استكانة اليسار

تم نشره في الخميس 13 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً

هآرتس

بقلم: آفي شيلون



من الخطأ أن نصف الصراع على قانوني القدرة على الحكم واستفتاء الشعب بأنه معركة أيديولوجية بين قيم اليسار واليمين. بل إن القوانين المسنونة هي بمعان كثيرة من مصلحة المعارضة. إن معارضة اليسار الآلية للاقتراحات (وأنا أستخرج منها قانون التجنيد الذي يفترض أن يثير زعزعة من كل وجهة) تشهد ايضا على استكانة وقصر نظر - وهما العنصران اللذان أفضيا الى إبعاده عن الحكم في العقود الاخيرة.
 إن الزعم الرئيسي لمعارضي رفع نسبة الحسم هو أنه سيصعب بذلك على الاحزاب العربية أن تُنتخب للكنيست، وقد كتب من قبل كثيرا ردا على ذلك أنها تستطيع أن تتحد وأن تثقل أكثر على اليمين من جهة وزنها في الكنيست. لكن المستنيرين يجيبون عن ذلك بأن هذا استكبار استشراقي لأن العرب ليسوا كتلة واحدة بل ذوو ألوان مختلفة. وهذا صحيح لكن لما كانت السياسة لعبة تنازلات وإنجازات فإن المطلب نفسه أثير ايضا فيما يتعلق باليسار اليهودي. فقد أنشئت ميرتس قبيل 1992 وكانت كتلة من ثلاثة احزاب هي راتس وشينوي ومبام طلب اليها أن تطمس على خروق لا تقل حسما في قضايا المجتمع والاقتصاد.
هذا الى أنه في كل المعارك الانتخابية الاخيرة تقريبا ترمى في القمامة أوراق الخُضر، والاجتماعيين والعرب الذين ليسوا هم في التيار العام، واحزاب جديدة مثل "ارض جديدة". فلو أصر قادة هذه الاحزاب لاستطاعوا أن يصوغوا برنامجا حزبيا مشتركا يدخلهم الى الكنيست ويعزز كتلة اليسار. إن رفع نسبة الحسم لن تدع لهم خيارا. وعلى العموم فإن مشكلة القدرة على الحكم وبرغم أن القانون الحالي لا يقترح حلا عاما لها، ليست مسألة يمين أو يسار. خذوا على سبيل المثال قضية البؤر الاستيطانية غير القانونية. إن الدولة لا تنفذ في هذا الشأن سياسة حكومية ومن جملة اسباب ذلك خشية رئيس الوزراء من تضعضع حكومته. إن القدرة على الحكم مشكلة تتصل بجوانب كثيرة من الحياة في اسرائيل التي لا تتم بحسب القانون والنظام في مستويات كثيرة. والعنف والجريمة نتيجتان بارزتان لهذا الامر. إن في رفع نسبة الحسم في الحقيقة شيئا من الاضرار بتمثيل الاحزاب الصغيرة، لكن لا بالفكرة الديمقراطية. فهذه الطريقة هي اجراء فقط لتطبيق ماهية فكرة المساواة وحكم الشعب. وفي الولايات المتحدة وبريطانيا وهما دولتان تطمح اسرائيل الى استلهام بنيتيهما الديمقراطيتين، توجد احزاب أقل.
وإن المعارضة الآلية ايضا لفكرة استفتاء الشعب غير مفهومة. فاتفاق السلام كما أكد الرئيس اوباما في خطبته في اسرائيل سينبع من أسفل الى أعلى، أي حينما يضغط المواطنون على الزعماء. واذا تجاوزنا أمر أن الحديث عن اقتراح استفتاء في انسحاب من مناطق تحت سيادة اسرائيلية - والتخلي عنها سينشئ أصلا جدلا عميقا يفضي الى ضرورة استفتاء - فإن مصلحة اليسار يجب أن تكون إقناع الشعب لا محاولة الالتفاف عليه. وهذا ممكن لأنه بين تسعينيات القرن الماضي وسنوات الألفية الثالثة أثبت الاسرائيليون أنهم مستعدون لتحولات سياسية حينما يجدون سببا لذلك: وهكذا استُبدل اسحق رابين باسحق شمير، واستُبدل ببنيامين نتنياهو بعد ذلك بشمعون بيرس الذي حل محله ايهود باراك الذي طرده اريئيل شارون بأكثرية ساحقة.
 يبدو أن احدى مشكلات قانون القدرة على الحكم تكمن في صورة مؤيده الأبرز - ولا يمكن في حال افيغدور ليبرمان أن نعلم في الحقيقة أين تبدأ الصورة وأين ينتهي الواقع. ويمكن أن نتذكر بدل ذلك أن دافيد بن غوريون قال في سنة حياته الاخيرة إنه يأسف لشيء واحد فقط لم يكتب في وثيقة الاستقلال وهو الحاجة الى تغيير طريقة الحكم.

التعليق