مصر: محاكمة 683 إسلاميا الشهر المقبل وانتقادات دولية لأحكام الإعدام

تم نشره في الأربعاء 26 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً
  • مصرية من أنصار مرسي تبكي بعد سماعها خبر صدور حكم بالإعدام على أحد أقاربها في المنيا أمس - (ا ف ب)

القاهرة - حددت محكمة مصرية أمس جلسة 28 نيسان (ابريل) المقبل موعدا للحكم في قضية 683 من أنصار الرئيس الإسلامي المعزول محمد مرسي غداة حكمهما بالإعدام على 529 آخرين يرجح أن يلغى فور الطعن عليه امام محكمة النقض.
وقال المحامي محمد طوسون عبر الهاتف من المنيا ان محكمة جنايات المنيا (جنوب مصر) "قررت حجز الدعوة للحكم في 28 نيسان(ابريل) المقبل".
وكانت المحكمة استأنفت أمس محاكمة 683 من أنصار مرسي من بينهم محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في أحداث عنف جرت في تلك المدينة الصيف الماضي.
وأثار الحكم الصادر من المحكمة نفسها الاثنين بإعدام 529 متهما من أنصار مرسي بعد 48 ساعة فقط من بدء المحاكمة عاصفة من الانتقادات في المجتمع الدولي الذي يشعر بالقلق إزاء حملة القمع الدامية ضد أنصار جماعة الإخوان التي ينتمي اليها الرئيس المعزول محمد مرسي.
وقرر اعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين مقاطعة جلسة المحاكمة التي اعتبرها محمد طوسون "هزلية".
وقال طوسون "قررنا مقاطعة الجلسة لأن المحاكمة هزلية".
واتهم طوسون القاضي بأنه أصدر حكمه بشكل متعجل انتقاما من طلب رد المحكمة (اي تغيير اعضائها) الذي تقدم به المحامون في الجلسة الاولى.
ومثل اليوم 62 متهما في قفص الاتهام من أصل 683، بحسب طوسون الذي قال "القاضي واصل النظر بالقضية رغم عدم وجود محامين ومن أبسط الضمانات التي كفلها القانون المصري لأي متهم هو وجود محام".
ويرجح الخبراء القانونيون ان يتم الغاء الحكم الصادر الاثنين فور الطعن عليه امام محكمة النقض بسبب قصور واضح في اجراءات المحاكمة المنصوص عليها قانونا.
كما ان عقوبة الاعدام لا تعتبر سارية، وفقا للقانون المصري، الا بعد تصديق مفتي الجمهورية عليها.
ومن بين الـ529 المحكوم عليهم بالاعدام الاثنين، لا يوجد سوى 153 رهن الحبس. وحوكم الباقون غيابيا ما يتطلب اعادة محاكمتهم مرة اخرى اذا ما سلموا انفسهم او تم توقيفهم.
وصدرت احكام ببراءة 17 متهما آخر.
وكان القاضي سعيد يوسف صبري، الذي أثار غضبه على ما يبدو طلبا تقدم به محامو المتهمين لرد المحكمة (تغيير اعضائها)، اصدر خلال الجلسة الثانية للمحاكمة التي بدأت السبت الحكم بالاعدام على المتهمين جميعا ومعظمهم غيابيا.
وفي القضيتين، يواجه المتهمون البالغ عددهم الإجمالي قرابة 1200، اتهامات بالقتل والشروع بالقتل واستخدام القوة والعنف ضد موظفين عموميين، وتخريب منشآت للدولة، وحيازة أسلحة دون ترخيص، واعمال عنف أدت الى مقتل شرطيين اثنين بشكل وحشي الصيف الماضي، بعد عزل مرسي، في بلدتي العدوة ومطاي في محافظة المنيا (قرابة 220 كيلومترا جنوب القاهرة).
ومحمد بديع المرشد العام للاخوان من ضمن المتهمين في محاكمة امس، لكن لن يتم احضاره للمحكمة في المنيا لدواع أمنية، حسبما قال مسؤولون امنيون.
ووقعت احداث تلك القضية في 14 آب (اغسطس) الماضي بالتزامن مع قيام الشرطة بفض اعتصامي انصار مرسي في القاهرة ما اسفر عن سقوط قرابة 700 قتيل.
