تقرير اقتصادي

خبراء: السياسات الحكومية لم تنجح في حل مشكلة البطالة بشكل جذري

تم نشره في الخميس 27 آذار / مارس 2014. 01:01 صباحاً
  • متعطلون عن العمل يتظاهرون أمام وزارة العمل في عمان - (أرشيفية)

سماح بيبرس

عمان- رغم كل التصريحات والاحاديث الرسمية حول مشكلة البطالة وضرورة حلها واتباع سياسات ناجعة للتقليل منها، إلا أنّ هذه المشكلة ما تزال كما هي، ولم ينجح أي من هذه السياسات في إيجاد حلول جذرية لها، بحسب خبراء اقتصاديين.
 وعلى عكس ما كان متوقعا، فإنّ هذه السياسات، بحسب الخبراء، كانت دون الطموحات، وبقيت نسب البطالة مرتفعة حتى قدرت في الربع الأخير من العام الماضي بـ11 %، بحسب الاحصاءات الرسمية.
ويرى هؤلاء بأنّ هذه السياسات لم يكن لها أي أثر ايجابي في حل هذه المعضلة، بل أسهمت في تكريسها وزيادتها.
يأتي ذلك في وقت بلغ فيه معدل البطالة خلال الربع الرابع من العام 2013 ما نسبته 11 % وبلغ المعدل للذكور 9.5 % مقابل18.7 % للإناث للفترة ذاتها.
الخبير الاقتصادي ووزير تطوير القطاع العام الأسبق، ماهر المدادحة، يعتبر أنّ السياسات التي تتبعها الحكومات في حل مشكلة البطالة والتشغيل لا تتعدى أن تكون "محاولات لا تسمن ولا تغني من جوع".
ويوجه المدادحة انتقادا الى السياسات الحكومية وآليات عملها، ويرى بأنّ "دور وزارة العمل لا بدّ أن يتركز على ملاءمة متطلبات سوق العمل، والمساعدة في ايجاد بيئة مناسبة للعمل، وتأهيل المواطينن لفرص العمل، وتأهيل الظروف لتنشيط الاستثمار، وليس خلق فرص العمل".
ويرى المدادحة بأنّ خلق فرص عمل لا يكون إلا من خلال زيادة النمو الاقتصادي وذلك من خلال الاستثمار.
ويشرح المدادحة بأنّ الاسثمار من قبل القطاع الخاص هو الأساس في حل مشاكل البطالة.
 ويضيف "إننا ما نزال نراوح مكاننا في الاستثمار المحلي والأجنبي"، مشيرا الى أنّ السياسات الحكومية لا بدّ من أن تركز على زيادة الاستثمارات من خلال تحسين البيئة الاستثمارية ومعالجة المشاكل التي قد تواجه القطاع الخاص في الاستثمار كارتفاع تكاليف الطاقة والاجراءات البيروقراطية والمناخ الاستثماري.
 الخبير الاقتصادي، مازن مرجي، يرى أنّ مشكلة البطالة ستبقى ما دامت السياسات الحكومية لم تتغير، وما دامت هذه الحكومات تتعامل مع هذه المشكلة بطريقة إدارة الأزمة بدلا من حلها.
ويرى مرجي أنّه لا بد ّمن تنظيم سوق العمل، خصوصا مع دخول السوريين والمصريين، ولا بدّ من التشديد في اعطاء الأجانب تصاريح العمل، خصوصا مع زيادة التنافس في هذا المجال.
ويدعو مرجي الى ضرورة زيادة التمويل والدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والتركيز على متابعة هذه المشاريع ودعمها فنيا، خصوصا أنّ هذه المشاريع هي من أكثر أشكال المشاريع التي توظف ايدي عاملة.
 ويشدد مرجي على ضرورة العمل على شبكة الأمان الاجتماعي بصورة متكاملة، وذلك من خلال ربط مؤشرات الفقر والبطالة بالتنمية المحلية؛ حيث لا بد من تدريب وتأهيل الناس في المناطق الأشد فقرا ومساعدتهم على فتح مشاريع من خلال تأهيلهم وتدريبهم.
 ويقترح مرجي ضرورة أن تركز الحكومة على إيجاد وظائف للأردنيين في الخارج وعمل اتفاقيات لتصدير الكفاءات الأردنية.
كما لا بدّ من التركيز على ما يسمى بمصطلح outsourcing الذي يعني استخدام واستئجار كفاءات وقوى وأفراد ووسائل وخدمات من مؤسسات أو شركات أو جهات ثالثة (أجنبية أو محلية)، بحيث يكون هناك استقطاب لشركات خدماتية تشغل مهارات محلية.
الخبير الاقتصادي، عصام الظاهر، يعتقد أنّ أرقام البطالة الحقيقية أكبر بكثير من الارقام المعلنة، ويرى بأنّ مشكلة البطالة هي نتاج للسياسات الخاطئة، التي تتبعها الحكومة وكانت وما تزال تركز على الجانب السياسي والأمني على حساب الاقتصادي.
ويتفق الظاهر مع ما سبق، ويشير الى أنّ حل هذه المشكلة لا يكون إلا من خلال فتح باب الاستثمار الأجنبي على مصراعيه.
ويستغرب الظاهر من السياسات الحكومية التي لا تقدم كل التسهيلات للاستثمار الذي من شأنه أن يحرك عجلة الاقتصاد ويوظف أيدي عاملة ويخفض الفقر والبطالة، وما يتسببان به من مشاكل اجتماعية خطيرة على المجتمع.

