انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية في الجزائر بغياب المرشح الاوفر حظا

تم نشره في الخميس 27 آذار / مارس 2014. 01:00 صباحاً

الجزائر- دخلت الجزائر في حملة انتخابية لثلاثة اسابيع استعدادا للانتخابات الرئاسية في السابع عشر من نيسان(ابريل) بمشاركة ستة مرشحين، لكن المرض تسبب في غياب المرشح الاوفر حظا عنها وهو الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة.
ولن يمارس بوتفليقة (77 سنة) هوايته المفضلة وهي التجول في انحاء البلاد للالتقاء بالشعب والقاء الخطب الرنانة كما فعل في انتخابات 1999 و2004 و2009، بسبب مشاكله الصحية اثر اصابته بجلطة دماغية استدعت علاجه في فرنسا 80 يوما.
واستبعد مدير حملة الرئيس رئيس الوزراء الاسبق عبد المالك سلال اي احتمال لرؤية بوتفليقة في لقاء مباشر مع مناصريه.
واوضح في حوار مع الصحيفة الاكترونية "كل شيء عن الجزائر" في أول يوم للحملة الانتخابية الاحد "لم اسمع ابدا انه سيشارك في تجمعات (...) يمكن ان يدلي بتصريح".
وسخر المحلل السياسي رشيد تلمساني من هذا الوضع قائلا "انها حملة انتخابية مضحكة وتستحق ان توضح في قاموس الانتخابات".
واضاف في تصريح لوكالة فرنس برس "يواصل مناصرو بوتفليقة بدون حياء في تنشيط الحملة الانتخابية لمرشح مختف. هذا ما يزيل كل مصداقية عن انتخابات يغيب فيها صاحب الحظ الاوفر للفوز".
وفي البليدة (جنوب غرب الجزائر) اعترف سلال الاثنين امام مناصري الرئيس الذين حضروا المهرجان الانتخابي قائلا "نحن الذين طلبنا من الرئيس الترشح فاستجاب للنداء رغم ان صحته لم تكن تسمح له بذلك".
ولاحظ المحلل السياسي رشيد غريم ان "بوتفليقة نجح في خطته: فهو لا يرى لكن صورته موجودة في الميدان بعدما جعل سبعة بدلاء يحلون مكانه".
واضافة الى سلال الذي اعفي من مهام رئاسة الوزراء للتفرغ للحملة الانتخابية، تشارك في التجمعات المؤيدة لبوتفليقة عدة شخصيات بارزة بينهم عبد العزيز بلخادم المعين عشية انطلاق الحملة الانتخابية مستشارا في الرئاسة بعد ازاحته من الامانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني في كانون الثاني(يناير) 2013.
واوضح بلخادم في تصريح للاذاعة الجزائرية الاحد ان بوتفليقة "يحتاج الى مزيد من التأهيل الوظيفي ليستعيد قدرته على الحركة" لكن "قدرته على التحليل والنقاش وتسيير شؤون الدولة لم تتاثر ابدا".
كما استنجد بوتفليقة برئيس الوزراء السابق احمد اويحيى للمشاركة في الحملة بعد ان عينه مديرا للديوان في رئاسة الجمهورية اثر ازاحته هو الاخر من الامانة العامة للتجمع الوطني الديمقراطي ثاني قوة سياسية ممثلة في البرلمان.
وبدوره اعترف اويحيى ان الرئيس المرشح "لا يتمتع بكل قدراته الجسدية".
ولاحظت صحيفة الوطن الصادرة الثلاثاء ان "هذه الحملة الانتخابية تتميز بغياب المرشح بوتفليقة، ما ترك فراغا كبيرا تحاول ادارة حملته تعويضه بالانتشار القوي في كل ولايات الوطن".
ومن جهتها اشارت صحيفة الخبر الى ان "مرشحي الرئاسة يعجزون عن ملء القاعات". وكتبت "ان العزوف الشعبي عن تجمعات بحجم انتخابات رئاسية، يبقى يبحث له عن جواب في ظل ظروف سياسية واجتماعية استثنائية تمر بها البلاد".
ويواجه بوتفليقة خمسة مرشحين ابرزهم رئيس الحكومة الاسبق علي بن فليس الذي كان مديرا لحملة بوتفليقة في 1999 قبل ان ينقلب عليه في 2004 ويترشح ضده، فخسر واختفى عن الساحة السياسية حتى عاد الى الظهور بمناسبة هذه الانتخابات.
كما ترشح لرئاسيات 17 نيسان(ابريل) ثلاثة مرشحين يخوضون غمار السباق لثالث مرة وهم الامينة العامة لحزب العمال لويزة حنون ورئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي ورئيس حزب "عهد 54" فوزي رباعين بالاضافة الى رئيس حزب المستقبل عبد العزيز بلعيد.
ومنذ إعلان ترشح بوتفليقة في 22 شباط (فبراير) لولاية رابعة من خمس سنوات شهدت الجزائر تظاهرات احتجاجية على ترشحه بسبب مشاكله الصحية وشكوك حول قدرته على تولي ولاية رابعة.
واعتبرت الصحف الجزائرية ان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة انما هو "مرشح بالوكالة" باعتبار ان "حالته الصحية لا تسمح له بحكم البلد".
وتبدو صحة بوتفليقة الذي يحكم الجزائر منذ 15 عاما، متراجعة منذ تعرضه لجلطة دماغية في نيسان(ابريل) 2013 ودخوله مستشفى بباريس قضى فيه 80 يوما.
وبوتفليقة الذي يرأس البلاد منذ 1999 وهي اطول مدة قضاها رئيس جزائري في الحكم، لم يدل باي تصريح منذ عودته من رحلة العلاج في 16 تموز(يوليو)2013 حتى نطق بتلك الكلمات الخافتة في 3 آذار(مارس) بمناسبة تقديم ملف ترشحه في المجلس الدستوري.
وفي مواجهة موجة الاحتجاج على ترشحه رغم مرضه رد بوتفليقة برسالة الى الجزائريين عشية انطلاق الحملة الانتخابية اعترف فيها انه ما يزال مريضا.
وقال "ان الصعوبات الناجمة عن حالتي الصحية البدنية الراهنة لم تثنكم على ما يبدو عن الإصرار على تطويقي بثقتكم واراكم أبيتم إعفائي من أعباء تلك المسؤوليات التي قوضت ما قوضت من قدراتي".
وان كان بوتفليقة تمكن في 1999 و2004 و2009 من القيام بحملات انتخابية ناجحة سمحت له بالفوز بفارق كبير عن منافسيه، فهل سيؤثر غيابه عن هذه الحملة في نتائج انتخابات 17 نيسان(ابريل)؟.
بالنسبة لرشيد تلمساني "بوتفليقة متأكد من اعادة انتخابه لولاية جديدة، فالفاعلون هم نفسهم الذين نظموا الانتخابات السابقة التي فاز بها".
كما قال رشيد غريم في السياق نفسه "غيابه الجسدي خلال الحملة الانتخابية لن يكون له اثر على نتيجة الاقتراع. بوتفليقة سيفوز بالانتخابات الا اذا حدثت معجزة".-(ا ف ب)

التعليق