أزمة أوكرانيا: روسيا تناور في تشددها والغرب يحتشد وراء كييف

تم نشره في الأربعاء 5 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 12 أيار / مايو 2014. 11:05 صباحاً
  • سفن حربية روسية تعبر مضيق البوسفور أمس متوجهة إلى البحر الاسود في طريقها إلى اوكرانيا -(رويترز)

عمان - الغد - مضت روسيا في خطها المتشدد حيال الأزمة الأوكرانية، مقللة من شأن تلويح الحلفاء الغربيين بحزمة اجراءات ضدها، لكنها بدت كمن يناور حين أعلن الرئيس فلاديمير بوتين أمس، أنه لا يرى في الوقت الراهن ضرورة لإرسال قوات إلى شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا.
ولم يستبعد بوتين في مؤتمر صحفي، نشر قوات في الدولة المجاورة، لكنه شدد على أن هذا الإجراء لن يتخذ إلا "في حالة استثنائية" لحماية المواطنين.
وأوضح أن مثل هذه الخطوة ستكون شرعية، علما بأنها ستتناسب مع نداء الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش الذي طلب من موسكو حماية مواطني بلاده.
وعبّر بوتين عن اعتقاده بأن استخدام الجيش الروسي في أوكرانيا أمر شرعي.
وقال "إذا اتخذت قرارا حول استخدام القوات المسلحة فسيكون القرار شرعيا ومتفقا مع القواعد العامة للقانون الدولي إذ لدينا دعوة من الرئيس الشرعي".
وأشار إلى أن "هذا القرار سيتفق مع الالتزامات الروسية والمصالح الروسية الخاصة بالدفاع عن أناس نعتبرهم قريبين منا تاريخيا وثقافيا واقتصاديا".
وأعلن الرئيس بوتين أن أوكرانيا شهدت انقلابا حقيقيا واستيلاء مسلحا على السلطة.
وأكد الرئيس الروسي أن موسكو لن تعترف بنتائج انتخابات الرئاسة في أوكرانيا إذا جرت في أجواء الإرهاب الذي تشهده العاصمة كييف الآن.
وأشار بوتين إلى وجود "مستفزين" منتمين إلى أحد أحزاب المعارضة الأوكرانية في صفوف المتظاهرين في ميدان الاستقلال وسط كييف أطلقوا النار على رجال الأمن أثناء الاشتباكات في الميدان.
من جهة أخرى أشار الرئيس بوتين إلى أنه لا يعارض قيام رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو بزيارة موسكو.
وقال: "إذا كانت ترغب في زيارة روسيا فلتقم بالزيارة. إنها اليوم ليست رئيسة للوزراء.. وبأية صفة تأتي؟ لكنني لا أنوي عرقلة زيارتها إلى روسيا"، مشيرا إلى أنه كان يتعاون مع تيموشينكو سابقا بشكل بناء عموما.
ولم يستبعد بوتين تشكيل "مجموعة اتصال" دولية لتسوية الوضع في أوكرانيا.
وقال الرئيس الروسي: "لدينا متخصصون يتعين عليهم دراسة هذا الموضوع وبحثه مع زملائنا الألمان، إنه أمر ممكن عموما"، مشيرا إلى أنه أوعز لوزير الخارجية بمناقشة ذلك مع نظيره الألماني فرانك - فالتر شتاينماير.
وأعلن الرئيس الروسي أن روسيا تحافظ على حقها في استخدام كل الوسائل الممكنة المتوفرة لديها للدفاع عن المواطنين الأوكرانيين في حالة انتشار الفوضى كما في كييف إلى المناطق الشرقية من البلاد. وأضاف: "إذا رأينا أن هذه الفوضى تبدأ في المناطق الشرقية وإذا استعان الناس بنا والدعوة الرسمية من الرئيس الشرعي موجودة فنحن نحافظ على حقنا في استخدام كل الوسائل المتوفرة لدينا للدفاع عن هؤلاء المواطنين ونعتبره أمرا شرعيا".
