ملتقى وطني: يجب فرض "ضريبة دخل" تصاعدية وخفض "المبيعات" للتوافق مع الدستور

تم نشره في الأربعاء 5 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً

عمان -الغد - اعتبر الملتقى الوطني، الذي عقدته الحملة الوطنية للدفاع عن الخبز والديمقراطية الأحد الفائت، حول "خلل السياسات المالية الحكومية.. ضريبة الدخل وضريبة المبيعات"، أن مشروع قانون الضريبة المعدل "يعد مخالفة للنص الدستوري في المادة (111)، والتي تقول: بتطبيق ضريبة الدخل التصاعدية"، فيما اعتبر ايضا ان استيفاء ضريبة المبيعات "غير دستوري".
ودعا الملتقى، في بيانه الختامي الذي وزعته الحملة امس، إلى استيفاء ضريبة دخل تصاعدية، لتصل إلى 55 %، أو أكثر من البنوك والشركات المالية وشركات التأمين. فيما دعت لتخفيض ضريبة المبيعات على السلع، وخاصة ذات المساس بمتطلبات المعيشة وحياة المواطن.
وطالب ايضا باعفاء القطاع الزراعي من الضرائب، لتحفيزه وتخفيض الضريبة على القطاع الصناعي الإنتاجي الوطني.
وقدمت في الملتقى، الذي شاركت به فاعليات اقتصادية وسياسية وشعبية، ورقة عمل رئيسية، عرضت لرؤية الحملة قانون الضريبة، قدمها رئيس جمعية مدققي الحسابات سابقاً وعضو لجنة المتابعة في الحملة محمد البشير.
وراى البشير في ورقته، أن قانون ضريبة الدخل "يعكس مرحلة من مراحل الصراع بين القوى الطبقية في المجتمع".
وبعد أن لفت الى ان صندوق النقد والبنك الدوليين اوصيا بإحلال قانون الضريبة العامة على المبيعات السلعية والخدمية محل ضريبة الدخل، من خلال تخفيض النسب الضريبية التصاعدية على دخول الشركات والأفراد، قال ان "الحكومات حاولت  أكثر من مره تمرير قانون لضريبة الدخل، خالٍ من التصاعدية خلال العقد الماضي، وووجهت من قبل قوى متعددة، إلى أن فَرَضَتْ حكومة سمير الرفاعي في العام 2009 القانون الساري، الذي خَفض مرة أخرى النسب والفئات الضريبية وزاد من إعفاءات ذوي الدخول العليا، من الأفراد والمؤسسات، حيث انخفضت مساهمة ضريبة الدخل في الواردات بشكل ملحوظ".
واعتبر البشير ان الحكومة "أخذت برأي أصحاب المصالح والطبقات المتنفذة في وضع مشروع القانون، وهي طبقات ومراكز لها الحضور الأقوى والقرار داخل السلطتين التشريعية والتنفيذية".
وراى ان مشروع القانون قيد الدراسة في مجلس النواب "حمل سياسات ضارة بالاقتصاد الوطني، ومنحازة لمصلحة طبقة الأغنياء على حساب الغالبية العظمى من أبناء المجتمع"، وقال انه "تعمد إهمال القاعدة القانونية (المقدرة على الدفع) فقد ساوى بين  شركات الأموال وشركات الأشخاص، وهذا يحمل في طياته تغييباً للعدالة الاجتماعية واعتداء على مبدأ دستوري".
واوضح أن الغالبية العظمى من الأفراد والأسر كانت تنتمي إلى شركات التضامن والمؤسسات الفردية، وأن فرض ضريبة مباشرة على دخولها فيه إفراغ لمضمون الإعفاءات من مضمونها"، وزاد "سيتأثر الكثير من أفراد الطبقة المتوسطة والدنيا من هذا القانون، من حيث إخضاع شركاتهم إلى ضريبة مقطوعة قبل توزيع دخلها عليهم، أي سيخضعون لضريبة مقطوعة قبل الحصول على الإعفاءات الواردة بالقانون".