Samah.bibars@alghad.jo

 samah_bibars@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكلة واطار للحل (اقتصادي)

    الخميس 27 آذار / مارس 2014.
    قضية هامة، لكن التساؤل الأهم هو عن طبيعة السياسات القابلة للتنفيذ والمقترحة من قبل القطاع العام ومنظمات القطاع الخاص والجامعات ومراكز الدراسات لتنشيط وتيرة النمو الاقتصادي الداعم للتوظيف في المملكة (رغم الظروف الاقليمية) وتعظيم ارتباط هذا النمو بتشغيل القوة العاملة الوطنية تحديداً، وكذلك عن ماهية السياسات الأكثر جدوى لتشجيع الاستثمارات الخاصة ذات الانتاجية الأعلى، بما فيها الاستثمارات الأجنبية الكبيرة والمشروعات المحلية الصغيرة.
    فهل نتبنى سياسات اقتصادية كلية لتنشيط الطلب الكلي من خلال التحكم في حجم وهيكل الانفاق الحكومي والضرائب وعرض النقد وكلفة الائتمان، أم نركز على السياسات الهيكلية لجانب العرض، بما فيها سياسات سوق العمل وسياسات التنافسية الدولية والاصلاحات المنتظرة لقطاع التعليم وسياسات تشجيع الاستثمار الانتاجي في قطاعات ذات أولوية (من خلال تطوير قانون الاستثمار مثلاً بعد عقد من الانتظار). ربما مزيج منضبط وعاجل من هذه وتلك في اطار رؤية تنموية شاملة. وفي واقع الحال، ربما تكون طبيعة النمو واستدامته وقطاعاته لا تقل أهمية عن حجم هذا النمو المستهدف. ففي سنوات النصف الأول من العقد الماضي، كانت معدلات النمو الحقيقي قوية وعند معدل 6% لكن معدلات البطالة رغم ذلك كانت تراوح مكانها عند مستوى مرتفع (نحو 14%) وأعلى من مستوياتها الحالية المعلنة، مما حفز البنك الدولي لاصدار دراسة معروفة عام 2008 حول هذه "المتناقضة" بين اتجاهات النمو والتشغيل في سوق العمل الوطني. الآن تستمر هذه المتناقضة: النمو يقدر بنحو نصف مستواه السابق لكن معدلات البطالة المصرح بها أقل!