ويرى بوتين أن قيادة القرم الحالية وصلت الى زمام السلطة بشكل شرعي.
وأفاد بوتين أن التشكيلات التي حاصرت الوحدات العسكرية الأوكرانية في القرم ليست روسية بل هي قوات للدفاع الذاتي للقرم.
وفي الوقت ذاته أكد بوتين أن موسكو لا تبحث إمكانية انضمام القرم الى روسيا، مضيفا أنه لا يحق لأحد إلا للمواطنين الذين يقطنون هذه الأراضي أو غيرها أن يقرروا مصيرهم وذلك في ظروف حرية التعبير والأمن.
وأعلن بوتين أن روسيا لن تلجأ إلى سحب سفيرها من الولايات المتحدة إلا في حالة طارئة، مشيرا إلى أنه لا يريد ذلك.
وأكد الرئيس الروسي أن أولئك الذين ينون فرض عقوبات على روسيا يجب عليهم التفكير في انعكاسات هذا القرار، مشيرا إلى أن الضرر في هذه الحالة سيكون متبادلا.
وفي تونس، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ان التهديدات الغربية بفرض عقوبات على بلاده لن تغير موقف روسيا من اوكرانيا.
وقال لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التونسي منجي حامدي "موقفنا صادق وبما أنه صادق فلن نغيره".
وأضاف "كنا دائما ضد سياسة العقوبات أحادية الجانب. وآمل ان يفهم شركاؤنا الطابع غير البناء لمثل هذه الاعمال".
وتابع "في في تصريحات للاتحاد الأوروبي لم يذكروا ولو مرة واحدة باتفاق 21 شباط/فبراير. وهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي لا يريد حكومة وحدة وطنية ونزع سلاح (المجموعات المسلحة)" في إشارة الى اتفاق لانهاء الأزمة وقعه الرئيس الاوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش، مع المعارضة ومبعوثين أوروبيين وروس.
وقال لافروف "هم يدعوننا الى وضع صيغ مختلفة (للمفاوضات) الدولية من دون توضيحها. فإن كان المقصود هو تطبيق اتفاق 21 شباط/فبراير، فعندها بالإمكان الحديث".
وفي لندن، قال وزير الخارجية البريطاني الثلاثاء ان خيارات بريطانيا في التعامل مع روسيا على خلفية الازمة في اوكرانيا، ما تزال مفتوحة، رغم ما جاء في وثيقة رسمية مسربة بأن لندن تعارض فرض عقوبات تجارية على موسكو.
وفي وقت سابق نقلت وسائل اعلام بريطانية عن وثيقة رسمية مسربة ان بريطانيا تعارض فرض أي عقوبات اقتصادية او مالية على روسيا بسبب تدخلها في اوكرانيا.
وقالت البي بي سي والعديد من وسائل الاعلام ان الوثيقة جرى تصويرها على ما يبدو بينما كان يحملها مسؤول بارز اثناء توجهه الى اجتماع في مكتب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون الاثنين.
وجاء في الوثيقة التي تدرج على ما يبدو خيارات بريطانيا للرد على التحرك الروسي في اوكرانيا ان "المملكة المتحدة يجب ان لا تؤيد حاليا فرض أي عقوبات تجارية.. أو إغلاق المركز المالي في لندن امام الروس".
وفي تصريح أمام مجلس العموم، لم ينف هيغ ما جاء في الوثيقة. إلا أنه أكد أن خيارات بريطانيا لا تزال "مفتوحة تماما".
وجاء في الوثيقة، بحسب البي بي سي، انه يجب ان تكون التصريحات العلنية "عامة" وان التهديدات يجب ان تكون "حذرة وتستخدم في الرسائل الخاصة".
وظهرت صورة الوثيقة بعد أن حذر وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي من فرض عقوبات على موسكو في أعقاب محادثات طارئة في بروكسل.
وذكرت مصادر في الاتحاد الأوروبي أن "الاجراءات المحددة" ستشمل حظرا على منح التأشيرات وتجميد أرصدة مسؤولين كبار وتعليق الاتفاقيات المتبادلة.
