"التنمية الاجتماعية" تطلق البرنامج منذ 2011.. وتحضين 32 طفلا حتى الآن

"الأسر الراعية البديلة".. بارقة أمل جديدة

تم نشره في الأحد 16 آذار / مارس 2014. 12:00 صباحاً
  • صورة تعبيرية لوالدين يحتضنان طفلهما بريشة الزميل إحسان حلمي

نادين النمري

عمان- منذ ارتباطهما، اتفق مكرم وزوجته هانية (اسمان مستعاران)، على كفالة طفل يتيم، ليس ماليا فحسب، بل ورعايته في بيتهما رعاية متكاملة، كفرد من العائلة.
يقول مكرم "بعد عشرة اعوام من الزواج، رزقنا خلالها ثلاثة أبناء، قررت وزوجتي ان نوفي بالعهد الذي قطعناه على أنفسنا، وتوجهنا لوزارة التنمية الاجتماعية، متقدمين بطلب لاحتضان طفل أو طفلة، لكن شروط الاحتضان لم تنطبق على أسرتنا، كوننا أنجبنا ثلاثة أطفال".
ولفت مكرم الى أن "المسؤولين في الوزارة، طرحوا علينا فكرة جديدة، لم نكن قد سمعنا بها سابقا، وهي رعاية طفل محروم من السند الاسري ضمن برنامج الرعاية الاسرية البديلة".
وأضاف "بعد استكمال الاجراءات، حظينا بفرصة رعاية طفلة (اربعة أشهر)، أرضعتها زوجتي مع طفلنا الصغير، لتكون بذلك اختا رابعة لأبنائنا".
وبين مكرم "زينت (فرح) مع اخوتها الثلاثة حياتنا. باتت جزءا مهما من العائلة، محبتنا لها لا تختلف عن محبتنا لابنائنا الآخرين، ولديها قدرة عجيبة على كسب قلوب كل من حولها، ببراءتها وابتسامتها الجميلة وخفة ظلها".
وكانت وزارة التنمية الاجتماعية، اطلقت برنامج الاسر الراعية البديلة منذ العام 2011، ولغاية الآن أدمج 32 طفلا من فاقدي السند الاسري في أسر راعية بديلة، لتكون بديلا عن الرعاية المؤسسية.
مديرة البرنامج الدكتورة روان ابراهيم قالت إن "البرنامج تشاركي، رديف لبرنامج الاحتضان، لكن كونه للاحتضان، فيطبق على فئة محددة جدا من فاقدي السند الاسري، لان البرنامج مخصص للفئة الاكبر من الأطفال ممن لا تنطبق عليهم شروط الاحتضان".
وأضافت إبراهيم "لأعوام طويلة، كانت خدمات رعاية الأطفال فاقدي السند الاسري تسير ضمن مسارين فقط، هما برنامج الاحتضان، لكن لفئة قليلة جدا من الأطفال، تنطبق عليهم المعايير والشروط، اما الغالبية العظمى منهم، فتبقى في المؤسسات".
ويهدف المشروع، وفقا لابراهيم، إلى "الحد من ادخال الأطفال المحتاجبن للحماية والرعاية للمؤسسات الايوائية وتقليص مدة مكوثهم فيها من خلال تقديم خدمة مجتمعية قائمة على الرعاية الاسرية البديلة".
وأضافت على "الرغم من توافر المتطلبات المادية كالملابس والاكل والشرب لفاقدي السند الاسري في مؤسسات الرعاية، لكنه يصعب داخل المؤسسات توفير احتياجات الطفل النفسية، والعلاقة المستقرة والرفاه النفسي"، موضحة "من هنا خرجت فكرة توفير الرعاية الاسرية البديلة".
واطلقت الوزارة المشروع من موازنتها، بالتعاون مع مركز التوعية والارشاد الاسري في الزرقاء، ومؤسسة نهر الأردن، وجمعية حماية الاسرة والطفولة في اربد، إلى جانب مركز دراسات جامعة كولومبيا الشرق اوسطي للابحاث/ عمان، وكلية العمل الاجتماعي بجامعة كولومبيا، ومنظمة الامم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والتي قدمت الدعم الاولي، وحاليا تقدم دعما اداريا وتقييميا.
ووفقا لابراهيم، فقد بدئ بمأسسة البرنامج لدى الوزارة وينفذه كادر مؤهل ذو خبرة فيها، لافتة الى تشكيل لجنة تنفيذية وفنية، تضم ممثلين لعدة مؤسسات، ذات علاقة بالفئات المستهدفة للتوجيه وضمان سلامة الاجراءات وملاءمتها للمجتمع والتوسع لاحقا.
وبينت ان الشركاء في اللجنة، شرطة الاحداث، والمجلس الوطني لشؤون الاسرة، وقضاة من المجلس القضائي، وجهات ومؤسسات اخرى.
