الشهود والتحقيقات الأولية تبلور قناعة رسمية أردنية بأن مقتل زعيتر جريمة "غير مبررة"

تم نشره في الثلاثاء 18 آذار / مارس 2014. 01:10 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 18 آذار / مارس 2014. 11:44 صباحاً
  • العلمان الأردني والفلسطيني وقد لفا على جثمان الشهيد رائد زعيتر بطريقه إلى مثواه الأخير في نابلس-(عن تلفزيون نابلس)

تغريد الرشق

عمان - أكد مصدر رسمي ان الحكومة أعدت بيانا تفصيليا، يلقيه رئيس الوزراء عبدالله النسور أمام النواب في جلستهم عصر اليوم، مشيرا إلى أن البيان “يتضمن تفاصيل مهمة” حول التحقيق المشترك المرتقب بقضية الشهيد القاضي رائد زعيتر، الذي قضى برصاص الاحتلال الإسرائيلي الاثنين قبل الماضي.
وأعلن المصدر لـ”الغد” أن “اتفاقا تم بين الجانبين الأردني والاسرائيلي، حول آليات التحقيق المشترك، سيكشف عنها النسور اليوم”. لافتا الى ان “المسؤولين بوزارة الخارجية شاركوا بصياغة البيان الحكومي بشكل فعال”.
وفي ذات الصدد، بين المصدر أن “المسؤولين الأردنيين، على مختلف المستويات، وبعد الاطلاع على ملابسات الحادث، باتوا على قناعة أكبر، بأن ما حصل بحق الشهيد كان جريمة غير مبررة”.
في ذات السياق، علمت “الغد” أن جهات التحقيق في الأردن “اجتمعت بشهود على الحادث، من بينهم سائق الحافلة التي أقلت الشهيد زعيتر على جسر الملك حسين” في طريق توجهه للضفة الغربية المحتلة. ولفت المصدر إلى انه، ولأول مرة، تقبل إسرائيل بتحقيق مشترك، حيث لم يسبق لها القبول بذلك في حادثة سفينة “مرمرة” التركية مثلا، حيث كانت لجنة التحقيق إسرائيلية فقط.
وحول المطالبات بإطلاق سراح الجندي الأردني المسرح أحمد الدقامسة، قال المصدر إن “الخيارات الحكومية محصورة بالتحقيق المشترك وانتظار نتائج التحقيق للتحرك في ضوئها”.
وفيما قام جلالة الملك عبدالله الثاني بتقديم واجب العزاء لأسرة الشهيد زعيتر، أول من امس، رأى مراقبون أن هذه الزيارة “ساهمت بتهدئة الأجواء، وفي نفس الوقت كانت رسالة للإسرائيليين”.
وتأكيدا على هذه الرسالة، نشر موقع الديوان الملكي الرسمي، على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، صورة جلالته مع والد زعيتر، وجاء شرح الصورة على النحو التالي “جلالة الملك عبدالله الثاني يقدم واجب العزاء لأسرة الشهيد القاضي رائد زعيتر”.
وفيما يبدو أن الرسالة كان لها تأثير مباشر، اتصل الرئيس الإسرائيلي هاتفيا بجلالة الملك أمس، “اعتذر فيه كرئيس لدولة إسرائيل عن حادثة استشهاد القاضي رائد زعيتر”.
وفي ذات الشأن، وحول مقارنة البعض بموقف الأردن عند محاولة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في 1997 وردة الفعل المتمثلة بـ”التهديد بإلغاء معاهدة السلام”، أوضح مصدر سياسي لـ”الغد”، ان الفرق يكمن بأن “قرار اغتيال مشعل كان قرارا حكوميا إسرائيليا حينها”. وقال إن ذلك القرار “عاد حينها لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو”، ما اعتبر وقتها “انتهاكا لسيادة الأردن، بقرار رسمي إسرائيلي”، لذلك وضع الملك الحسين المعاهدة على الطاولة.
بينما يرى المصدر إن جريمة مقتل زعيتر “جاءت بشكل فردي، وهي تشبه حادثة الدقامسة، الذي حوكم بمحاكم أردنية، والتحقيق حينها كان أردنيا خالصا، لم تشارك به إسرائيل، بل اطلعت عليه”.
وفي متابعة للتغطية الإعلامية العالمية للحادثة، لوحظ أن الصحف الأجنبية الكبرى لم تلتفت في البداية للحادثة، ونقلت خبرا صغيرا عن أن جنديا إسرائيليا يقتل فلسطينيا في معبر جسر الملك حسين، بعد أن حاول اختطاف سلاح الجندي.
الخبر المذكور كان يوحي للقارئ بأن هذا الفلسطيني هو “إرهابي”، إلا أن الاحتجاجات الشعبية الأردنية، والمطالبات البرلمانية، بردود حازمة ضد إسرائيل، وضعت الحادثة في عين الإعلام الغربي، يحث توالت اهتمامات الصحف الغربية، والتي انتبهت لاحقا إلى أن الشهيد المغدور هو ليس فقط أردني الجنسية، بل وقاض أردني.
