الأسد وحزب الله

تم نشره في الاثنين 17 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً


عاموس هرئيل -هارتس



إن معنى الحادثة في مساء يوم الجمعة في مزارع شبعا على الحدود بين إسرائيل ولبنان يتجاوز نتيجتها النهائية – وهي اصابة ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي إصابة طفيفة نتاج العبوة الناسفة والذين سيُسرحون إلى وحدتهم بعد فحوص طبية.
في الحوادث السابقة التي كانت قد صدرت عن الجانب اللبناني من مثلث الحدود مع إسرائيل وسورية – وهي اطلاق صواريخ كاتيوشا وموت جندي من سلاح البحرية باطلاق جندي لبناني النار عليه – وجه الجيش الإسرائيلي اصبع الاتهام إلى منظمات مسلحة.
والعنوان في هذه المرة عند حزب الله وبعد تفجير العبوة الناسفة فورا، أطلق الجيش الإسرائيلي قذائف مدافع على موقع حزب الله في قرية كيلا بالقرب من المطلة واتهم ضابط رفيع الرتبة حزب الله بوضع العبوة الناسفة.
ويحتفظ حزب الله نفسه، إلى الآن على الأقل، بالصمت – وهذا نسخ يكاد يكون دقيقا لسلوك إسرائيل بعد سلسلة الهجمات الجوية المنسوبة اليها منذ بدء سنة 2013 في سورية ولبنان التي ضربت بها قوافل كانت تنقل وسائل قتالية إلى حزب الله. لكن العبوة الناسفة في مزارع شبعا تعبر عن تغيير تدريجي في قواعد اللعب في الجبهة الشمالية بعد سنين كثيرة حوفظ فيها على هدوء شبه كامل. وأصبح حزب الله ونظام الاسد في سورية ينزعان رويدا رويدا القفازات في الصراع مع إسرائيل. فالعمليات التي ينسبها الاثنان إلى الجيش الإسرائيلي يُرد عليها بعمليات من الجانب الآخر حتى لو كان الحديث إلى الآن عن أهداف نقطية وعن عمليات تجري فوق نار هادئة دون تحمل مسؤولية معلنة.
في كانون الاول بعد الاغتيال الغامض لمسؤول حزب الله الكبير حسن اللقيس في بيروت بوقت قصير، استعملت عبوة ناسفة على سيارة جيب للجيش الإسرائيلي في جبل الشيخ في منطقة يسيطر عليها الجيش السوري. وفي بداية آذار بعد الهجوم على قافلة حزب الله في لبنان فورا أطلقت صواريخ من سورية على الجانب الإسرائيلي من جبل الشيخ. وفي الاسبوع الماضي تم احباط وضع عبوة ناسفة على الحدود السورية بالقرب من جبل الشيخ وأصابت دبابات للجيش الإسرائيلي الخلية التي هي لحزب الله أو لقوات الاسد. وسجلت في مساء يوم الجمعة حادثة اخرى في هذه السلسلة كانت هذه المرة في مزارع شبعا.
تدخل الحرب الاهلية في سورية الآن سنتها الرابعة وقد تجاوز عدد القتلى فيها كما يبدو 150 ألفا (لم تعد الامم المتحدة تنشر تقديرات رسمية لأنه لا توجد طريقة حقيقية لاحصاء الخسائر). وفي لبنان تجري حرب على نار اهدأ بين حزب الله والعصابات المسلحة السنية الخصمة، من أعداء الاسد. فان تبادل نار القذائف الصاروخية في البقاع اللبناني ظاهرة يومية؛ وتنفجر السيارات المفخخة في الضاحية في بيروت كل شهر. وأصبح معدل القتلى في المعارك في لبنان يقترب من الخمسين كل شهر.
حينما تنتقض سورية وتنزف لبنان لا تكون إسرائيل منيعة من آثار ذلك. فعلى حسب التقارير التي تنشرها وسائل الاعلام الاجنبية، يتم التدخل الإسرائيلي فيما يجري في الشمال بست هجمات من الجو أو سبع في مدة أكثر من سنة. لكن سقف خوف الطرف الثاني تم تجاوزه، فقد صارت سورية وحزب الله يعلمان أنهما يستطيعان الرد على الهجمات ما لم تُملِ قوة اطلاق النار وعدد المصابين التحول إلى مواجهة عسكرية واسعة.
في سورية ولبنان يتقاتل معسكران متعاديان شيعي علوي وسني أصبحت إسرائيل بالنسبة اليهما الآن العدو الثاني فقط في ترتيب الأولويات. لكن السنيين وأعداءهم يهاجمون الارض الإسرائيلية فينة بعد اخرى. وحتى لو كانت الحرب الاهلية السورية هي التقدير الأول الذي يملي خطوات المعسكرين الصقرين فإن إسرائيل لم تعد معزولة عما يجري شمالها.

التعليق