يوسف محمد ضمرة

بنك الأردن حافظ أمين في بورصة عمان

تم نشره في الاثنين 10 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً

ليس سراً أن بورصة عمان بدأت تعاني فعلا من ضغوطات البيع الأجنبية، متأثرة بنبأ خروج الحافظ الأمين بنك "أتش. أس. بي.سي/ الأردن" في نهاية أيار (مايو) المقبل، بعد عملية الاستحواذ التي قام بها بنك الاستثمار العربي.
هيئة الأوراق المالية بدأت بالتعامل مع الواقع الجديد، بالبحث عن مخارج من هذه الأزمة، كون "أتش. أس. بي. سي/ الأردن" كان فعليا المحتكر لخدمات الحفظ الأمين، فتمت بواسطته عمليات غالبية المحافظ الأجنبية، بحجم استثمار في بورصة عمان قارب 700 مليون دولار.
أولى خطوات تحرك هيئة الأوراق المالية والبنك المركزي الأردني، تجلت بمنح "الهيئة" بنك "ستاندرد تشارترد" ترخيصا لممارسة أعمال الحفظ الأمين، في محاولة لتوفير "حافظ أمين" عالمي يسد الفراغ.
فالهيئة تدرك أن المسألة مهمة، وبحاجة إلى إجراءات سريعة، لاسيما وأن أولى النتائج السلبية التي ظهرت تمثلت في انخفاض حجم الاستثمار الأجنبي في بورصة عمان بمقدار 19 مليون دينار، ما أعطى إشارات واضحة، لا شك فيها، بأن خطر البيوعات قد يستمر، ما لم يتم التحرك على أكثر من صعيد لإبقاء مشتريات غير الأردنيين أكثر من بيوعاتهم، وهو الأمر الذي لم يحدث في نهاية شباط (فبراير) الماضي.
التحرك الثاني، والذي حدث فعلا كما أكدت مصادر مطلعة أمس، ويعد في غاية الأهمية، فيتمثل في قيام بنك الاردن بإتمام صفقة الحصول على وحدة الحافظ الأمين لدى بنك "أتش. أس. بي. سي/ الأردن"، والتي لم تكن من ضمن صفقة الاستحواذ السابقة مع بنك الاستثمار العربي.
كذلك، قام بنك الأردن باستقطاب العاملين والمدراء كافة في "وحدة" بنك "أتش. أس. بي. سي/ الأردن"؛ بما يعني أنه سيبدأ بمخاطبة المحافظ الأجنبية لترتيب الأوضاع، وليدخل في منافسة مع بنك "ستاندرد تشارترد"؛ الحافظ الأمين العالمي.
ويمكن الجزم بأن تحركات بنك الأردن هي خطوات مهمة في المرحلة الحالية؛ أولاً، بالنسبة لهيئة الأوراق المالية، عبر توفير خيارين للمحافظ الأجنبية في سوق رأس المال. تماماً كما أنها مهمة أيضا لبنك الأردن، بكونها تمثل فرصة لتوسع البنك في هذا المضمار، وإثبات مدى قدرته كبنك محلي على توفير خدمات للمستثمرين الأجانب والعرب، منافساً في ذلك وسيطا عالميا. وهو ما يفسح المجال لباقي البنوك المحلية لمحاولة الدخول في هذه الصناعة المالية، لتعميق السوق وجلب الإيرادات.
ولا ننسى أن بنك الأردن بضمه فريق "أتش. أس. بي. سي/ الأردن المتمرس في عمل "الحافظ الأمين"، قد منح نفسه دفعة لتحقيق النجاح، كونه، وفق المثل الشعبي، "أهل مكة الأدرى بشعابها". علما أن البنك حاصل على ترخيص "الحفظ الأمين" سابقاً، لكنه لم يفعّله، كما هي حال نحو 14 هيئة أخرى، ليبقى الاستثناء، وبالتالي الاحتكار، هو "أتش. أس. بي. سي/ الأردن"، حتى قرب مغادرته.

yousef–damra@

التعليق