وحول الاختلافات بين البرنامج والاحتضان، بينت ابراهيم، أن "الاحتضان يشترط عدم وجود اطفال لدى الاسر الراغبة باحتضان طفل، ويحضن الأطفال ممن تعاني اسرهم أوضاعا صعبة ضمن شروط معينة".
ولفتت ابراهيم الى ان "الاحتضان دائم، بينما برنامج الاسر الراعية البديلة يمنح الفرصة للأطفال المحتاجين للحماية والرعاية، للعيش في جو اسري ملائم".
وبينت ان "مدة الرعاية مع الاسرة الراعية البديلة غير محددة، وتعتمد على واقع اسرة الطفل البيولوجية وفق مصلحة الطفل الفضلى".
اسرة مكرم وهي واحدة من أوائل الاسر التي اشتركت بالبرنامج، تدرك تماما أنه من الممكن ان تعود (فرح) إلى اسرتها البيولوجية في حال تحسنت ظروف اسرتها، وتمكنت من رعايتها.
ولا يمانع مكرم بذلك بتاتا، قائلا "يهمني توفير الرعاية الافضل لفرح طوال مدة اقامتها مع اسرتي، اما في حال اقتضت مصلحتها عودتها لأسرتها فسأكون سعيدا بذلك".
واوضحت ابراهيم أن "أحد أبرز ما يواجهه البرنامج من تحديات، أن معظم الاسر المتقدمة يفترض ان تتقدم لبرنامج الاحتضان، أي انها تسعى لرعاية الطفل دائما، في حين ان مدة اقامة الأطفال ضمن برنامج الاسر البديلة غير محدودة، فقد تكون دائمة أو مؤقتة حسب أوضاع اسرهم البيولوجية".
وبينت انه "على الاسرة البديلة توقيع تعهد يتضمن الالتزام بشروط البرنامج والتعاون مع الاسرة البيولوجية، وتسهيل اعادة الطفل لها في حال قررت المحكمة ذلك، لما فيه من تحقيق المصلحة الفضلى للطفل"
وأوضحت "علينا تعزيز فكرة كفالة اليتيم، فالكفالة ليست مالية حسب، بل تمتد لتشمل كل الجوانب العاطفية والنفسية والمادية".
وتحدثت ابراهيم عن نموذج استثنائي لسيدة رعت طفلة حالت ظروفها دون اقامتها مع والديها، حيث تعمل الأم البديلة على اصطحاب الطفلة دوريا لزيارة اسرتها البيولوجية.
اما التحدي الآخر، وفقا لابراهيم، فيكمن بأن غالبية الاسر، تسعى لرعاية اطفال دون سن الثانية، أما البرنامج فيشمل الفئة العمرية من حديثي الولادة وحتى ذوي الأعوام الستة.
وبينت أن "هناك اعدادا كبيرة من الأطفال في المؤسسات فوق سن الثانية، يحتاجون إلى جو ومحيط اسري ملائمين لرعايتهم"، ونحن نسعى للوصول للاسر الراغبة في رعاية هؤلاء الأطفال.
وأوضحت ان ما يميز البرنامج "تمكين غير المتزوجات القادرات على توفير رعاية ملائمة لاحد الاطفال، أي ان الزواج ليس ضمن الشروط الواجب توافرها في الاسر الراعية البديلة".
ولفتت ابراهيم إلى أن الشروط الواجب توافرها في الاسرة، ان تدين بالاسلام، إلا اذا كان دين الطفل غير ذلك، فيوضع مع اسرة من دينه نفسه.
كما يشترط ان تكون الاسرة مستقرة اجتماعيا ونفسيا، ولديها قابلية وكفاءة لتلبية احتياجات الطفل، وان يكون هناك مصدر دخل ثابت يغطى احتياجاتها المعيشية، والا يكون هناك سجل جنائي أو اسبقيات جرمية بحق افراد الاسرة، وان يكون مكان الاقامة ملائما وتتوافر به شروط الصحة والسلامة، الى جانب موافقة خطية تلزم الأسر البديلة بحضور جلسات التدريب وتطبيق التدخلات والنشاطات التي يتفق فريق البرنامج عليها.
كما يتوجب وضع تقييم نفسي اجتماعي للأسرة المحتضنة، للاطمئنان على اهليتها وقدرتها على توفير الرعاية الملائمة للطفل.
اما الشروط الواجب توافرها في الطفل، فأن يكون دون الأعوام الستة، ومن منتفعي دور الرعاية، وخال من الامراض المعدية والسارية أو المشاكل النمائية.
ولفتت ابراهيم إلى ان من اولويات البرنامج لم شمل الاسرة، لتكون الاولوية بوضع الطفل مع اسرة ملائمة من الاقارب، ما يتيح الفرصة للأطفال الترعرع في اسر قرابية ممتدة ومجتمع ينتمون له، وفي حال تعذر ذلك، تختار اسرة من غير الاقارب.

التعليق