د.أحمد جميل عزم

هل تصدر "حماس" الكتاب الأبيض؟

تم نشره في الخميس 6 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً


يشكّل قرار محكمة مصرية الثلاثاء الماضي، بحظر أنشطة حركة "حماس" الفلسطينية مؤقتا داخل مصر، إلى حين الفصل في الدعوى الجنائية المنظورة أمام "جنايات القاهرة"، والتي تقوم على اتهامها بالتخابر واقتحام السجون؛ تشكل رأس جبل جليدي للمشكلات التي تعيشها "حماس"، وتعبّر عن حالة غريبة ربما تكون قد أفلتت حتى من سيطرة المسؤولين المصريين أنفسهم.
جاء الحكم القضائي في سياق هجمة سياسية إعلامية. وكان منطقياّ أكثر لو وُجّهت سهام الاتهام لدول إقليمية بأنّها من قدّم الدعم للإخوان المسلمين في مصر، وبأنّ هذه الدول تُسخّر الجماعة لمصالحها؛ ومن ذلك اتهام دولة قطر بمثل هذا الأمر، أو حتى إيران. لكن أن يُصار إلى تحميل "حماس" -الموجودة في ظروف حصار، ضمن قطاع يسكنه ما لا يزيد على سكان شارع في القاهرة- كل العلل والاتهامات بشأن ما يحدث في مصر، فهذا أمرٌ غريب، يمكن فهمه في سياق أنّه استقواء على طرف فلسطيني ضعيف نسبيَّاً، يمكن توجيه الضربات إليه من دون الخشية من تداعيات اقتصادية وإعلامية وسياسية كبرى.
رغم صعوبة الخوض في قرار قضائي، على الأقل بسبب الحاجة إلى التخصص في القانون ليكون ممكنا فهم القرار تماماً، إلا أنّه يمكن القول إنّ ما حدث هو؛ أولا، جزء من ظاهرة في القضاء المصري؛ حيث يمكن لأي فرد لا يعجبه شيء، بدءا من فنان أو فنانة أو فيلم سينمائي وصولا إلى حركة "حماس"، رفع قضية في المحكمة، وصنع قضية رأي عام بسببها. وثانياً، القرار لا يصل حد اعتبار "حماس" منظمة إرهابية كما تطلب الدعوى المقامة، بل التّحفظ على موجودات الحركة ومنع أنشطتها، إلى حين البت في قضية أخرى تتعلق بدور مزعوم لحماس في أحداث الثورة المصرية في العام 2011. وهنا يبدو الأمر غريباً؛ فهو حظر مبني على قضية أخرى لم تُدن فيها "حماس" بعد. والسؤال: لماذا لم يكن الحظر في إطار القضية الأولى؟ ثم إن الإدانة في تلك القضية، إن حدثت، قد لا تكفي قانونياً لإطلاق توصيف "منظمة إرهابية". ومن هنا، فإنّ وصف ما يحصل بأنّه "عبث" ربما يكون دقيقاً، خاصةً بسبب عدم إمكانية تطبيق القرار، لأنّه لا يوجد لحماس وجود رسمي في مصر، أو أنشطة فعلية.
في المقابل، لم يصل خطاب "حماس" بعد إلى مستوى التحدي المطروح؛ فتصريح الحركة، كما نقلت صحيفة "القدس العربي"، بأن تصنيفها حركة إرهابية هو "تصنيف صهيوني على خلفية المقاومة الباسلة التي نعتز بها"؛ وتأكيد يحيى موسى، القيادي في الحركة، للصحيفة أن "مصر الرسميّة (في أعقاب القرار) باتت غير مؤهلة لمواصلة رعايتها لملف المصالحة الفلسطينية"، هو تصريح ما يزال يعكس قصوراً في فهم طبيعة التحدي وحجمه.
فمن جهة، قرار المحكمة لم يصنّف الحركة بأنّها إرهابية. ومن جهة أخرى، لا يجدر وصف ما يجري بالمؤامرة الصهيو-أميركية؛ فالموقف الأميركي المعارض لاستهداف الإخوان المسلمين في مصر معروف، وتراجع مصر عن رعاية المصالحة هو عقاب إضافي لحماس، وليس ميزة لدى القاهرة يمكن لحماس سحبها، خاصة أنّ أحدا لن يقبل القيام بهذه الرعاية الآن.
ربما يكون ما يحدث ضد "حماس" هو "استقواء". لكن المأزق الحمساوي الراهن يتمثل في أنّ الأبواب مغلقة في أغلب الدول، بما فيها مصر وإيران. وحتى إن فُتحت في بلدان مثل تركيا، فإنّ فتحها في أنقرة يسبب مشكلات أكبر للحركة في أماكن أخرى.
من هنا، يحتاج التحدي إلى وقفة مراجعة شاملة من "حماس"، وتقديم تصورات راديكالية في طروحاتها بشأن علاقاتها الفلسطينية والعربية. وفي مثل هذه الأحوال، يكون مُجدِياً فعل شيء شائع في عالم السياسة، يسمى إصدار "الكتاب الأبيض"؛ وهو بيان مفصّل يتضمن كشفاً بمواقفها من كل القضايا الخلافية، ويتضمن توضيحات وأدلة براءة حيناً واعتذارات حيناً آخر، ثمّ مدّ اليد بمبادرات جديدة محددة المعالم بدقة لتسوية الملفات الخلافية مع الأطراف المختلفة، خصوصاً على الصعيد الفلسطيني الداخلي، بعيداً عن الصيغ الفضفاضة التي كانت ترد، عادة، في خطابات إسماعيل هنية، رئيس الحكومة في غزة. وبعد إصدار الكتاب، يصبح ممكنا البحث عن جهة إقليمية أو دولية مستعدة للوساطة بين الحركة والآخرين على أساس الطرح الجديد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عدم التدخل في الشؤون العربيه (خلدا الاردن)

