محمد برهومة

مزيد من الدعم.. أم "قضية خاسرة"؟

تم نشره في الجمعة 28 آذار / مارس 2014. 12:03 صباحاً

إمّا أنّ أميركا، في ظل الصراع مع موسكو حول أوكرانيا، ستعمل على تقديم خطوات "محسوبة" من الدعم للمعارضة السورية، وإما أنها وصلت إلى قناعة، كما يقول الصحفي البريطاني في صحيفة "إندبندنت"، روبرت فيسك، بأن قضية سورية هي "قضية خاسرة" أميركياً.
عدم الحسم هذا، يدفع إلى الإشارة إلى أنه، للوهلة الأولى، يبدو أن المعارضة السورية قد كسبت نقطة لصالحها بإعلان البيان الختامي للقمة العربية الخامسة والعشرين التي اختتمت أعمالها الأربعاء في الكويت، عن دعم الائتلاف الوطني السوري المعارض باعتباره "ممثلا شرعيا للشعب السوري". لكن كسب هذه النقطة ما يزال ناقصا لسببين: الأول، أن البيان الختامي قال "ممثلا شرعيا" للشعب السوري، من دون ذكر عبارة "وحيد"، على أن يتم استكمال الخطوات القانونية لتحقيق ذلك؛ فالمعارضة ليست حكومة حتى الآن. والسبب الثاني، أن مقعد سورية بقي شاغرا هذه السنة، بعد أن شغلته المعارضة السورية في القمة العربية الماضية في الدوحة.
إنّ تحفظات بعض الدول العربية، خلال انعقاد القمة العربية في الكويت، على تسليم "الائتلاف الوطني السوري" المعارض مقعد سورية في القمة، يعطي إشارة إلى حجم الضغوط التي تواجهها المعارضة السورية في تثبيت موقعها وموقفها كمنافس للنظام السوري. حتى السعودية، والتي تعدّ أكبر الداعمين للمعارضة السورية، لم تتمكن من صدّ هذه التحفظات، واكتفت بالتعبير عن أسفها واستغرابها من حرمان "الائتلاف" من مقعد سورية. وهو أمر اعتبر تراجعا عمّا تم قبل سنة في الدوحة.
الدعم الإقليمي والدولي للمعارضة السورية، يراهن على تغيير موازين القوى على الأرض. والأرجح أن هذه المراهنة ليست قصيرة المدى؛ ما يعني أنّ الحسابات الأردنية في محلها، حين تضع سيناريو أن تستمر الحرب السورية لسنوات عدّة.
ثمة حديث أردني حول توقعات رسمية لموجات جديدة من اللاجئين السوريين. وثمة تساؤلات حول آفاق التطورات الميدانية على الأرض، والخريطة الجديدة لموازين القوى بين النظام والمعارضة. التساؤلات تتراوح بين الاستفهام عن طبيعة المعركة المقبلة، وهل ستكون في درعا أم في حلب؟ وهي أيضا تتناول الترقب والجدل بشأن أي مستجدات على الحدود الأردنية-السورية. ومثل هذه الأبعاد والمضامين ستترك تأثيراتها في حسابات صنّاع القرار في الأردن؛ لاسيما وأنّ ثمة تراجعاً ملحوظاً في الموقف التركي من سورية، ناهيك عن أنّ المشاكل الداخلية التي يواجهها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، من شأنها أن تفاقم من صعوبة الدعم الإقليمي للمعارضة السورية التي تعاني تفككا وانقساما واضطرابا متزايداً.
الرؤية الأردنية تجاه ما يجري في سورية، تحتكم أولاً للمصالح الوطنية الأردنية، وعلى رأسها أمن الحدود ومنع التهريب والتسلل، والحيلولة بكل الوسائل دون نقل الصراع إلى الأردن. بعد هذا كله، تجيء الهواجس والمخاوف والاستعدادات بشأن تفاقم مسألة اللاجئين، والتحوّط من تداعيات طغيان المكوّن الإسلامي المتشدد على المعارضة السورية، وموقع الأردن من صراع الأجندات الإقليمية والدولية إزاء الملف السوري برمته. وكل هذه الاشتباكات والتفاصيل وغيرها تفرض الإجابة عن الوجهة التي تسير الأمور نحوها؛ إذ ثمة بون واسعٌ بين عدم القطع مع طرف تتصاعد قدراته ويتنامى نفوذه، أو الانجرار لتبني "قضية خاسرة".

mbarhouma@

التعليق