مفاهيم خاطئة حول الكالسيوم

تم نشره في الثلاثاء 1 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً
  • الحليب قليل أو خالي الدسم يحتوي على نسبة أقل من الكالسيوم عن نظيره من الحليب كامل الدسم- (أرشيفية)

عمان- يسود لدى الكثير من الناس مفاهيم خاطئة حول الكالسيوم، ويجب الاطلاع عليها لتفادي أي مخاطر قد تلحق الأذى بصحة الجسم ومن بين هذه المفاهيم:
محتوى الكالسيوم في الحليب
إن الحليب قليل أو خالي الدسم يحتوي على نسبة أقل من الكالسيوم عن نظيره من الحليب كامل الدسم. وحقيقة البحث العلمي تشير إلى عكس ذلك، إذ إن الحليب خالي الدسم يحتوي على أعلى نسبة من الكالسيوم، وبمعدل 260 ميلليغرام في الكوب الواحد مقارنة بنسبة 248 ميلليغرام في كوب من الحليب قليل الدسم و243 ميلليغرام في كوب من الحليب كامل الدسم وفقا لمجمل التحاليل الغذائية لأنواع مختلفة من الحليب.
وبالرغم من محتواه الغني من الكالسيوم، يحتوي الحليب خالي الدسم على نسبة أقل من الفيتامينات الذائبة في الدهن، مثل فيتامين ألف وفيتامين دال، والتي يتم فقدانها خلال عملية إزالة الدهن، ولكن ثمة تطور في آلية التصنيع الحديثة والتي تتيح الفرصة بإضافة مضافات غذائية من الفيتامينات الذائبة في الدهن بعد عملية إزالة الدهون، ولكن هذه الإضافات تختلف باختلاف المنتج والمصنع. ولعل أفضل طريقة لمعرفة محتوى الحليب من العناصر الغذائية هي قراءة قائمة المكونات والملصق الغذائي الذي يدرج كمية العناصر الغذائية الرئيسية، بما فيها الكالسيوم.
وتختلف أنواع الحليب المتوفرة في أسواقنا باختلاف كمية الدهون المتواجدة في المنتج، وباختلاف طريقة التصنيع. وتتميز جميع أنواع الحليب باحتوائها على توازن جيد من البروتينات والدهون والكربوهيدرات، وتمثل مصدرا مهما من العناصر الغذائية الأساسية، مثل الكالسيوم، والفوسفور، ومجموعة فيتامينات (ب)، بالأخص فيتامين ب(2) وب (12)، وفيتامين ألف، وفيتامين دال.
مكملات الكالسيوم لا تختلف عن بعضها
حقيقة الأمر بأن مكملات الكالسيوم تختلف عن بعضها، إذ إن هنالك عدة أنواع من مكملات الكالسيوم الغذائية المتوفرة لدينا، ومن أشهرها هي كربونات الكالسيوم التي تعد أكثر وفرة وأقل كلفة. ومن الأنواع الأخرى هي سترات الكالسيوم وفوسفات الكالسيوم.
ويعتمد اختيارنا للمكمل الغذائي بالاعتماد على عدة عوامل، من ضمنها حالة المعدة وأحماضها، وعلى ما يتم تناوله من أدوية ومكملات غذائية إذ يتم وصف أقراص سترات الكالسيوم لدى من يعاني أو تعاني من انخفاض في مستوى أحماض المعدة لأننا يمكن أن نمتص سترات الكالسيوم بسهولة أكثر من أقراص كربونات الكالسيوم في هذه الحالة، لأن أقراص سترات الكالسيوم تحتاج إلى كمية قليلة من الأحماض في معدتنا.
ويقوم جسمنا بامتصاص أقراص كربونات الكالسيوم بكفاءة أكثر عند تناولنا لأقراص كربونات الكالسيوم مع الوجبة الغذائية، بينما لا نحتاج تناول أقراص سترات الكالسيوم مع الوجبة الغذائية، إذ تشير الدراسات إلى أننا نستطيع تناول أقراص سترات الكالسيوم مع أو بدون الوجبة الغذائية. كما وتشير لدراسات أخرى إلى أن تناول أقراص الكالسيوم بأنواعها في المساء يزيد من كفاءة امتصاصها لأن عملية امتصاص عنصر الكالسيوم تتم ليلا، ولكن قد تختلف هذه المشورة باختلاف الحالة الفردية خاصة عند ضرورة تناولنا لأدوية معينة أثناء الليل، والتي قد تتعارض مع أقراص الكالسيوم، فلكل حالة وضعها الخاص.