وراى ضرورة إخضاع الدخل الناتج عن المتاجرة بالأسهم والحصص والسندات وإسناد القرض لضريبة الدخل، إذ إن إعفاء الدخل الناتج عن هذا الشكل من النشاط الاقتصادي أدى إلى توجيه المكلفين الأفراد إلى السوق المالي على حساب أعمالهم ونشاطهم وخدماتهم الأساسية".
وزاد أن إعفاء الدخل الذي يحققه المستثمر الأجنبي من استثمار رأسماله الأجنبي والفوائد والأرباح وحصيلة تصفيته استثماراته أو بيع مشروعه أو حصصه أو أسهمه "فيه مبالغة في الإعفاء، ولا يحقق العدالة مع الاستثمارات المحلية".
ودعا الى تخفيض الحد الأعلى من الراتب التقاعدي الذي لا يخضع لضريبة الدخل، بحيث لا يزيد عن 3000 دينار من الراتب التقاعدي، لتحقيق العدالة في توزيع العبء الضريبي على المكلفين. ورأى ان الأصل أن تكون هناك إعفاءات معقولة لكل مكلف ومثلها لزوجته ولكل ولد من أولاده ولوالديه، وتُنَزَل بعد ذلك نفقاته المتمثلة بنفقات التعليم أو الاستشفاء أو الإيجارات او الاستشارات الهندسية، أو القانونية أو جزء من نفقات الصيانة الرأسمالية وغيرها، حتى تصبح هذه الإعفاءات مصدراً للمعلومات التي تحتاجها الدائرة لمحاسبة فئات كثيرة لا تقدم للدائرة حقيقة دخولها وتقليص التهرب من دفع حقوق الخزينة".
ودعا ايضا الى رفع النسب الضريبية لتصبح تصاعدية توافقاً مع الدستور، ابتداء من 5 % للأفراد وتتوالى تصاعدياً حتى 55 % للشركات المالية وقطاع البنوك والتأمين. مطالبا بمنح القطاع الزراعي إعفاءً كاملاً وتخفيض ضريبة الدخل على القطاع الصناعي الانتاجين وتنزيل ضريبة المسقفات من دخول الإيجارات اذا كانت جزءاً من دخل المكلف. ووضع حد للغرامات الفاحشة والفوائد التي تزيد عن أصل الضريبة.
كما دعا البشير الى إيجاد قاعدة بيانات تساهم في الحد من التهرب الضريبي من خلال اعفاء نفقات المكلفين على التعليم والصحة والسكن، وتطبيق سياسة تفضيلية في القطاع السياحي والصناعي عند الاقتطاع الضريبي. والعمل على تخفيض نسبة ضريبة المبيعات واعفاء كافة السلع ذات المساس الواسع بأبناء الطبقات الفقيرة والوسطى.
وراى ان فرض ضريبة تصاعدية عادلة على أرباح الأفراد والمنشآت يتطلب أن تنخفض نسب الضريبة العامة على المبيعات والخدمات، "لأن الخزينة عندما تأخذ حصة أكبر من ضريبة الدخل وحصة أقل من الضريبة على المبيعات فأنها ستقوم بإنفاق ما تأخذه من الأرباح على شكل رواتب أو نفقات جارية أو رأسمالية، ستعزز من مقدرة المكلفين على الشراء، ما يسهم في دفع عجلة الاقتصاد إلى أمام".
وشدد على ان تخفيض النسب الضريبية على المبيعات وإعفاء بعض السلع ذات المساس بغالبية الناس "سيكون مدخلاً هاماً لإعادة دور قانون ضريبة الدخل في توجيه الاقتصاد وجهة سليمة، وفي قيام الحكومة بدورها المتوافق مع العقد الاجتماعي الذي من أهدافه الحفاظ على التوازن بين طبقات المجتمع".
وختم حملة "الخبز والديمقراطية" ورقتها التي قدمها البشير، بالقول ان "إعادة الدور لضريبة الدخل وتخفيض تحصيلات ضريبة المبيعات هو مدخلنا لإصلاح السياسات المالية وبالنتيجة تنشيط عجلة الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية التي يسعى إليها الجميع". 

التعليق