الصراع السوري يكسب زخما قاتلا

تم نشره في الأحد 30 آذار / مارس 2014. 01:05 صباحاً
  • لاجئون سوريون في مخيم على الحدود التركية - (أرشيفية)

جوناثان ستيل* – (الغارديان) 26/3/2011

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

قيام طائرة تركية بإسقاط طائرة سورية الفترة الأخيرة يشكل تذكرة حادة بأن الانسياب الأقليمي للحرب الأهلية السورية لا يقتصر فقط على قضية مئات الآلاف من اللاجئين الذين يتقاطرون على الدول المجاورة. لقد أصبح خطر وقوع صدامات مسلحة عبر الحدود المشتركة يتصاعد أيضاً.
كما تلقي الحادثة الضوء أيضاً على الدروس القاتمة التي تفيد بأن الصراعات المسلحة عادة ما تتكثف عندما تكون مفاوضات السلام مدرجة على الأجندة. فقد زاد الجميع من وتيرة هجماتهم في فترة التحضير وخلال محادثات جنيف حول سورية في شهري كانون الثاني (يناير) وشباط (فبراير)، على أمل أن يمنحهم إحراز التقدم العسكري على الجبهة قوة أكبر في المساومة. ولم يتباطأ الزخم القاتل بعد.
في نهاية الأسبوع، بدا أن الثوار المدعومين من الغرب، إلى جانب حلفائهم الجهاديين من جبهة النصرة، قد سيطروا على كسَب -آخر معبر حدودي إلى تركيا كانت ما تزال تسيطر عليه قوات بشار الأسد. وكانت جولات القصف التي تقوم بها الطائرة الحربية السورية جزءاً من هجوم الأسد المعاكس. وفي الصدامات القريبة على الأرض، قُتل يوم الأحد السابق ابن عم الرئيس، هلال الأسد، القائد في ميليشيا قوة الدفاع الوطني.
في أماكن أخرى في الشمال، تتمكن القوات السورية ببطء من الاستيلاء على أراض يسيطر عليها الثوار حول مدينة حلب المقسمة، وربما تحاصرها قريباً. وفي الأثناء، تزيد الولايات المتحدة من إمداداتها من الأسلحة لمقاتلي المعارضة في الجبهة الجنوبية.
لقد أنتج قصف المدفعية والهجمات الجوية العشوائية التي تشنها قوات الحكومة على الأجزاء التي يسيطر عليها الثوار في حلب، والقرى التي تقع إلى الشمال شمال المدينة، موجة ضخمة من اللاجئين. وفي بلدة "كليس" الحدودية التركية، قال لي مسؤولو الإغاثة إن المخيم الذي يقدمون إليه المساعدة فقط داخل سورية استضاف 10.000 لاجئ في بداية هذا العام. وهو الآن يستضيف 50.000 لاجئ.
لقد تحملت تركيا عبئاً مذهلاً، ومن دون شكوى تقريباً. ويبلغ عدد سكان كيليس التركية نحو 80.000 نسمة. والآن، هناك 40.000 سوري يعيشون هناك أيضاً. بعضهم هناك لأنه لم يتم منحهم مكانا في أي من المخيمات المحلية الثلاثة. والبعض الآخر يفضلون استئجار شقة، على الأقل حتى تنفد الأموال التي يستطيعون تخصيصها لدفع إيجار. وقد اضطر العديدون إلى المخاطرة بالعودة إلى سورية. وعلى الحدود، اقتربت من أربع أسر بشكل عشوائي. كانت اثنتان منهما عائدتين  إلى حلب. كان أبو محمد يحمل بين ذراعيه طفلاً رضيعاً عمره ثلاثة أشهر. ووقفت زوجته التي ترتدي النقاب على بعد بضعة أمتار، وقالت: "تركنا حلب منذ أربعة أيام بسبب القصف العنيف ليلة بعد ليلة. نحن نفكر في العودة لأن لدينا على الأقل بيتنا الذي لم يدمر بعد".
كان أبو عمر يقف إلى جانب كومة كبيرة من الحقائب والأكياس البلاستيكية السوداء الكبيرة والفرشات الملفوفة. وجلست بجواره زوجته على واحدة من الكومات، وأبناؤها الأربعة إلى جانبها. كانوا في كيليس منذ أربعة أشهر كما قال. وقد سقطت قريتهم "الباب" مؤخراً تحت سيطرة المقاتلين من مقاتلي الدولة الإسلامية للعراق وبلاد الشام (التي تخوض صراعاً دائماً مع جماعات الثوار الأخرى)، وقد سمعوا أن الاشتباكات انتهت وأن العودة أصبحت آمنة.
تشكل الحرب السورية مأزقاً استراتيجياً لا يستطيع أن يفوز فيه أي جانب على الإطلاق، لكن مد وانحسار خطوط الاشتباك يخلقان موجات من البؤس التي تواجه العائلات المدنية كل يوم، مع الحاجة إلى اتخاذ قرارات حياة أو موت بين البقاء أو الانتقال أو العودة، حيث يمكن أن يكون الاختيار الخاطئ مميتاً.
يبدو الأمل في استئناف محادثات جنيف الآن عبثياً، كما اعترف كبير مفاوضي الأمم المتحدة، الأخضر الإبراهيمي، يوم الاثنين الماضي. وقد أفضى رد فعل الغرب الحاد وقصير النظر على سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم إلى تسميم العلاقات مع الكرملين، وتقويض أي فرصة لأي تعاون بين الولايات المتحدة وروسيا حول سورية لعدة أشهر على الأقل. كما أن ذلك عزز قرار الكرملين بعدم  السماح بالإطاحة بالأسد. وبالمثل، ما يزال رفض الغرب دعوة إيران للانضمام إلى عملية جنيف سارياً، وهو ما يزيد فقط من دعم طهران للأسد.
وهكذا، يبدو أن الصورة السورية تزداد قتامة يوماً بعد يوم. وتبقى وجهة النظر السائدة بين المحللين في تركيا، وكذلك بين اللاجئين السوريين الذين تحدثت إليهم، هي أن هذه الحرب البشعة يمكن أن تستمر خمس أو حتى عشر سنوات قادمة أخرى.


*هو كبير سابق للمراسلين الخارجيين لصحيفة الغارديان البريطانية.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: The Syria conflict has lethal momentum

التعليق