    الخميس 6 آذار / مارس 2014.
    شعار حاولت الحركات الفلسطينيه والعربيه تطبيقه وللاسف السياسه لايمكن فصلها عن الايدلوجيه وهذا الوضع الصعب الذي واجه حماس في موقفها من مصر هل هي حركه تحرر وطني تعبر عن شريحه واسعه من الشعب الفلسطيني ام امتداد لتنظيم دولي يتجاوز الحدود والدول ؟ هذه المعادله الصعبه التي لم تستطع حماس حلها فوقعت في المحظور نتمنى الاينعكس ذللك على الشعب الفلسطينى فالقضيه اكبر من التنظيم والمقاومه بدأت قبل حماس وغيرها .
  • »الحاكم المريض بعقدة النقص يصبح عدوانيا ضد شعبه وضد حماس؟ (نسيم)

    الخميس 6 آذار / مارس 2014.
    شعب مصر الشقيق عانى عبر العصور من حكم الفراعنة وظلمهم وجرائمهم واذلالهم للناس ونهبهم لثروات مصر وتوزيعها على الفراعنة الحكام وعلى أتباعهم من الفراعنة في أجهزة الحكم كلها. هذا الواقع المؤسف بدأ من آلاف السنين وما يزال مستمر في عهود فاروق والسادات وحسني والسيسي. هذا الأمر خلق لدى الشعب عقدا نفسية مثل "الشعور بالنقص، وعقدة الاضطهاد. " وهذه الامراض النفسية تجعل الحكام الفراعنة عدوانيين ويستقوون على أية جهة تعارضهم مثل الاخوان المسلمين ومرسي، لأن مرسي ونظام حكمه هم الفئة الشاذة عن اولئك المرضى الفراعنة الظالمين. لذا نرى مدى فجور السيسي وازلامه في ملاحقة مرسي ورجاله الشرفاء الاخوان المسلمين، ملاحقتهم وقتلهم وزجهم في السجون والمعتقلات واصدار احكام قضائية مبنية على تلفيق التهم والتزوير. كما نرى عدوانية هذا السيسي وازلامه في مهاجمة طرف ضعيف كحماس وغزة وخنقها ومنع الغذاء والدواء من دخولها إلا بالقطارة. هذه التصرفات الشاذة هي نتاج طبيعي لحكام فراعنة مرضى منذ قرون. أعان الله شعب مصر لكي يتخلص من هكذا فراعنة، ويعود الشعب للحالة الطبيعية كشعب عربي أصيل يساهم في الذود عن حياض الامة التي استقوت عليها كل قوى الشر كاليهود والامريكان واروبا وروسيا وغيرهم من الشياطين.