لا اتفاق إطار من دون القدس

تم نشره في الأربعاء 12 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً

هآرتس

شموئيل باركوفيتش

ان التفاوض بين اسرائيل والفلسطينيين في "اتفاق إطار" للتفاوض في اتفاق السلام – عالق. وسبب ذلك رفض اسرائيل ان توافق على ان يقال في اتفاق الاطار انها مستعدة لبحث مطلب الفلسطينيين ان تكون عاصمة دولة فلسطين في شرقي القدس.
ونشر في صحيفة هآرتس قبل شهر ان رئيس الوزراء نتنياهو اكد امام وزراء في الليكود وأشخاص آخرين في الجهاز السياسي انه لن يوقع على اتفاق اطار تذكر فيه حتى بصورة عامة عاصمة فلسطينية في منطقة من مناطق القدس حتى لو كان ذلك تفجير التفاوض.
اجل، ان مستقبل القدس الشرقية ومستقبل جبل الهيكل بخاصة هما القضية الاصعب حلا في التفاوض في اتفاق الاطار الذي يجري في هذه الايام بوساطة كيري النشيطة. ولذلك يطلب رئيس الوزراء وبحق تأجيل التباحث في هذا الموضوع الى نهايته. لكن نتنياهو مخطئ في رأيي حين يرفض أي ذكر لعاصمة فلسطينية في داخل القدس.
قبيل حزيران 1967 كانت القدس الكاملة 44 كم مربع. وفي نهاية حزيران 1967 لم تضم إلى أراضي 28 قرية في يهودا والسامرة في المساحة البلدية لبيت لحم وبيت جالا والبيرة وغيرها. وأصبحت كل المساحة التي ضمت تسمى منذ ذلك الحين "القدس الشرقية" وبني فيها 13 حيا يهوديا جديدا. وهكذا زادت مساحة القدس في طرفة عين لتصبح 108.5 كم مربع، واصبحت مساحتها اليوم 126.4 كم مربع (على إثر ضم مناطق أخرى من غرب المدينة).
وسع الجمهور الاسرائيلي وقادته لسبب ما القداسة المنسوبة الى القدس القديمة ولم يطبقوها على القدس الغربية فقط بل على كل المناطق التي ضمت الى القدس ايضا. ومن هنا ينبع الموقف الذي يرى ان القدس ليست موضوعا للتفاوض وستبقى ابدا عاصمة دولة اسرائيل الكاملة الموحدة. وكان التعبير عن هذا الموقف مقترحات قانون عضوي الكنيست يعقوب لتسمان (يهدوت هتوراة) وميري ريغف (الليكود) ان يمنع التفاوض في موضوع القدس الا اذا تمت الموافقة على ذلك قبل ذلك باكثرية 80 من اعضاء الكنيست على الاقل.
وهذا موقف متطرف داحض لأن دولة اسرائيل التزمت منذ زمن في اطار اتفاقات اوسلو ان تجري تفاوضا في مستقبل القدس ايضا. وقد أزيلت اقتراحات القانون هذه في الحقيقة من جدول عمل الكنيست لان اكثر النواب ووزراء الحكومة يدركون انه لا يمكن منع اجراء تفاوض في مستقبل القدس الشرقية.
ولما كانت القدس تشتمل على 64 كم مربع من مناطق يهودا والسامرة، ولان الجميع يوافقون على مصالحة على الاراضي في يهودا والسامرة في اطار تسوية سلمية، فانه لا يوجد ولا يجب ان يوجد أي صعوبة في التصالح على اراضي يهودا والسامرة التي ضمت الى القدس. هذا الى انني فحصت عن الخطوط الاساسية لكل حكومات اسرائيل وعن كل اتفاقاتها الائتلافية، وانتبهت الى ان القدس بخلاف ما كانت عليه الحال في الماضي لم تذكر قط في الخطوط الاساسية للحكومة الحالية وفي اتفاقات الليكود الائتلافية مع الأحزاب التي تكون حكومة نتنياهو الحالية.
ومن شبه المؤكد أن هذا التغيير ينبع من إدراك أنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق سلام دون تصالح على الأرض في القدس ايضا. وانه ينبغي تمكين الحكومة من اجراء تفاوض في هذا الموضوع ايضا". واعتقد ايضا انه لا يمكن التخلي عن السيادة الاسرائيلية في كل الأحياء العربية في شرقي القدس (كما اقترح في مخطط كلينتون) – لأسباب أمنية خالصة لأنها مختلطة بالأحياء اليهودية.
لكن من المؤكد أانه يمكن التخلي عن السيادة على بعض هذه الاحياء لاعتبارات امنية ولاعتبارات سكانية كحي رأس خميس وقرية كفر عقب ومخيم شعفاط التي كانت حتى حزيران 1967 خارج القدس. هذا الى ان هذه الاحياء ليست لها اية قداسة او معنى تاريخي عند الاسرائيليين. ولهذا لا مانع بتاتا من وجهة نظر اسرائيل ان ينشئ الفلسطينيون فيها عاصمة دولتهم الجديدة.
يبلغ الفلسطينيون 36.8 بالمائة من عدد سكان القدس الذي يبلغ 815.300 نسمة (وهذا صحيح حتى 2012)، وعلى حسب تنبؤات الخبراء سيصبح العرب في 2020 نصف سكان المدينة، ولذلك لا يمكن الحفاظ على الطابع اليهودي للقدس دون إعادة جزء كبير من الأحياء العربية. ونؤكد ان الحديث في هذه المرحلة عن "استعداد للتباحث" فقط في مستقبل القدس الشرقية فقط، لا في تخلي فعلي عن جزء ما منها.
ولا يطلب الى اسرائيل في هذه المرحلة كذلك ولا يجب عليها ان تبين ما هي الاحياء العربية في القدس بالضبط التي هي مستعدة للتخلي عنها في اطار اتفاق سلام، وهي تستطيع ان تكتفي بتصريح عام عن استعداد مبدئي للتباحث في ذلك.
ان للتوقيع على اتفاق الاطار الآن اهمية عظيمة من جهة أمنية وسياسية. وقد يسبب تفجير اسرائيل للاتصالات في هذا الموضوع انتفاضة ثالثة وضررا شديدا بعلاقة اسرائيل بدول العالم التي ستلقي المسؤولية عليها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل هناك حدود مقبولة لليهود (إبراهيم أمين)

    الأربعاء 12 آذار / مارس 2014.
    موضوع القدس هو عينة sampleحقيقية وواقعية لما يراه اليهود لأرض الميعاد الممتدة من النيل للفرات. يستطيعون أن يكذبوا وأن يصدقوا كذبهم ولكن العبرة في أن يصدق الآخرون هذا الكذب الهراء. سنقرأ ونستمع لما يخرفون وتبقى لنا الكلمة الأخيرة في القدس وفي الديار المقدسة.ملاحظة أخيرة لقد أخطأ تاريخيا اليهود عندما إختارو نهج المواجهة للعيش في بلادنا. وسيواجهون بمثل ما إختاروا طال الزمن أم قصر وعندها سيعرفون حدود القدس وملكيتها.