تمكين المرأة اقتصاديا يقويها اجتماعيا

تم نشره في الأربعاء 19 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً
  • تشعر المرأة المكتفية اقتصاديا بالقوة - (أرشيفية)

ديما محبوبه

عمان- لم تتخيل العشرينية إيمان خليل يوما أن عملها سيكون لها درع الحماية بعد حصولها على الطلاق من زوجها.
تقول “تعرضت كثيرا للإهانة خلال زواجي والذي دام أربعة أعوام”، متابعة “كان التفكير بالانفصال أمرا غير مرغوب عند عائلتي، لأن أحوال أهلي المادية غير جيدة، وهو ما جعلني أفكر مليا بالالتحاق بأي عمل يقويني ويصقل شخصيتي وأصبح قادرة على مصاريفي الشخصية كي لا أكون عالة على أحد”.
وتذهب إلى أن التحاقها بالعمل واكتفاءها المادي جعلا قرارها أسهل واستطاعت أن تواجه الحياة بقوة وإصرار.
أما خولة فتبين أن عملها جعل منها شخصية مستقلة غير معتمدة كليا على زوجها، مكملة “أبسط الأمور هو شراء هدية لصديقتها أو المشاركة بمناسبات الزملاء من ولادة أو نجاح أو زواج، لا تلجأ بها إلى زوجها وتطلب منه النقود ويكون مصدر دعمها الوحيد”.
وتضيف أن زوجها هو المسؤول عن شراء أغراض المنزل، وهي تساعده في قسط مدرسة ابنها، لكن لديها جزءا خاصا من راتبها لها الحرية في شراء ما يلزمها أو توفيره.
وتنظر دائما بحزن على أختها الصغرى والتي تشتكي الخجل من طلب المال من زوجها، فهي لم تحظَ بوظيفة، وكل ما تنفقه من زوجها، مبينة أنه كريم لكنها لا تشعر بالراحة في طلب المال منه وحتى في صرفه.
في حين تروي أم عون قصتها، فتقول “أنا متزوجة منذ خمسة عشر عاما، وحياتي مع زوجي لم تكن سعيدة في البداية، فأنا لا أعمل وكان دخل الأسرة معتمدا فقط على الزوج، وهذا ما جعل الحياة أكثر تعقيدا وصعوبة”.
وتتابع “كنت أشعر أني ضعيفة ولا قرار لي في المنزل، إلا أن قسمة تركة والدي بعد وفاته وفرت لي دخلا من تجارته التي استلمها إخوتي، فضلا على بعض المخازن التي تركها باسمي عدا عن رصيد في البنك يسندني ويقويني”.
وتبين “اكتشفت أن المال يساعد المرأة حتى تكون قوية ولها مكانها بين الناس”، فبات الأمر أكثر راحة في العيش.
وتنوه إلى أن زوجها بات “يحترمها ويقدرها أكثر”، مؤكدة أن الأمر لا يندرج تحت باب المصلحة أو حب المال، وإنما التمكين المادي للمرأة يجعل شخصيتها أقوى، وغير كثيرا في حياتها ما جعلها تبدو متغيرة في عين زوجها.
وفي هذا الصدد، تبين الاختصاصية الأسرية د.نجوى عارف، أن المرأة في كثير من الأحيان تعاني من ضعف شديد حتى في أبسط الحقوق، وإن كانت على حق، وحتى وإن كانت مطالبها عادية ولا تتعدى الحق في العيش الكريم.
والمشكلة تكمن بأن المرأة عند بعض العائلات لا تأخذ حقها في الإرث، بل ولا تستطيع أحيانا المطالبة بالطلاق من زوجها الظالم الذي يتعدى عليها بالضرب والشتم، ويسيء لها ولأولادها، والسبب في ذلك أنها تستحمل كل ذلك “الذل والمهانة” لأنها لا تستطيع أن تنفق على نفسها، ولا تملك دخلا تواجه به متطلبات الحياة، ومتطلبات أطفالها، فيكون خيارها الأخير والأصعب هو البقاء مع زوجها.
وتقول عارف “تكون المرأة قوية، وقادرة على تخطي الكثير من الصعاب، ويكون لها رأي في كل ما يخص حياتها عندما تكون مقتدرة ماديا، وفي غنى عن زوجها”.
ويبين اختصاصي علم الشريعة، د.عبدالله أبوالهيجاء، أنه وعلى صعيد التمكين الاقتصادي، أقرت الشريعة الإسلامية مبدأ استقلالية الذمة المالية للمرأة، إلى جانب تمكنها من العمل والتجارة، وحقها في تسجيل ما تملك باسمها، بدون أن تكون مجبورة على التبعية للأهل أو الزوج.
