النسور في نعيم أم جحيم؟

تم نشره في الأربعاء 5 آذار / مارس 2014. 12:05 صباحاً

تشكو أوساط حكومة د. عبدالله النسور من قسوة الانتقادات التي تتعرض لها، سواء من وسائل إعلام ومواقع تواصل اجتماعي، أو من سياسيين وبرلمانيين. وهذه حقيقة بالطبع؛ فلا يمر يوم، لا بل ساعة واحدة، من دون أن نطالع خبرا أو مقالا أو تصريحا، كلها تُمطر النسور بوابل من النقد لسياساته وقراراته وتصريحاته، وحتى حركاته وطريقة جلوسه. وبالمناسبة، فإن اللقطات المصورة للنسور تحت القبة مثلا، أو في مناسبات أخرى، مغرية بحد ذاتها للتعليق؛ لما تنطوي عليه من معان ودلالات تغري المعلقين ورسامي الكاريكاتير وكُتّاب الصحافة الساخرة.
لكن، من قال إن رؤساء الحكومات السابقين كانوا في نعيم والنسور دون غيره في جحيم؛ ولم ينالوا من النقد ما ناله وأكثر؟ يكفي العودة إلى الوراء حكومتين أو ثلاثا، ونستعرض حالها في وسائل الإعلام وعند النخب السياسية. كل واحد من رؤسائها كان يتوهم أنه يواجه مؤامرة كونية لم يواجهها رئيس وزراء من قبل. لكن الحقيقة ليس كذلك بالطبع.
حكومة د. معروف البخيت الثانية كانت تحت النقد منذ اليوم الأول لتشكيلها، وواجهت سيلا من الانتقادات الشرسة، تجاوزت في أحيان كثيرة حدود القانون والمعايير الأخلاقية. وتحت قبة البرلمان، حظيت بحفلات من الشتائم والردح.
حكومة سمير الرفاعي من قبلها، كانت في مواجهة مفتوحة مع وسائل إعلام ونخب سياسية، ومن ثم مع قطاعات في الشارع احتجت على سياساتها الاقتصادية. وفي هذا الشأن خصوصا، ما من حكومة كانت على علاقة طيبة مع القطاع الاقتصادي الذي لم يتوقف عن الشكوى والتذمر من سياسات التهميش والإقصاء الحكومية. الرفاعي في آخر أيامه واجه عاصفة من الاتهامات لسياساته، ودخل في صراعات مع خصوم كثر لم يتركوه ليرتاح ساعة واحدة.
رئيس الوزراء الأسبق عون الخصاونة جاء إلى الحكم بأقل قدر من الخصومة، وبمستوى متقدم من التقدير الشعبي لمكانته كقاض دولي مرموق ورجل دولة طامح إلى بسط ولايته العامة على مرافق الدولة كلها. لكن، لم تصمد هذه الصورة طويلا؛ فمنذ لحظة إعلان تشكيلته الحكومية، قوبل بسيل من الانتقادات. واستمرت الحال في تصاعد وصل حد المواجهة مع شركاء في الحكم، وخصوم سياسيين في الساحة. كان أقل ما تلقاه اتهامه بالتآمر مع الإسلاميين، وضلوعه في "مؤامرة الوطن البديل".
هناك عدة عوامل ساهمت في زيادة وتيرة النقد للحكومات في السنوات القليلة الماضية. أولها، اتساع هامش حرية التعبير في الأردن. وثانيها، الاستخدام واسع النطاق لمواقع التواصل الاجتماعي، وتوفير منصة إعلامية لملايين المواطنين لإبداء رأيهم بشان كل ما يجول في خاطرهم. وثالثها، تراجع مستوى معيشة المواطنين، والذي يرتد عادة على شكل موجات غضب ضد الحكومات. ورابعها، رفع الغطاء الأمني عن الحكومات، والذي كان يوفر في السابق قدرا من الحماية، ولو على مستوى الإعلام المحسوب على الحكومات. لقد تغير نسبيا هذا الوضع، وأصبحنا نطالع انتقادات في وسائل إعلام شبه رسمية.
وثمة عوامل أخرى تلعب دورا في تحديد مستوى النقد وعمقه؛ كشخصية الرئيس، وظروف المرحلة التي جاء فيها، والفترة التي يقضيها في "الدوار الرابع"، وقاعدة خصومه وأنصاره بين النخب السياسية، وتشكيلته الوزارية؛ ففي بعض الأحيان يجلب وزير واحد للحكومة متاعب تفوق ما يجمعه فريق وزاري بحاله.
خلاصة القول أن النسور ليس في وضع أسوأ من غيره؛ فهو على الأقل لا يتكدر من النقد، بل يضحك عليه كثيرا هو وأفراد أسرته.
كل رئيس وزراء في الأردن يتعين عليه أن يتعود على العمل تحت النقد والضغط طوال الوقت.

