المشيني يوقّع ديوانه "الأردن" في المكتبة الوطنية

تم نشره في الثلاثاء 11 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً
  • جانب من حفل توقيع كتاب الشاعر الأردني سليمان المشيني في المكتبة الوطنية -(من المصدر)

عمان -الغد-  وقّع الشاعر الأردني سليمان المشيني، أول من أمس، في المكتبة الوطنية، ديوانه "الأردن"، برعاية وزيرة الثقافة، د.لانا مامكغ، وقد شارك في هذا الحفل الذي أقامته دائرة المكتبة ضمن نشاطها "كتاب الأسبوع"، والذي أداره الزميل إبراهيم السواعير، كل من هاشم القضاة، ود.هاني العمد، وحنا ميخائيل، ود.أسامة شهاب.
ألقى نجل الشاعر إبراهيم المشيني، ورقة نيابة عن والده، قال فيها "إن الكلمة هي بدء الحياة، وعتاد الإنسان والزورق الذي يعبر عليه شطآن المعرفة والحرية، والخير والمدنية، والسلام والشعر بخاصة. فهو المعلم والراعي والرائد إلى المثل العليا، وإزاحة الستار عما يكتنف الكون من أسرار، كما أن القيم الرفيعة التي عرفتها البشرية صاغها الروح الفلسفي الذي استقاها من آيات العالم المذهلة".
وأشار المشيني إلى أن "الشعر هو فكرة الإنسان في الوجود، فلا يكفي الإنسانَ أن يكون من لحم ودم، بل لا بد أن يكون من معان وألفاظ، وإلا أصبح دون المستوى الإنساني. والشعر في شتى لغات العالم، وبخاصة العربي تأليفٌ موسيقي، لأنه فن التأثير في النفس الإنسانية، بالموسيقى والألفاظ والبلاغة والأوزان، وإدارة المعاني إدارة رائعة لا يقع فيها تفاوت أو اختلال، فيأتي الشعر من دقة تركيبه كأنما يقرع به على القلب الإنساني".
وتحدث هاشم القضاة حول مسيرة المشيني التي بدأت لأول مرة في عام ثمانية وعشرين من القرن الماضي، عندما كانت ثانوية السلط متربعة على قمة تل الجادور، وإلى جوارها بيت العائلة المشينية، السياج يناجي السياج، والرتاج يلقي السلام على الرتاج، ففي ذلك العام كانت أم المدارس تستعد لتخرج فوجها الثالث، وعندما التحق سليمان بهذه المدرسة بعد سبع سنوات بدأت تظهر عليه مخايل الذكاء والنجابة الباكرة".
ورأى القضاة أن "المشيني ما زال رمحا خطيا إبداعيا عاليا، وقامة شعرية، وقيمة وطنية يشار إليها بالبنان. فقد نظم الشعر العمودي وظل وفيا له وثابتا عليه، ومع ذلك لم يشغل نفسه بالاتجار الذي ألفناه بين من يدافعون عن الموروث وبين من ساروا على طريق التجديد، وكان بإمكانه أن يكتب الكثير من الشعر الحر، وأقصد بذلك شعر التفعيلة دون غيره من "الشعر المنثور".
وأشار القضاة إلى أن الشاعر المشيني يفعل ذلك بكل جدارة وقد أخذ بناصيه العمودي الموزون، "لقد أمتعنا شاعرنا المشيني بإبداعاته وأقنعنا بخياراته، وقدرته على المضي قدما في حركة التجديد الشعري. فالتجديد لا يكون فقط بالشكل وحده بل وبالمضمون"، منوها إلى قدرة الشاعر على المساهمة في إعادة صياغة الحياة، والتعبير عما يختلج في أعماق النفس البشرية، سواء بالشعر العمودي أو بشعر التفعيلة.
وبين القضاة أن المشيني هو شاعر القصيدة العمودية، وله مساهمة قيمة تضاف إلى تراثنا الشعري العربي، مشيرا إلى أن عنوان الديوان "الأردن"، هو اسم على مسمى، وكل جملة فيه تنبئ المتلقي بأنها طالعة من أعماق شاعر مفطور على حب وطنه وشعبه.
من جانبه رأى د.هاني العمد أن "المستعرض لحياة الشاعر سيتوقف عند بعض المحطات التي تبين أن المشيني استثمر عمره بشكل تام وصحيح، وأن حياته تزخر بالعطاء منذ شبابه، وهو ينظم الشعر ويجيد نظمه بالفطرة. فقد تناول في شعره موضوعات عديدة، منها ما هو للأطفال، ومنها ما هو قصائد في الغزل والحب. كما أنه يرسل في شعره التحيات إلى المؤسسات الوطنية، ويشيد بإنجازاتها، ويوظف الرؤى الشعرية توظيفا جماليا، ويجمع بين الحرف والمعنى.
كما رأى حنا ميخائيل أن الشعر الملتزم يمثل "جهاز الأمة العصبي" على حد وصف العقاد، "فالشعر الملتزم الهادف في نظر شاعرنا المشيني له فعل السحر"، لافتا إلى أن الشاعر يقدم ديوانه "الأردن" هدية للمكتبة العربية. "وقد ضم الديوان بين دفتيه مجموعة من القصائد بُنيت بُيوت الشعر فيها بنيانا راسخا. فقد اختيار كلمات قوية النبض، ووضعها في مكانها السليم لتترك الأثر المرتجى في النفس. فالديوان يسجل تاريخنا المعاصر، مبينا أن مقومات الشعر عند المشيني تكمن في اللغة والبلاغة والسيطرة على أصول الشعر وقوافيه، ويتوج ذلك توفر الموهبة الشعرية، فهذا الفن ليس علما، ولا حرفة، إنما هو شعور وإحساس ووجدان وفيض عاطفة".
في السياق ذاته رأى د.أسامة شهاب أن "الشعر ليس قطيعة ماشية يرعى ويرجع بضوابط، فهو نمو حياة كاملة، كالعلم لا يعطيك بعضه إن لم تعطه كلك"، مبينا أن "المشيني وقف عددا كبيرا من قصائده ودواوينه على هوى الأردن وعشقه وهيامه بهذا الوطن، لذا فهو يستحق اللقب الذي أطلقه عليه الناقد الدكتور عيسى الناعوري "عاشق الأردن"، فديوانه يزخر بالقصائد التي تتغنى بالأردن، وبمليك الأردن، وأرض الأردن." وأشارشهاب إلى أن الشاعر وقف على المعاني الشريفة والدقيقة في الشعر ومكارم الأخلاق، وحمل رسالة الإنسان الرفيعة من الغائب إلى الشاهد. وقرأ الشاعران سعيد يعقوب، ومحمود فريحات، قصيدة شعرية عدّدا فيها صفات الشاعر الأردني سليمان المشيني. وفي إثر هذه القراءة  قدمت وزيرة الثقافة، الدكتورة لانا مامكغ، درع المكتبة الوطنية للكاتب المشيني الذي تسلمه ابنه إبراهيم، نيابة عنه.

التعليق