منار الرشواني

سورية: ذكرى الثورة والمؤامرة

تم نشره في السبت 15 آذار / مارس 2014. 01:04 صباحاً

في مثل هذا اليوم من العام 2011، تكشف للبعض "الوجه الحقيقي" لما سمي "الربيع العربي". فبوصوله إلى سورية، ضد نظام بشار الأسد، لم يعد من مجال للشك، لدى هؤلاء، في أن هذا "الربيع" ليس إلا مؤامرة صهيو-غربية!
لكن منطقية وصدقية هذا "الاكتشاف" تستلزمان حتماً "تخيل" أن الجيش السوري كان قد بدأ عشية 15 آذار (مارس) 2011 زحفه لتحرير الجولان المحتل منذ العام 1967، وما أوقفته إلا المؤامرة! قبل ذلك، وأبسط، فإن كشف "مستور" المؤامرة تلك، يعني أيضاً أن نظام الأسد كان قد أجهد نفسه حتى لحظة اندلاع المؤامرة/ الثورة بإصلاحات داخلية؛ سياسية واقتصادية خصوصاً، أقلقت الغربيين والصهاينة من نهضة سورية مرعبة، فكان لا بد من الإجهاز عليها عبر عملاء ومهربين ومأجورين إسلاميين!
طبعاً، وكما يعرف الجميع، بلا أي استثناء، فإن نظام الأسد، أباً وابناً، لم يكن إلا نقيض التحرير والإصلاح بأي شكل ودرجة، وعلى أي مستوى. فليس سراً أبداً أن الجولان هي الجبهة الأكثر انضباطاً وهدوءاً، فلم تنطلق منها حتى رصاصة منذ العام 1973. وعدا عن آلاف المفقودين، المحرم السؤال عنهم، في سجون نظام الأسد منذ عقود، ومثلهم مهجرون ومنفيون، فإن نصيب العلمانيين جداً من رموز "ربيع دمشق" مثلاً، لم يكن إلا التخوين والسجن أيضاً في عهد "الابن" الجديد؛ وإن كان البعض قد يحسبه إصلاحاً عدم اختفاء هؤلاء في السجون والموت تحت التعذيب!
وفي ذات بلد الاكتفاء الذاتي، وقبل الثورة/ المؤامرة، كان مليون وثمانمائة ألف مواطن سوري، يعيش كثير منهم في خيام داخل بلدهم، يعتمدون على مساعدات برنامج الغذاء العالمي، بعد أن هجرتهم من أرضهم سياسات الاستبداد والفساد "التنموية!"؛ إذ أدت إلى تملح الأراضي الشرقية من البلاد. وهؤلاء لم يكونوا في الواقع إلا جزءاً من ربع الشعب السوري القابع في دائرة الفقر على الأقل، إن لم يكن دون ذلك.
لكن من قال إن أنصار نظرية المؤامرة اهتموا يوماً بالإنسان العربي؛ حرية وتنمية، في سورية والعراق وليبيا وسواها من الإقطاعيات القومية؟ القضية بزعمهم هي فلسطين.
لندع السؤال البدهي عن إنجازات التحرير طوال عقود استبداد قومي علماني مضت. ولنسأل: هل باتت فلسطين اليوم أقرب؟ هل يُعقل أن تدمير سورية لأجل الأسد وحده، كما يشهد انعدام المبادرات القومية العلمانية لحقن دماء السوريين وصون بلدهم، يجعل من هذا البلد أقوى في مواجهة إسرائيل؟ وهل يُعقل أنه سيكون بمقدور حزب الله العودة يوماً لأن يكون مقاومة، وقد تحول فعلياً إلى ميليشا تقتل السوريين استناداً إلى أسس طائفية فقط؟
ربما تسمح سورية، لحسن حظ أنصار الاستبداد العربي، بالتهرب من الإجابة؛ لاسيما باستحضار دور التكفيريين الذين تاق لرؤيتهم الأسد وحلفاؤه. لكن هكذا إجابة تبدو جلية تماماً في مصر التي أنجزت نصراً تاماً على مؤامرة "الربيع". فمن يحاصر الفلسطينيين في غزة اليوم؟ ليس إسرائيل وحدها، مع مباركة "عروبية" كاملة.
يوم انطلاق الثورة السورية لا يؤرخ لانكشاف مؤامرة غربية مزعومة باسم "الربيع العربي"، وإنما يؤرخ فعلاً لفضح من شاركوا في مؤامرة الاستبداد والفساد، على مدى عقود، ضد الشعوب العربية وحدها.

rashwanim@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الادوار والاستحقاقات والحل (هاني سعيد)

    السبت 15 آذار / مارس 2014.
    كل الدول الذي اخذت مكانا لها في الحرب الدائرة سوريا مسؤولة عن نتائج هذه الحرب لأنها دخلت بحسابات خاطئة وكل له هدفه من هذه الحرب سواء أمريكا او روسيا او تركيا او ايران او العرب ولا تستطيع اقناعنا ان هذه الدول دخلت لأجل الشعب السوري الذي يقتل ويشرد والمسؤول الأول هو أمريكا لأنها اعتبرت الهدف الرئيسي من الحرب هو تقسيم سوريا واسقاط الأسد ولم تأخذ مثل عادتها في الحروب السابقة طبيعة المنطقة مما تمخض عن ذلك استحقاقات مختلفة نتيجة اختلاط الايدولوجيات مما شجع الكثيرين على التنافس رغم فشل الأهداف مقدما ومما زاد من تدهور الوضع في سوريا انقسام ما يسمى المعارضة فيما بينها كعادة الامة العربية
    اما السنة الرابعة فانها سنة الحسم وها هي البوادر واضحة رغم ما يتكهن به فلاسفة العصر خاصة الاميركان من انها تمتد الى عشرة سنوات دون ادنى شعور مع الشعب السوري الابي الصابر..
  • »الانحطاط (شافيز)

    السبت 15 آذار / مارس 2014.
    من اوصل ما نسميه الربيع العربي الى هذا الانحطاط في قيم الثورات هم جماعة ما يسمى (بالاسلام السياسي)+ صناديق البترودولار.