وفيما ترقب الإعلام الغربي حدوث أزمة دبلوماسية بين البلدين، جراء الحادث، اعتبر نائب المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية بول هيرشون، في تصريح صحفي أول من أمس، أن “اتفاقية السلام مع الأردن هي إحدى حجارة الأساس لسياسة أمن إسرائيل القومي”. وعلق على المظاهرة الحاشدة مقابل السفارة الإسرائيلية في عمان الجمعة الماضي، بالقول “الآن.. الدبلوماسيون الإسرائيليون محبوسون في حصن، بوجود متظاهرين في الخارج يطالبون بدمائهم” على حد زعمه التحريضي.
ولم يكشف هيرشون في التصريحات، التي نشرتها صحف إسرائيلية أمس، عن عدد الدبلوماسيين الإسرائيليين، الموجودين حاليا في عمان، واكتفى بالقول إن “الطاقم صغير”.
كما رفض الدبلوماسي الإسرائيلي، ما أسمته صحيفة “الجيروسالم بوست” أمس “التهديدات البرلمانية الأردنية بالإطاحة بالحكومة، ما لم يطرد السفير الإسرائيلي”، وقال إن البرلمان “لا يأخذ مثل هذه القرارات” على حد قوله.
وفيما ذكرت ذات الصحيفة، أن “التوتر بين البلدين تعقد جراء إضراب لموظفي ودبلوماسيي الخارجية الإسرائيلية”، أشارت إلى أنه تم إلغاء عدد من اللقاءات الأردنية الإسرائيلية بهذا الخصوص.
إلى هذا، تحدث محام مختص بالقانون الدولي لـ”الغد” أمس، مفضلا عدم ذكر اسمه، عن خيارات مقاضاة الجنود الإسرائيليين، الذين قتلوا زعيتر، قائلا إن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي “لا تقاضي دولا وإنما أفرادا”، وأنه “يجب إثبات الفرد القاتل أو المسؤول الذي أعطى الأوامر ليتم محاكمته هناك”.
كما أشار إلى أن إسرائيل ليست عضوا في اتفاقية روما، التي أنشئ بموجبها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إلا أنه لفت إلى إمكانية اللجوء إلى منظومة الأمم المتحدة، من خلال مجلس الأمن، رغم صعوبة اتخاذ قرار ضد إسرائيل بسبب الفيتو الأميركي.
واعتبر المحامي الأردني، أن الأردن يجب أن يشارك بالتحقيق بشكل رئيسي، في لجنة التحقيق المشتركة، وتساءل: “هل يصدق الأردن أن كاميرات المراقبة تعطلت في المعبر الإسرائيلي يوم الجريمة؟”.
وأكد المحامي، الذي يحمل شهادة الدكتوراة في القانون الدولي، أنه “لا يمكن أن تتوقف هذه الكاميرات لثانية واحدة، وإذا توقفت الكاميرات، فإن السلطات الإسرائيلية، توقف الحركة، وتغلق المعبر لأسباب أمنية”.
وفيما إذا كان يمكن للجنة تحقيق “مشتركة او دولية”، التحقق من المزاعم الإسرائيلية بـ”عدم وجود تسجيلات” للحادثة، قال “لا بد من إتاحة الدخول إلى منظومتهما الأمنية، لهذا الغرض، ويمكن أن تجد اللجنة فراغا في التسجيلات بعد أن تم محو هذا الجزء”.
واستبعد المحامي نهائيا إمكانية “تسريب أو خروج أي صورة عن الحادثة”، وقال “لا يمكن لإسرائيل بأي حال من الأحوال إخراج أو إعطاء أية صورة عن عملية القتل التي جرت”. وتابع “لا يوجد لدى إسرائيل اية حجة قانونية، حتى لو اراد الشهيد انتزاع السلاح، وهي رواية إسرائيلية غير صحيحة بحسب الشهود.. فهذا فرد أعزل، وفي الأردن لو أقدم جندي أردني على قتل شخص أعزل، فقد تتفاوت العقوبة، تبعا لظروف القضية، إلا أنها قد تصل إلى الاعدام”.
وختم الخبير القانوني بالقول “لا يجوز ترك المعابر للإسرائيليين”، و”يجب أن نرغم الحكومة على اتخاذ إجراءات شديدة، فلم نر حتى استدعاء للسفير الأردني من تل أبيب، كما أن طرد السفير الإسرائيلي لا علاقة له باتفاقية السلام”.
وضرب مثالا على ذلك “الإمارات والسعودية والبحرين سحبت سفراءها من قطر، إلا أن العلاقات لم تقطع”، فهناك “فرق بين قطع العلاقات واستدعاء السفراء”.
وبخصوص تأخر التحقيق المشترك، قال “إسرائيل أخذت الوقت الكافي لتحضير الجندي نفسيا، فكان يجب التحقيق معه فورا، الآن عرف كل الخيارات، وتم تحضير الأدلة”.

taghreed.risheq@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العكس (وسام الدين)

    الثلاثاء 18 آذار / مارس 2014.
    لو كان ما حصل العكس جندي أردني قتل قاضي إسرائيلي ماذا كان سيحدث ؟!!!!!!
  • »ذل وهوان (معتصم)

    الثلاثاء 18 آذار / مارس 2014.
    يجب حبس الجندي الصهيوني المجرم مؤبد وغيلر ذلك عبارة عن تضييع وقت .