الأفكار المتوارثة غيبت صورة زوجة الأب الطيبة

تم نشره في الخميس 13 آذار / مارس 2014. 01:05 صباحاً
  • هناك نماذج لزوجات أب كنّ صورة مشرقة في أذهان أشخاص عاشوا معهن لحظات حنان ومودة - (ارشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- يبدو مصطلح “زوجة الأب” يحمل في ثناياه صفةً سلبية، عند كثير من الأشخاص، رغم أن هناك نماذج لزوجات أب، كنّ في حياتهن “أمهات لأطفال لم يلدوهن”، وهن صورة مشرقة في أذهان أشخاص عاشوا معهن لحظات حياتهم بحنان ومودة.
ويعتقد الكثير من الأشخاص أن الصورة النمطية “السلبية” التي طُبعت في الأذهان عن زوجات الأب هي عبارة عن توارث أفكار لبعض القصص القديمة والتراثية في بعض منها، أصبح الناس يتواردها عن زوجات الأب وتعميم الصورة السلبية عنهن.
تقول الثلاثينة جنى محمود إن هناك الكثير من النماذج السيئة التي تتناول حياة الأطفال مع زوجات آبائهم، لذلك من الصعوبة بمكان تغيير الأفكار عند فئة كبيرة من الناس، إلا أن هناك نماذج أخرى أثبتت العكس تماماً، وتقول “أنا على علاقة مع صديقات عشن مع زوجات آباء حياة هانئة ومريحة وكانت لهن كالأم تماماً”.
وتقول محمود إن صديقتيها وهما أختان، انفصلت أمهما عن والدهما عندما كانتا طفلتين صغيرتين، وبقيتا لفترة زمنية عند بيت الجدة، إلا أن زواج والدهما دفعهما إلى العودة إلى منزل العائلة، مع زوجة أب، أظهرت طيبتها وحنانها منذ بداية دخولها المنزل، وما تزال حتى الآن، وتشارك الفتيات في حياتهما وكأنها “الأم الحقيقية”.
وفي قصة أخرى، تقول سناء إنها تشعر بالسعادة مع “حماتها غير الحقيقية”، على حد تعبيرها؛ إذ إنها تزوجت من رجل أمه منفصلة عن والده، وعاش منذ طفولته مع زوجة والده، وهي الآن بمثابة الأم والحماة و”التيته” لأولادها، وتقول إن زوجها يناديها بـ”أمي”، ويقيمون لها حفلات أعياد الميلاد، ويحضرون لها الهدايا في عيد الأم.
وتصف سناء حالة “حماتها”، بأنها عاشت فترة قاسية مع زوجة والدها وهي طفلة، لذلك لم تشأ أن تكرر القصة ذاتها بعد أن تزوجت من رجل لديه أطفال ومنفصل عن زوجته، وبالتالي غمرت أبناء زوجها بالحنان والدفء الذي يبحث عنه كل طفل وأي إنسان بالغ.
ومن جانبها، تعتقد اختصاصية علم النفس والاستشارية الأسرية الدكتورة خولة السعايدة، أن الصورة السلبية التي يتحدث عنها المجتمع عن زوجة الأب القاسية، تسمى في علم النفس “الصورة النمطية”، والتي يأخذ المجتمع فيها الصورة السائدة وتعميمها على الجميع.
وتبين السعايدة أن هذه الأفكار إما أن تكون من تجارب شخصية سابقة، بالإضافة إلى الدور الكبير للإعلام من خلال عرض زوجة الأب على أنها “امرأة متسلطة”، من خلال المسلسلات والأفلام، والتي لها كبير الأثر في عقول الأفراد وترسيخ الأفكار لديهم.
وفي السياق ذاته، يتحدث سليم عن زوجة والده، ويقول إنه لم يشعر في أي وقت بأنها عنصر غريب عن المنزل، وهو يكن لها كل الاحترام والتقدير، ويقول “بادلتني الحب بالحب وهي حنونة جداً ولم أرَ منها ما يجعلني أكرهها وأعتبرها زوجة أب قاسية”.
