز جماعة "جيه ستريت"، باعتبارها "لوبي" إسرائيليا ضاغطا منافسا للّوبي التقليدي القوي؛ لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية-الأميركية (إيباك)، و"جيه ستريت" الجماعة أكثر ميلا للوصول لاتفاق سلام مع الفلسطينيين.
ولحظة هبوطه من الطائرة، فوجئ نتنياهو بتصريح مزعج للرئيس الأميركي أوباما، يقول فيه، خلال لقاء مع موقع "بلومبيرغ" الإخباري: "الوقت ينفد بالنسبة لإسرائيل". وبحسب الموقع، سيخبر أوباما نتنياهو بشأن العزلة الدولية التي على إسرائيل توقعها إن لم يجرِ التوصل لاتفاق إطار. بل وحذر أوباما نتنياهو والإسرائيليين من خطورة تبني "احتلال دائم للضفة الغربية".
تبخرت هذه اللهجة وهذه التحليلات عند لقاء نتنياهو وأوباما، وتحاشى كلاهما الظهور بمظهر من بينهما خلاف؛ بل عاد التركيز، كما يشتهي نتنياهو، إلى ملف إيران، وتقديم أوباما تطمينات بأنّه لن يسمح لطهران بامتلاك السلاح النووي. ومرّ نتنياهو بسلام بتصريحاته أنّه لا يساوم على أمن إسرائيل، وبالتالي برر لنفسه عدم قبول الرؤى الأميركية لعملية السلام. لماذا حصل هذا؟
تأتي زيارة نتنياهو للحديث في مؤتمر "إيباك" السنوي، وهو مناسبة سنوية لاستعراض القوة الإسرائيلية في عاصمة الدولة العظمى، يحظى فيها رئيس وزراء إسرائيل بترحيب استثنائي لا يحصل عليه أي زعيم لأي دولة في العالم، مهما كانت مهمة، ويتسابق السياسيون الأميركيون، خصوصا في الكونغرس، على إبداء الدعم للإسرائيليين؛ ويكاد يبدو الإسرائيليون وقد تسيدوا المشهد السياسي الأميركي ولو لساعات. ولذلك، فإنّ هذه ليست اللحظة المناسبة للضغط من قبل الرئاسة الأميركية على نتنياهو.
جاء كل من أوباما ونتنياهو للحكم في العام 2009. ويُتوقع أن ينتهي حكم أوباما فيما نتنياهو في مكانه. لذلك، يراهن الأخير على أن يأتي رئيس آخر يتخلى عن موضوع السعي للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني. ومن هنا، فإنّ سياسة كسب الوقت لحين انتهاء مرحلة إدارة الرئيس الحالي مهمة له. عدا عن هذا، فإنّ جردَ حساب يبين أنّ نتنياهو حقق المكاسب التالية قبل وأثناء زيارته لواشنطن: أولا، العودة للتركيز على ملف إيران. وبالتالي، فإنّ السياسيين الأميركيين قد يعوّضون رفضهم المطالب الإسرائيلية المتشددة بشأن إيران، بالتساهل في الشأن الفلسطيني. وقد كانت أبرز نقاط لقاء نتنياهو-أوباما، الاثنين الماضي، هو تطمينات الأخير بشأن طهران. ثانيا، لم يعد الأميركيون يطرحون تجميد الاستيطان. وبالتالي، فإنّ أي اتفاق إطار لن يتضمن مثل هذا الشرط. ثالثا، يزداد إصرار واشنطن على حق الإسرائيليين في طلب اعتراف الفلسطينيين بهم "دولة يهودية". رابعاً، طوّر الأميركيون تصورات لتلبية المطالب الإسرائيلية، تضمن وجوداً طويلا نسبيا في غور الأردن. وخامساً، تراجع الأميركيون عن هدف التوصل إلى اتفاق نهائي بحلول نيسان (إبريل) المقبل، لصالح السعي إلى آلية تضمن استمرار المفاوضات.
بهذا المعنى، تأتي زيارة نتنياهو وقد حقق ليس فقط كسب المزيد من الوقت للتوسع في سياسات فرض الأمر الواقع الاستيطاني على الأرض، بل ومكاسب سياسية تفاوضية مهمة. فيما نتيجة الفلسطينيين هي المزيد من الخسائر. فإذا كانت قد أُطلقت دفعات من الأسرى، ودُفعت مساعدات مالية للفلسطينيين، فإنّ هؤلاء لم يحققوا مكاسب على صعيد مطالبهم التفاوضية، واستمر الاستيطان.

ajazem@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كسب الوقت (خلدا الاردن)

    الأربعاء 5 آذار / مارس 2014.
    للاسف ماعلى الشعب الفلسطيني الا انتظار الوقت مؤتمرات وزيارات والعالم يتغير من سيئ لأسوئ لقضيتنا ونحن ننتظر الفرص الضائعه كما يقولون الشعب الفلسطيني يحتاج لقياده واستراتيجيه جديده العالم العربي في حاله ضياع والصهاينه ينتظرون رئيسا امريكيا جديدا تكون له اولويات اخرها حل القضيه ولو كان مع كل التنازلات فماذا ينتظر هذا الشعب المسكين وللاسف اظن ان هناك ايام سوداء سنشهدها ولكن الأمل في الاجيال القادمه من الاحفاد وهذا ليس تشائما بل واقع اليم لابد من تغييره .
  • »من لحم الرقبه (شافيز)

    الأربعاء 5 آذار / مارس 2014.
    لم يكن مهزومأ اخي الكريم فلم يكونوا اسياد انفسهم في هذا الكيان اللقيط قط بل هم عبيد لمن صنعهم واقام وقدم كل امكانية الاستمرار لهذا الكيان فهم كما يقول المثل العربي (من لحم الرقبه)بالنسبه لاستراتجية الويلات المتحده ومن سار في ركبها.