لاجئون سوريون بالأردن: ترشح الأسد يبدد أحلامنا بعودة وشيكة

تم نشره في السبت 15 آذار / مارس 2014. 08:41 مـساءً - آخر تعديل في السبت 15 آذار / مارس 2014. 08:41 مـساءً
  • لاجئ سوري يثبت خيمته في مخيم الزعتري في ظل الأجواء العاصفة التي أثرت على الأردن قبل أيام (تصوير محمد أبو غوش)

مخيم الزعتري - بدد احتمال ترشح الرئيس السوري بشار الأسد لولاية جديدة أحلام اللاجئين السوريين في الأردن بعودة قريبة لبلدهم التي دخل النزاع المسلح فيها عامه الرابع، فيما أبدوا تشاؤمهم حيال مفاوضات جنيف "العبثية".، وفق تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية السبت.

واعتبر لاجئون في مخيم الزعتري (85 كلم شمال شرق عمان)، الذي يؤوي نحو 110 الف سوري في منطقة صحراوية، ان احتمال ترشح الأسد يعني الاستخفاف بمجلس الأمن وعدم الاكتراث لدماء ضحايا النزاع الذين تجاوز عددهم 146 الفا.

ويقول ابو محمد (54 عاما) من درعا في جنوب سورية وهو يرتدي الزي العربي ويقدم شراب "المتة" السورية لضيوفه الجالسين تحت أشعة الشمس بجوار منزله المتنقل ان "ترشح الاسد يشكل قنبلة موقوتة من صناعته لكنها ستنفجر بالجميع معارضة ونظاما".

ويضيف الرجل الذي عمل 30 عاما في قوى الأمن الداخلي بوزارة الداخلية السورية قبل اللجوء الى الاردن، لفرانس برس "لا نرى حلا لأزمتنا ولا عودة قريبة للاجئين فقد تخلى عنا الجميع"، مشيرا كذلك الى ان مفاوضات جنيف بين ممثلي النظام والمعارضة والتي توقفت اخيرا "عبثية ولن تقود الى اي نتيجة".

ويضيف ابو محمد وهو يشعل سيجارة ان "كل دول العالم تخلت عنا ونحن نواجه مصيرا غير معلوم، الغرب يهتم لحقوق الحيوان اكثر من حقوقنا وحديثهم عن حقوق الانسان كان مجرد شعارات".

ولم يعلن الاسد رسميا عزمه الترشح لولاية جديدة في الانتخابات المقرر اجراؤها قبل تموز(يوليو)، الا انه سبق ان قال لوكالة فرانس برس في كانون الثاني(يناير) ان هناك "فرصا كبيرة" لترشحه للرئاسة.

وأقر مجلس الشعب السوري الجمعة مشروع قانون يمهد الطريق امام اعادة انتخاب الرئيس بشار الاسد لولاية جديدة ويقصي عمليا معارضيه في الخارج من حق الترشح.

وتسلم الاسد عام 2000 السلطة بعد وفاة والده الذي حكم البلاد قرابة ثلاثة عقود. واعيد انتخابه في العام 2007 لولاية ثانية من سبع سنوات.

ويرى اللاجىء ابو مراد (45 عاما) ان "ترشح الأسد اذا حصل يعني الاستخفاف بمجلس الأمن ودول العالم بأسرها وعدم الاكتراث بمشاعر اهالي ضحاياه".

ويضيف وهو يجلس الى جانب ابو محمد "نريد وقف القتل والدمار قبل كل شيء، نريد حلا عادلا يسمح لنا بالعودة لديارنا، مللنا غربة ومعاناة".

ورأى ان "لا جدوى من مفاوضات جنيف فالعالم يتاجر بالشعب السوري وبدمائه ويستغل ازمتنا لتحقيق مصالح في صراعات مراكز القوى".

وفشلت مفاوضات جنيف في كانون الثاني(يناير) وشباط(فبراير) والتي جمعت للمرة الاولى ممثلين للنظام السوري والمعارضة في التوصل الى حل سياسي للنزاع.

وحذر الموفد الدولي الى سورية الاخضر الابراهيمي الخميس من اجراء الانتخابات الرئاسية، مؤكدا ان حصولها سينسف عملية التفاوض مع المعارضة.

وتتفق ام محمد (40 عاما) مع ما قاله ابو مراد وتقول السيدة التي لجأت الى الاردن قبل عام ونصف عام مع ابنائها ال11 بعدما فقد زوجها الذي كان ينوي الانشقاق عن الجيش النظامي ان "مفاوضات جنيف مجرد اضاعة للوقت فنظام الاسد لا يحترم احدا ولا يعرف سوى مصالحه".

وتضيف بأسى، وهي ترتدي ثوبا مغبرا وحجابا احمر داكنا، "إن ترشح الاسد ومددت رئاسته مرة اخرى فلن يعود لنا أي أمل بالعودة، ستكون مصيبة لا يتصورها عقل".

أما علاء الغوثاني (38 عاما) الذي قضى في مخيم الزعتري نحو عامين فيقول لفرانس برس "لا أمل لنا أبدا بالعودة قريبا ونشكر مجلس الأمن على عجزه داخل سورية ونسياننا خارج سورية، لا احد اليوم يشعر بمعاناتنا وكأن العالم نسينا تماما".

واعتبر الغوثاني ان "ترشح الأسد استهتار بمعاناتنا وبما قاساه شعبنا من بطش واجرام، هو اصلا فقد الشرعية منذ استخدم القوة ضد شعبه".

ويشكو اللاجئون ظروفا معيشية قاسية في مخيم صحراوي وسط البرد القارس شتاء وقيظ الصيف، في بلد يعاني اصلا أزمة اقتصادية خانقة.

وقدرت الامم المتحدة كلفة استضافة اللاجئين السوريين في الاردن خلال عامي 2013 و2014 بنحو 5,3 مليارات دولار.

وخلصت دراسة اجرتها منظمة اوكسفام الاغاثية لمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع الازمة السورية ونشرت الاسبوع الماضي الى ان 65% من اللاجئين السوريين في الاردن يخشون عدم التمكن من العودة الى سوريا.

ووجدت الدراسة انه "رغم أن الأغلبية الكاسحة من اللاجئين ترغب بالعودة إلى سورية، توقع ثلث من تم سؤالهم فقط ان يعودوا إلى الوطن. الا ان 78% من هؤلاء أوضحوا أنهم لا يعلمون متى يمكن أن يحدث ذلك".

واجريت الدراسة في الذكرى السنوية الثالثة للنزاع الذي بدأ بتظاهرات سلمية ضد نظام الرئيس السوري بشار الاسد في 15 اذار(مارس) 2011، قبل ان يتحول الى نزاع مسلح اوقع حتى الآن 140 الف قتيل على الاقل.

وتخطى عدد السوريين الذين اضطروا الى الفرار من منازلهم بسبب النزاع تسعة ملايين شخص ما ادى الى اكبر مجموعة من النازحين في العالم، بحسب ما اعلنت الامم المتحدة الخميس.

وفر2,5 مليون سوري من بلادهم ونزح 6,5 ملايين شخص من منازلهم داخل سورية.

ويستضيف لبنان حاليا نحو مليون لاجىء سوري، والاردن 585 الف لاجئ وتركيا 632 الف لاجئ والعراق 226 الفا.

التعليق