ومن أجل ذلك، يحاول سليم دائماً أن يثبت لها ذلك من خلال الهدايا والمعايدة في المناسبات، وخاصة عيد الأم، ودائماً ما يضع صورتها “فيسبوك”، ويعرف عنها بـ”والدتي الحنون”، ويرى أن التعميم السيئ الذي يطلقه الناس على زوجات الأب غير منطقي وفيه ظلم للكثير من الحالات، إلا أنه لا ينكر وجود نماذج سيئة كثيرة في المجتمع عن زوجات الأب، ويعتقد أن هذه الفئة تعاني من “أمراض نفسية وكيدية”.
وتتحدث هبة عن زوجة جدها التي لا تناديها إلا بـ”جدتي”، لأن والدتها غرست فيها حبها وكانت تقول لهم منذ الطفولة إن هذه والدتها، والسبب في ذلك يعود إلى كون جدتها الحقيقية كانت هي الأم التي تلد، وزوجة جدها هي التي تربي، كونها كانت “عقيمة”، وأعطت أبناء زوجها الكثير من الحب والحنان والعطف.
وتؤكد هبة أن للإعلام دورا كبيرا في وضع زوجة الأب في صورة سلبية؛ إذ إن وسائل الإعلام عادةً ما تنشر القصص السلبية والعدائية التي قد تحدث من بعض زوجات الأب، بينما لا تذكر القصص الإيجابية عن زوجات أب كنّ خير مثال على تربية الأبناء، لذلك تتمنى على الجميع عدم التعميم على زوجات الأب.
وتعتقد السعايدة أن للزوج الدور الكبير في مساندة زوجة الأب لتكون أماً لأطفاله، وذلك من خلال توطيد العلاقة بين أفراد الأسرة، وتقديمها على أنها هي التي ستقوم بخدمة وحماية الأطفال، بالإضافة إلى ترسيخ الاحترام المتبادل فيما بينهم، لينشأ جيل محب لمن يعيشون معه في العائلة الواحدة.
وتؤكد السعايدة أن الكثير من الحالات الإيجابية تجد فيها الزوجة التي ليس لديها أطفال، أن أبناء الزوج هم فرصة ليعوضوها عن حرمانها لعاطفة الأمومة، لذلك تعمد إلى حبهم ورعايتهم ليكونوا عوناً لها في كبرها.
وبذلك، يؤكد اختصاصي علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور سري ناصر، أن المجتمع قد تحكمه معتقدات وأفكار سائدة، وتسود الصورة النمطية بالفعل، وتُعمم على العينات كافة الموجودة من الفئة ذاتها، وبالتالي تعتبر صورة زوجة الأب القاسية نتاج مجتمع قد يحكم مسبقاً على الأمور من خلال تجارب وخبرات توارثها المجتمع جيلاً بعد جيل.
ويرى ناصر أن الصورة العامة عادةً ما تبقى وترسخ ولا تزول بسهولة، خاصةً إذا كان المجتمع متأثراً بوسائل الإعلام التي تسهم في تأكيد الأفكار وتعميمها وترسيخها في الوقت ذاته، مبيناً أن المجتمع ما هو إلا مجموعة من الأفراد الذين يعيشون تجارب في حياتهم وتؤثر على معتقداتهم فيما بعد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التجارب واختلاف الرؤية (سمر أحمد)

    الخميس 13 آذار / مارس 2014.
    الصورة النمطية دوما ظالمة وليست حقيقية..ومنها صورة زوجة الأب.
    لذا فالصورة السبية عادة لزوجة الأب هي مرتبطة بتلك التي تخطف زوجا وأبا من عائلته وتهدم استقراره الأول..وتخرب بيته بمعنى آخر..هنا تكون صورتها سيئة في غالب الأحيان ولا يمكن تجميلها مهما كانت طيبة القلب أو حسنة الأخلاق
    أما في الأوضاع الأخرى ..أي بعد انفصال زوجين لأسباب لا دخل للزوجة الجديدة فيها أو بعد الترمل للزوج ..ومن ثم زواجه بأخرى ......هنا تختلف الظروف وربما يشاء القدر أن تأتي زوجة الأب تعويضا للأم
    وإن كان لا أحد يمكن أن يعوض منزلة الأم لدى أبنائها..مع احترامي للآراء في المقال الذين أشادوا بزوجات آبائهم..لكنها الطبيعة تفرض شروطها علينا بقوة.
    حب الأم لأبنائها لا يعدله حب