fahed_khitan@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صدقت وابدعت (ايمن عبدالرؤوف النسور)

    الأربعاء 5 آذار / مارس 2014.
    اؤكد لك اخي فهد بأن دولة الدكتور عبدالله النسور هو صاحب شخصية رائعه منذ عرفته في انتخابات 1989 وقبلها كأحد ابناء العمومة يفرض احترامه لاخلاقه العالية والرفيعه صدره واسع جداً يهتم باصغر التفاصيل ولا يترك اي فرصه لتقديم الافضل لكل الناس بيته كان ملجأ لكل من يشعر بالظلم ويطالب باعادة حقه وتجده يتدخل على الفور اضافة الى انه صاحب نكته وخفيف الظل هاذا ما يتميز به دولته وهو اضافة الى ذلك الرجل الرجل الصبور لا يتعب من متابعة ومواصلة اوضاع كل الاردنيين من شمال الوطن الى جنوبه وما هي الاجراءات التي اتخذها خلال فترة استلامه لمقاليد ادرة دفة مهامه كرئيس للوزراء الا من اجل مصلحة الوطن والمواطن وخدمة قيادتنا الهاشمية المظفره ولا بد ان نذكر ايضا ان ما يمتلكه دولته من قدرات علمية بمستوى عال وكذلك تمتعه بخبرات ادارية عز نظيرها عند غيره وهو الذي لا ينفذ اي قرار الا بأن يكون متماشيا مع الدستور والقوانين حتى على اقرب الناس منه كأفراد عائلته وعشيرته وأخيرا وليس اخراً اقول بأن فترة استلامه لزمام المسؤولية التي كلف بها منذ ما يزيد عن السنة والنصف الا انها كانت تتناسب مع وضع الاردن الصعب في ظل الحراك وندعو الله ان يمتعه بالصحة والعافية لاكمال مسيرة الخير لوطننا العزيز على قلوبنا وان ينعم الاردن بالامن والامان تحت الراية الهاشمية الخفاقة وانني اتمنى ان تستمر حكومة دولته كما خطط لها وارادها جلالة مليكنا المفدى عبدالله الثاني المعظم وهي المدة القاونية حسب ما تتطلبه المسرة الديمقراطية التي بدأت بشكل فعلي مع بداية تسلم دولته زمام ادارة امور الدوله والله ولي التوفيق
    وشكرا لك على هذا التحليل الرائع
  • »مادة خصبة لفكاهة سياسية (بسمة الهندي)

    الأربعاء 5 آذار / مارس 2014.
    سأتطرق إلى النقد الخفيف الدم في الأسلوب والدسم في المحتوى. من حسن حظ النسور أن ليس لدينا باسم يوسف أردني وأن خفة الدم الأردنية ما زالت تحبو وأن الفضاء الثقافي الأردني متواضع وغير مهيأ لإنتاج إبداعاً في النسور (مثل الهيب هوب في مصر والمغرب وتونس)؛
    أظن أن أداؤه السياسي يشكل مادة خصبة لفكاهة سياسية مثل بوش ومرسي وهو ملهم لإبداع ثقافي ناقد. النكتة السياسية تضحك ولكنها أيضاً تصنع صورة ذهنية ورأي عام.