ويضيف أن كثيرا من العائلات للأسف “لا تتبع شرع الله، وتخالفه في أمور مهمة جدا، كحرمان المرأة من ميراثها”، مشيرا إلى أن المرأة لو أخذت ميراثها من تركة والدها أو أمها لكان هذا الميراث سندا قويا تتكئ عليه في حياتها.
وفي هذا السياق، تقول المحامية والناشطة في قضايا المرأة، أسمى خضر “إن الموروث الاجتماعي جعل المرأة تعتاد على التنازل عن حقوقها”. وتبدي خضر استغرابها من وجود ثقافة التنازل حتى في البيئات المثقفة والمتعلمة، قائلة “أذكر أن إحدى السيدات قامت بالتنازل لإخوتها عن ميراثها، خوفا من رأي المجتمع، والاصطدام مع أشقائها، رغم ثقافتها العالية”.
ومن اللافت حالة الضعف التي تستسلم فيها المرأة أحيانا، كأن تقوم بتسجيل ما تملك باسم زوجها، أو أبنائها، وكأنه من عدم اللائق أن يكون هناك شيء باسمها، من عقارات أو أراض، أو غيرها.
وفي هذا الصدد، تعلق خضر قائلة “إن كثيرا من المشاكل حدثت بسبب ذلك، فبعض الأزواج، وبعد مرور وقت طويل على زواجهم، يطلقون زوجاتهم، ثم ينكرون حقوقهن كافة”.
وتدعو خضر إلى انتشار الثقافة القانونية بين النساء، وتحدي ثقافة العيب، البعيدة كل البعد عن قيم الحق والعدل التي جاءت بها رسالة الإسلام.
وحول تمكين المرأة في سوق العمل، ومشاركتها في الحياة الاقتصادية، تقول خضر “إن النسب ما تزال ضئيلة جدا، ودون مستوى الطموح بكثير، وتدل على حجم ضعف المرأة الذي تتعدد أسبابه، ومن هذه الأسباب قوانين المجتمع الظالمة، وكذلك عدم مبادرة المرأة بالمطالبة بحقوقها”.
وتؤكد أن المرأة في الأردن أضحت “عنصرا مستهلكا وليس منتجا”، وهذا يعني أنها “عبء” على المجتمع، لكن الحل بيدها، فأي امرأة تستطيع أن تعمل، وأن تكون منتجة، وأن تثبت حقوقها وتدافع عنها.
ويبين الخبير الاقتصادي، حسام عايش، أن هناك الكثير من العوامل التي أدت إلى تراجع دور المرأة اقتصاديا، وعلى رأسها القيود الاجتماعية، إلى جانب إهمال المرأة نفسها في إثبات ذاتها ونجاحها، وضعف المشاريع الموجهة إليها من قبل الدولة.
وعن المشاريع الموجهة للمرأة، سواء من الجهات الرسمية، أو الأهلية أو الدولية، يقول عايش “إن هذه المشاريع لم تستطع أن تحقق الهدف المرجو، فأغلب المشاريع موجهة لنساء فقيرات، ويكون الهدف من وراء المشروع هو الكفاف فقط”.
ويؤكد أن المرأة إذا أتيحت لها الفرصة تستطيع أن تكون عضوا فاعلا، مع إشارته إلى أن كثيرا من النساء مستمتعات بحياة الراحة البعيدة عن التعب، فلا حاجة لهن للعمل، فيما هناك نساء يرغبن في دخول سوق العمل لحاجتهن الملحة إليه.
وتعود عارف لتؤكد أن المرأة الأردنية ما تزال في حاجة إلى الكثير من الوقت حتى تستطيع النهوض بوضعها، مبينة أن تراجع مساهمتها الاقتصادية، وتعرضها لأشكال العنف المختلفة، وهضم حقها في الإرث، كلها أمور تعود لمسببات تتعلق بالثقافة المجتمعية في المقام الأول.
وتدعو إلى بذل المزيد من الجهد لرفع وعي المرأة بحقوقها، مبدية تفاؤلها بالمستقبل “اهتمام الفتيات وذويهن بالتعليم سيؤدي في النهاية إلى رفع مستوى الوعي الشرعي والقانوني”.
كما تؤكد عارف ضرورة رفع وعي الرجال كذلك، لأنه سينعكس إيجابا على واقع المرأة في النهاية.

dima.mahboubeh@alghad.jo

dimamahboubeh@

التعليق