هل يخدع العقل صاحبه؟

تم نشره في الثلاثاء 11 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً
  • العقل المتحكم الأول في كل أفكار وقرارات وتوجهات الإنسان- (أرشيفية)

عمان- الغد- يعد العقل المتحكم الأول في كل أفكار وقرارات وتوجهات الإنسان، فالعقل يكون على اتصال بكل أعضاء الجسم كما أنه من يستقبل المعلومات والبيانات ويبدأ في ترجمتها إلى ما يناسب طبيعة رؤيتنا وتعاملنا البشري معها.
فالعقل هو ذلك الصديق الوفي المرافق الدائم للإنسان ولكن مع ذلك قد يخل العقل بهذا الوفاء في بعض الأحيان ويصور لنا أشياء نراها بأعيننا حقيقة مؤكدة مع كونها غير حقيقة.
 التشبع الدلالي
هل مر عليك وقت قبل ذلك قمت فيه بتكرار كلمة معينة كثيرا حتى وجدت أنك بدأت تفقد معناها؟ إذا حدث ذلك معك فلا تقلق، فالعلماء، بحسب ما أورد موقع "ثقف نفسك"، قد قاموا بدراسة هذه الظاهرة جيدا وأسموها ظاهرة التشبع الدلالي حيث أثبتت الدراسات أنك عندما تقول كلمة واحدة، على سبيل المثال (القلم)، يبدأ عقلك بالتشبع بالكلمة ثم يبدأ يحدث خلط في معنى الكلمة كما أنك إذا قمت بتكرار الكلمة بسرعة كبيرة يصبح عقلك أقل قدرة على التواصل مع المعنى إذن فنحن من نعطي عقلنا الفرصة كي يخدعنا ويصور لنا أن الكلمة أصبحت ليست ذات معنى، وقد يكون ذلك سببه بعض الأمراض كمتلازمة توريت عندما يبدأ المريض في تكرار كلمة مفضلة له مرارا وتكرارا.
نظرية الشعور
تخيل أنك ذاهب إلى رحلة مخيمات بعد أن تم تأجيلها لفترة طويلة وأنك خلال هذه الرحلة قضيت يوما طويلا من المشي والصيد وغيرها من الأنشطة، ثم ذهبت لترتاح في خيمتك فعندما تستيقظ في اليوم التالي في الصباح إذا وجدت أن شيئا ما غريبا يحدث بأن ترى دبا في خيمتك مثلا فأنت تتصور أن أول شعور تشعر به هو الخوف الذي يؤدي إلى زيادة ضربات القلب، وهذا ليس إلا خداع عقلي فطبقا لنظرية المشاعر أنك عندما ترى الدب فإن قلبك يبدأ ينبض بقوة وهنا يبدأ العقل يرسل إشارات الخوف فيتولد لديك الشعور بالخوف، كما أن الدارسين لأمور المشاعر والعواطف لم يستطيعوا حتى الآن أن يثبتوا خطأ هذه النظرية.
الانقسام الداخلي بين
 العقل وأعراف المجتمع
الكثير منا لديه بعض الآراء القوية حول بعض القضايا المجتمعية الشائكة التي ننظر إليها على أنها أعمال منافية للدين والأخلاق، ولكن هناك بعض العادات والتقاليد التي لا تمثل أي تعارض مع الدين والخلاق ومع ذلك نجد بعض المجتمعات ترفضها وتنبذها وعلى سبيل المثال عمل المرأة، فبعض المجتمعات ترفض بشكل نهائي عمل المرأة وتعتبره منافيا للقيم والتقاليد في حين أنه امر طبيعي جدا ولا يحمل أي نوع من مخالفة العرف والدين، وعندما تم توجيه أسئلة للبعض حول هذه القضية أبدى الكثيرين اعتراضهم على عمل المرأة، ولكن لم يستطع أحد أن يبرر ذلك إذن فالعقل مقتنع بقبول هذه القضية ولكن العرف والتقاليد تحجم أفراد المجتمع.
 تأثير استخدام نظام
 تحديد الأماكن GPS
الكثير من الأشخاص يعتمدون على استخدام نظام تحديد المكان GPS حتى في تحديد الأماكن المعروفة بالنسبة إليهم كي يعطيهم شعورا بالأمان الزائف أنهم لن يضلوا الطريق؛ حيث إن هذا البرنامج يفقدك القدرة على تحديد المكان بشكل طبيعي فيما بعد ويفقدك القدرة أيضا على رسم خرائط الأماكن، وقد أشار بعض الباحثين إلى أن عدم استخدام العقل في تحديد الأماكن يؤدي إلى إصابة الإنسان بالخرف المبكر.