والى كييف، وصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري لاجراء محادثات مع الحكومة الانتقالية في اوكرانيا وسط تصاعد الأزمة في شبه جزيرة القرم.
وقال مسؤولون يرافقون كيري في زيارته ان الولايات المتحدة ستعرض خلال زيارة كيري المقتضبة تقديم مليار دولار لاوكرانيا في إطار قرض دولي.
وقال مسؤول اميركي يرافق كيري انه من المرجح أن تتخذ واشنطن خطوات بشأن فرض عقوبات على روسيا "في وقت لاحق من هذا الأسبوع".
واضاف "اعتقد انه من المرجح جدا التحرك بشأن العقوبات في وقت لاحق من الاسبوع، وتوجد مجموعة كاملة من العقوبات".
ويتوقع ان يلتقي كيري خلال زيارته القصيرة بالرئيس الانتقالي لاوكرانيا اولكسندر تورشينوف ورئيس الوزراء الجديد ارسيني ياتسينيوك.
وصرح مسؤولون اميركيون للصحفيين المرافقين لكيري ان واشنطن ستقدم للحكومة الجديدة مساعدات مالية لتغطية الاحتياجات الضرورية.
وصرح مسؤول يرافق كيري انه "في الوقت ذاته فان الولايات المتحدة تتحرك بسرعة لتوفير الخبرات الفنية لمساعدة البنك المركزي الاوكراني ووزارة الداخلية لمواجهة أصعب التحديات". -(وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »افتعال مشكلة (هاني سعيد)

    الأربعاء 5 آذار / مارس 2014.
    افتعلت أمريكا مشكلة في أوكرانيا حتى تجلب الانتباه اليها وتبتعد الأنظار عن مشاكل الشرق الأوسط نتيجة الفشل الذي تحقق على يديها سواء في المشكلة السورية او في المشكلة الفلسطينية وغيرها من مشاكل الشرق الأوسط الذي تعاملت معها أمريكا بفشل ذريع وتخبط لأن كيري ليست لديه الخبرة في التعامل مع قضايا المنطقة
  • »الازمات السياسية بين القوى الكبرى بالعالم (د. هاشم الفلالى)

    الثلاثاء 4 آذار / مارس 2014.
    إن هناك تطورات سياسية هائلة قد حدثت وادت إلى حدوث متغيرات فى اوضاع المنطقة، وما سوف يتبلور عنه من مسار جديد فى اطار مختلف عما كان فى السابق، وفقا للمعاير المستجدة، والتى اصبح هناك من الضروريات التى لابد من العمل من اجلها فى تحقيق ما تنشده المنطقة من مستقبل افضل، والتخلص من معاناة واعباء الماضى، وما قد كان فيه من الالام والاحزان، والمساوئ والسلبيات وايا مما قد يكون هناك تخلل للفساد وعدم الاخلاص فى التعامل مع الحضارة المعاصرة فى تحقيق الازدهار المنشود للمنطقة والنظام السياسى الصحيح والسليم الذى فيه الممارسات التى تحقق افضل ما يمكن من نتائج لشعوب المنطقة، وفقا لطبيعتها وتاريخها وعلاقاتها ومعاملاتها الداخلية والاقليمية والدولية. لقد استيقظت شعوب المنطقة على زلزال اقليميى خطيرة، ادى إلى حدوث انهيار هائل فى انظمته التى كان يسير فيها نهجها، ووفقا لمسار محدد لا يحيد عنه يسارا او يمينا، فأصبح هناك بلورة جديدة لأوضاع تواكب الحياة المعاصرة، وما فيها من مستجدات لابد من التعامل معها، ومواكبة الاوضاع الدولية المتغيرة التى لا يمكن الانفصال عنها، والتعايش فى عزلة، عما يحدث فى السياسية العالمية، والتى لها تأثيرها الهائل فى ما يحدث فى المنطقة بشكل اصبحنا نراه ونتعامل ونتفاعل معه، بشكل فورى، وفقا لما حدث من تواصل وتقارب واندماجات بين المنطقة والعالم.