"المرأة الرياضية".. وردة تنثر عبق إبداعاتها في سماء الإنجازات الأردنية

تم نشره في السبت 8 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً

مصطفى بالو

عمان - "ورود" تزينت بجمالها الفطري، وتسلحت بأشواكها في مسيرة نموها، ومضت تعشق التحدي، وتفرض نفسها واقعا يفتخر به، بإنجازات لا تعد ولا تحصى للرياضة الأردنية، على المستوى الجماعي أو الفردي، ومضت الرياضة النسوية "حكاية" تسرد بفخر من المجتمع والوسط الرياضي، بل يقارع المستوى "الذكوري" بعد أن وجدن الرعاية والاهتمام، بطموحاتهن التي تجاوزت الحدود المحلية إلى العربية والقارية والعالمية.
سرد قصة وصول المنتخب النسوي إلى نهايات كأس آسيا لكرة القدم التي تقام في فيتنام خلال أيار (مايو) المقبل، باعتبارها واحدة من أروع النجاحات للرياضة النسوية، ترفع القبعات احتراما لـ"الجنس الناعم"، فأثبتن أنهن عاشقات للتحدي، ويؤكدن أن "النشميات" يمضين بثقة واهتمام رئيس اتحاد الكرة نائب رئيس الاتحاد الدولي "فيفا" سمو الأمير علي بن الحسين، إلى جانب "النشامى" لزيادة رقعة مساحة إنجازات الكرة الأردنية، ويضاف لـ"النشميات" الناشئات اللواتي تأهلن إلى نهائيات كأس العالم لأول مرة خلال العام الماضي في الصين، وازدياد رقعة اهتمام الأندية بكرة القدم النسوية، يؤكد أن النظرة أصبحت واقعية، باحترام قدرات "الأنثى" في الإبداع وبألعاب صعبة، ويمضين بثقة وطموح على الأرض "المعبدة" بالمصاعب.
وعندما كان "الحجاب" يشكل هاجسا مقلقا للاعبات احتراما لتعاليم ديننا الحنيف، وتقاليد وعادات مجتمعنا المحافظ، كان سمو الأمير علي بن الحسين، يتصدى لهذا الجانب، فنجح بتأكيد "فيفا" في اعتماد ارتداء الحجاب للاعبات، ما يزيد من اهتمام مجتمعنا وتعامله مع رياضة المرأة.
الحديث عن نجاح المرأة الأردنية في الميادين الرياضية، لا يمكن أن نتناوله بمعزل عن نجاح المرأة الأردنية إداريا، فالأردن هو الدولة الآسيوية الوحيدة التي يحتل منصب الأمين العام للجنة الأولمبية سيدة، وترأست المرأة بنجاح العديد من الوفود الرياضية في المحافل الدولية، فضلا عن اقتحامها ميادين التدريب والتحكيم والعمل الإداري في الاتحادات الرياضية، بعد أن منح النظام الجديد مقاعد إضافية للمرأة في عضوية مجالس الإدارة.
نساء مبدعات
لم يقتصر ارتفاع عدد النساء الرياضيات المبدعات على مستوى كرة القدم فحسب، بل شملت رقعة الإبداع مختلف الألعاب الجماعية، على مستوى الأندية والمنتخبات، بل تفوقت على الرجال في ألعاب عديدة، ويكفي أن نقف أمام إنجازاتها في لعبة الشطرنج، باعتبارها رياضة ذهنية تقوم على الذكاء الفطري والتكتيك الفني، ونستذكر من بطلاتنا نتالي جماليه التي خطفت الميداليات الملونة للأردن، ومثلها لجين دحدل، بشرى الشعيبي، غيداء العطار رزان الشعيبي، وأسيل عبدالله، ويكفي أن نفخر بحصول منتخب السيدات على فضية الدورة العربية في قطر بعد أن اقتربن من الذهب.
تعددت اللاعبات اللواتي اتخذن نماذج رياضية نسائية مشرفة قدوة لهن، لتبرز سمو الأميرة هيا بنت الحسين الفارسة الهاشمية التي جلبت إنجازات للرياضة الأردنية، كما برزت لاعبات في رياضات الدفاع عن النفس، في مقدمتهن لاعبة التايكواندو دانا حيدر المتوجة بفضية بطولة العالم، وذهب بطولة البحرين مؤخرا، وقبلها أبدعت اللاعبة الأولمبية نادين دواني، كما أبدعت لاعبة الكراتيه بثينة المحسيري، وفي ألعاب القوى برزت أكثر من لاعبة أمثال ريما فريد، ديانا خصاونة، وبسمة العشوش، وفي رفع الاثقال تبقى اللاعبة رولى خالد سيدة الزمان والمكان، وحتى على مستوى الإنجازات البارالمبية، عشقت اللاعبات التحدي وصنعن من "عجزهن" إنجازات عربية وقارية وعالمية، ونذكر إنجازات اللاعبة مها البرغوثي، وهناك لاعبات احترفن ألعاب القوة كالبطلة فرح ملحس، التي احترفت لعبة بناء الأجسام عالميا.
للحديث بقية
تحديات كبيرة ما تزال تعترض رياضة المرأة، لكن التقدم الحضاري والتقني، وضع المجتمع أمام تجارب ناجحة يمكن تطبيقها على الأرض الأردنية بنجاح أيضا، ولعل هذا من شأنه فتح أبواب الرياضة الناعمة على مصراعيها، أمام الفتيات اللواتي يمتلكن الإمكانات والمواهب والقدرات، ليرفع ذلك من لواء الإنجاز الرياضي الأردني عاليا عبر واعدات عشقن التحدي وتحقيق الإنجاز.

mostafa.balo@alghad.jo

 

التعليق