وقال المحامي خالد الكومي ان الدفاع سيطلب رد هيئة المحكمة.
وقالت تقارير في الاعلام المصري المحلي ان القاضي سعيد يوسف صبري له تاريخ من الاحكام القاسية، منها حكم بالسجن ثلاثين عاما بحق رجل سرق ملابس من متجر ملابس سيدات.
واندلعت اشتباكات في جامعة المنيا بين طلاب مناصرين للإخوان غاضبين من أحكام الإعدام وقوات الشرطة. وألقى الطلاب الإسلاميون بالحجارة على الشرطة التي ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، حسبما افادت وكالة انباء الشرق الاوسط.
وأطلقت أحكام الاثنين موجة انتقادات من الجمعيات الحقوقية ومن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تركزت على عدم التزام المحكمة بالإجراءات القانونية الأساسية.
وفي جنيف صرح روبرت كوفيلي المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة ان "العدد المذهل للأشخاص الذي حكم عليهم بالاعدام في هذه القضية لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث. إن إصدار أحكام الاعدام الجماعية هذه بعد محاكمة كانت مليئة بالمخالفات الإجرائية هو انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان".
وقالت منظمة العفو الدولية في بيان الاثنين انه "اكبر عدد من الاعدامات في قضية واحدة يصدر حلال السنوات الاخيرة ليس في مصر فقط ولكن في العالم بأسره".
وقالت حسيبة حاج صحراوي نائب مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية ان هذا الحكم ينطوي على "ظلم بلغ اقصاه وينبغي ان يتم الغاؤه".
واكد رئيس الشبكة العربية لحقوق الانسان المحامي جمال عيد ان هذا الحكم، غير المسبوق في تاريخ مصر، "كارثة ومهزلة وفضيحة سيكون لها تأثير على مصر لعدة سنوات".
واعربت واشنطن عن "قلقها العميق" لهذه المحاكمة.
وقالت ماري هارف متحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية "نحن قلقون بشدة، ويمكنني القول إننا مصدومون" لصدور هذا الحكم. واضافت "ببساطة، لا يبدو لي ممكنا ان يتم خلال يومين من المحاكمة النظر بشكل عادل في الأدلة والشهادات المتعلقة بـ529 متهما بشكل يتفق مع المعايير الدولية".
وأكدت هارف ان حكما مماثلا "هو نوع من التحدي للمنطق"، مضيفة "ما نزال ندعو الحكومة المصرية الى ضمان محاكمات عادلة وتحترم الحريات لجميع المعتقلين في مصر".
كما اعربت فرنسا عن "قلقها" لصدور هذا الحكم مؤكدة "معارضتها المبدئية لعقوبة الاعدام".
وحثت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون على منح المتهمين "الحق في محاكمة عادلة وملائمة".
محليا، اعتبرت 14 منظمة مصرية في بيان لها هذه الأحكام "إخلالاً جسيماً بضمانات الحق في المحاكمة العادلة".
وأعربت المنظمات عن خشيتها من "التوسع في استخدام عقوبة الاعدام في ظل سياق يتسم بتصاعد الإجراءات القمعية ضد كل المعارضين السياسيين على اختلاف انتماءاتهم السياسية".
من جهتها، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الحكم صدر عن "محكمة مستقلة" وبعد "دراسة متأنية للقضية" وإن "المتهمين يستطيعون الطعن في الحكم أمام محكمة النقض".
وعزل الجيش المصري مرسي في الثالث من تموز (يوليو) الفائت إثر احتجاجات شعبية حاشدة عبر البلاد.-(ا ف ب)

التعليق