ويوصي الباحثون بعدم استخدام هذا النظام إلا في حالة فقدان الطريق فقط. كما أن استخدام العقل في تحديد الأماكن يجعل العقل أكثر قوة، ومثال على ذلك فإن سائقي الأجرة في لندن يتم تدريبهم جيدا حتى يستطيعوا أن يتعرفوا على معظم الطرق والمسارات الموجودة بالعاصمة لندن والتي 25000 شارع و320 طريقا منفصلا وبدراسة طبية على سائقي الأجرة سواء من لديهم معرفة للطريق بالخبرة أو بعد التدريب وجدوا أن لديهم زيادة في المادة الرمادية مما يزيد من قوة العقل ويؤخر شيخوخته.
تعطل وتداخل الحواس
قد تشعر في فترة ما خصوصا بعد النظر إلى مصدر ضوئي كالشمس لمدة طويلة ببعض الظلام في عينيك عندما تحول النظر إلى شيء آخر بعد، وكذلك إذا كنت تستمع في بعض الأحيان إلى أصوات مزعجة ليس لها وجود أو ترى أشياء ليس لها وجود فلا تنزعج فإن هذا ليس سوى خدعة أخرى من خدع العقل. ولقد أجرى العلماء دراسة على بعض النماذج في غرفة كاتمة للصدى تحجب كل مصادر الصوت والضوء، لمعرفة هل للضوء والصوت المحيطين بالأشخاص يكون لها تأثير في توقف بعض الحواس للحظات عن العمل أم لا.
ولكن الأشخاص التي تمت تلك التجارب عليهم ذكروا أنهم رأوا أشياء ليس لها وجود أيضا وسمعوا أصواتا غريبة بل إن بعضهم قد وصل به التفكير إلى وجود أرواح شر معهم بالغرفة، ولقد فسر العلماء ذلك بأنه يحدث نتيجة للخلط والتداخل بالدماغ مما يؤدي إلى توقف الحواس عن العمل لحظات ولذلك عليك أن تملأ فراغك دائما حتى لا تدع نفسك فريسة لهذا الهاجس.
آلام الأعصاب الطرفية
عندما تصطدم قدم أحد الأفراد أمامك في باب الغرفة مثلا ويتألم فإنك قد تشعر بأنك تعاني كذلك من آلام في أعصابك الطرفية، ولتفسير ذلك قام العلماء باستخدام آلات التصوير المغناطيسي لاختبار رد فعل العقل عندما يرى مشهد ألم أو يسمع قصصا عن تألم الآخرين، ووجدوا ان العقل يقوم بعمل نفس النشاط ورد الفعل في الحالتين فتشعر وكأنك تعاني من آلام أيضا، في حين أنك لا تعاني من أي شيء ويرجع ذلك إلى وجود مركز بالمخ يحتوي على نوع من الخلايا العصبية التي تعكس الحالة التي أمامك وتوصلها للعقل، فيستجيب المخ للحالة وكأن جسمك يعاني من الألم أو المرض فتشعر ببعض الآلام في أعصابك الطرفية وقطعا الشخص الذي يعاني من هذه الظاهرة هو شخص متعاطف مع من حوله لأقصى درجة.
ذكريات زائفة
كلنا لنا ذكريات سابقة حدثت بالفعل نتذكرها من وقت لآخر ولكن العقل يكون قادرا على زرع بعض الذكريات الزائفة والسبب في ذلك كما ذكر العلماء يرجع إلى أن العقل يعمل على أن يكون محيطا وملما بكل ما يحدث حوله من أحداث وتغيرات، وهذا ما يصعب حدوثه الأمر الذي يؤدي إلى وجود بعض الثغرات في الذاكرة لذلك يقوم العقل بطبع بعض الأحداث الزائفة في الذاكرة ليتعامل مع تلك الثغرات.
وقد يحدث ما هو أسوأ من ذلك، ففي دراسة أجريت على امرأة قام الباحثون بمحاولة اقناعها بأنها قد فقدت في متجر وهي صغيرة، وهي لم تصدقهم فقط بل إنها بدأت تسرد أحداثا بأن امرأة كبيرة قامت بمساعدتها وهكذا، وعندما حاول الباحثون توضيح الأمر لها بأن ذلك كان مجرد تجربة فقط وإنها لم تفقد وأنها قصة من محض خيال العلماء لم تصدق المرأة، لدرجة أنها اتصلت بوالديها للتأكد هل قد فقدت وهي صغيرة في متجر فعلا أم لا!
النوم الجزئي للعقل
قد يعاني بعض الأشخاص من حدوث الهلوسة بأن يتحدث ويفعل أشياء وهو لا يدري بأي شيء والهلوسة لا تحدث إلا عندما تبدأ في النوم فلا تنام كل أجزاء المخ بل تبقى بعض الأجزاء في حالة استيقاظ والأخرى نائمة، كما أن هذا الأمر على عكس المتوقع يكون موجود أكثر في الأشخاص الأصحاء بينما المرضى أقل عرضة لحدوثه كما أنها تحدث عندما يكون بالعقل الباطن بعض الأفكار التي لا يذكرها وهو مستيقظ ولكنه عندما يكون في حالة نوم جزئي يفقد السيطرة على نفسه فيما يقول وفيما يفعل فيتحدث بهلاوس سمعية وبصرية وغيرها.
إذن فالعقل حقا قد يخدع صاحبه فاحترس ولا تدع عقلك يخدعك.

التعليق