خزاعلة تجعل من إبداعاتها اليدوية مهنة لمواجهة صعوبات الحياة (فيديو)

تم نشره في الأربعاء 12 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 12 آذار / مارس 2014. 03:34 صباحاً
  • بسمة خزاعلة - (الغد)

ديما محبوبة

السلط- في حي عتيق يفوح برائحة الحياة وعطرها الطبيعي المنبعث من نباتات الريحان و"الكوشوك" والورود، التي تظلل البيوت المتراصة في منطقة الجدعا، تقطن بسمة خزاعلة (أم بدر) التي تتسلح بتفاصيل من أرشيف المهن التراثية لتواجه الظروف الحياتية الصعبة التي تطل برأسها على أسرتها الصغيرة.
وتحاول أم بدر (48 عاما) الانتصار على المثل القائل "سبع صنايع"، حتى لا يضيع بختها في الهموم اليومية، فاختارت أن تخوض تجربة العمل بمهن متنوعة، من صناعة المعجنات ومشغولات يدوية، لتؤمن لعائلتها المكونة من خمسة أبناء مصدر عيش يليق بها إلى جانب دخل رب الأسرة، موظف الصيانة في المطار.
أم بدر، وبعد أن تكمل عملها في مدرسة أم سلمى الأساسية بالجدعة كمستخدمة، تختلي وبشكل يومي في ركن صغير من منزلها، وتعكف على إنجاز مهمتها من طلبيات جيرانها ومعارفها من المعجنات المتنوعة.
وتجد أم بدر مزيدا من المتعة، عندما تجلس وتمسك العجين بيديها وتشكله حسب ما تريد، وتضع فيه السبانخ أو الجبن المعد مسبقا على طريقتها الخاصة أيضا، وتغلفه بزيت الزيتون البلدي، ومن ثم تضعه في الفرن، وتجلس أمامه منتظرة نضجه حيث تقلب من جميع الجهات، ومن ثم تضعه في أطباق خاصة لتقدمه إلى زبائنها، الذين ينتظرون منتجاتها.
خبرة أم بدر في صناعة المعجنات جعلتها تدخل عالم هذه المهنة، لكسب لقمة عيش، تساعد من خلالها زوجها لتربية أبنائها والوقوف إلى جانبهم لإكمال دراستهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم.
وبعد أن تنتهي أم بدر من أعمال الخبز والعجين، ومن متابعة شؤون منزلها ومتابعة دراسة أبنائها، لممارسة هوايتها المفضلة، التي باتت تدر عليها دخلا أيضا، فتحضر خيوط الصوف، والصنارة، وتبدأ عمل قبعات ومعاطف و"شالات"، جزء منها لابنتها الصغرى، والجزء الآخر لتلبية طلبات الزبائن الذين يعرفونها في حي الجدعا ومدينة السلط.
وتقول "ابنتي الكبرى أكملت دراستها الجامعية من جامعة البلقاء التطبيقية في تخصص خدمة اجتماعية، وابني التحق بالجيش، أما الثلاثة الآخرون من أبنائي فهم ما يزالون على مقاعد الدراسة".
وتكمل "بعد الانتهاء من عملي الرسمي أقوم بشراء ما يلزمني في بيتي لأكمل الطلبيات والتوصيات المختلفة من أطقم وفساتين لزبائني".
أم بدر التي تربت في بيت يؤمن بمقولة "اللي برضى بالقليل بعيش" تصف والدها بالفلاح الذي يتقن الكثير من الأعمال، فكان يرعى الأغنام، ويحيك الصوف، ويصنع بعض الأدوات من القش، ويهدّب الشماغات، ويخيط اللحف، والمفارش البيتية، موضحة "إلى درجة أنه كان يرسم المباني، وكان أحد أقربائي المهندسين يصطحبه في عمله، ليستغرب الجميع، أن هذا الرسم الدقيق لم يكن من خلال مهندس معماري متخصص".
وتضيف "والدي هو الذي علمني ما أقوم به اليوم، وأعيش من ورائه أنا وعائلتي، ولم يتوقف تعليم والدي علي وحدي، فكل أخت لي أخذت شيئا مما علمنا إياه وامتازت به وجعلته طريقا للعيش"، مشيرة إلى أن إحدى شقيقاتها تعلمت تهديب الشماغات باليد، وأخرى امتازت بالتطريز، وواحدة تصنع مأكولات بيتية.
وتشتري أم بدر مواد الخام لحياكة الملابس من سوق السلط، أو أنها تقوم بتأمينه من منطقة إربد عندما تذهب لزيارة أهلها هناك، أو تقوم بتوصية أحد أفراد عائلتها هناك بتأمين ما يلزمها، مؤكدة أن (كبب الصوف) في إربد مميزة وفيها مواكبة للموضة والتقصيب، حتى إن الكبة الواحدة تحتوي على ألوان كثيرة وهذا غير موجود في السلط".
وتؤكد أم بدر أن "الفستان تقوم بتجهيزه خلال يوم واحد"، مشيرة إلى أنها تحب التطريز وتجد نفسها وهي تمسك بيمينها الصنارة، وتحيك الفساتين بأزهى الألوان والموديلات.
وتفضل أم بدر تسويق منتجاتها بنفسها، لأنها وجدت استغلالا من قبل بعض التجار أو البازارات، إذ يشتري منها التجار القطع بأسعار بسيطة، ويبيعونها بأسعار عالية، مستغلين حاجتها للتسويق.
وتعتمد أم بدر في عملها على ما أفرزته التكنولوجيا، وذلك من خلال الاطلاع على الصور والموديلات على الإنترنت والهاتف الخلوي، إذ تكبر الصور، لعمل ما يريده الزبون تماما.

التعليق