وتحتاج دورة امتصاص الكالسيوم في جسمنا الى عناصر أخرى أهمها فيتامين دال، والفوسفور والمغنيسيوم، وفيتامين كاف. ويمكن لنقص الكالسيوم أن يؤدي الى أمراض العظم، بالإضافة الى ضعف عضلة القلب والعضلات الأخرى والى خلل في عمليات حرق الطاقة مع الشعور بعدم الراحة.
وبالإشارة إلى آخر نتائج الأبحاث البشرية، فإن كفاءة إمتصاصنا للكالسيوم بأنواعه تزيد لدى تناولنا جرعة 500 ملغم فقط في آن واحد. وتأتي هذه النتيجة بمثابة تصحيح لمعلومة نتداولها بأن تناول 2 إلى 3 حبات من الكالسيوم يسهم أكثر في رفع كفاءة الامتصاص لدينا لأن ما أثبتته الدراسات البشرية هو أن زيادة جرعة الكالسيوم في الوجبة تعيق امتصاصه. ويجب أن لا تتعدى الجرعة اليومية من كل من الغذاء والمكمل الغذائي من الكالسيوم كمية 2500 ميلليغرام يوميا.
وقد يعاني البعض منا من غازات، ونفخة أو إمساك عند تناولنا لأقراص كالسيوم سواء كانت من الكربونات أم السترات، لذا فيمكن استعمال فوسفات الكالسيوم عندئذ. وقد تتراوح الأعراض في حدتها وفي مزيجها. ويمكننا تجنب هذه الأعراض من خلال توزيع كمية الكالسيوم المتناولة خلال اليوم، أو تناول أقراص الكالسيوم مع الوجبة الغذائية، أو تغيير نوع مكمل الكالسيوم المستخدم.
ويعيق تناول جميع أنواع مكملات الكالسيوم من إمتصاص بعض الأدوية، مثل هرمون الغدة الدرقية وبعض المضادات الحيوية، لذا يجب أن يتم تناولها على فترات متباعدة من هذه الأدوية عادة ما تكون بفارق 4 ساعات.
تناول الكالسيوم يزيد من خطر الإصابة بسرطان البروستات
هنالك بعض الدراسات التي نشرت بأن الأغذية الغنية بالكالسيوم قد تتسبب في زيادة نسبة الإصابة بسرطان البروستات (مثل الحليب ومنتجاته كالألبان والأجبان)، ولكن حقيقة ما كشفه لنا العلم الحديث بأن تناول الكميات الكبيرة من هذه الأغذية، والتي تفوق ما يحتاجه الرجل من عنصر الكالسيوم يوميا هي المسبب بالفعل في زيادة نسبة الإصابة بسرطان البروستات، إذ إن معدل ما يحتاجه الرجل من عنصر الكالسيوم يعادل 1000 مليغرام يوميا (أي ما يعادل 3 أكواب من الحليب أو اللبن)، ولكننا نجد العديد من الرجال الذين يشربون أكثر من لتر ونصف من الحليب يوميا، فلذلك ينصح بمراعاة الاعتدال في تناول الأغذية الغنية بالكالسيوم، لأنها ضرورية في الحفاظ على صحة العظام والوقاية من ترققها. 
وتقترن احتمالية الإصابة بسرطان البروستات بثلاثة عوامل رئيسية هي؛ تقدم العمر (إذ تزيد نسبة الإصابة عند الرجال فوق سن الأربعين، والنظام الغذائي، إذ يلعبان الدور الكبير في تحديد أو زيادة الإصابة به كما أشارت إليه الدراسات الحديثة، وخاصة عند تناول كميات كبيرة من أطعمة معينة غنية بالدهون وفقيرة في محتواها الغذائي.

تتيانا الكور
استشارية التغذية الطبية والعلاجية
Tatyana.j@kourkour.com

التعليق