قصة إخبارية

لاجئون سوريون في مخيم الزعتري يفتتحون مشاريع صغيرة لزيادة مداخيلهم

تم نشره في الأربعاء 2 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الخميس 3 نيسان / أبريل 2014. 05:20 مـساءً
  • بسطة خضار في مخيم الزعتري (تصوير: محمد أبو غوش)

يوسف محمد ضمرة

عمان - في كرفان وعبر كرسي واحد افتتح اللاجئ السوري في مخيم الزعتري، عمر كرسوح، صالونا للحلاقة ليعتاش منه.
ويقول الثلاثيني، كرسوح، أن تأسيس محل الحلاقة كلفه نحو 700 دينار، مشيرا إلى أنه "قبل نحو اسبوعين افتتح صالونه بكرسي واحد"، مضيفا أنه في المعدل يقوم بحلاقة شعر 3-4 اشخاص يوميا.
وبين كرسوح أنه أخذ "الكرفان" من إدارة المخيم، وهو من ضمن سلسلة من "الكرفانات" الموجودة على أطراف الشارع في المخيم.
يأتي ذلك بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على انطلاق الثورة السورية، التي أدت إلى لجوء العديد من السوريين إلى دول الجوار؛ حيث باشر العديد منهم في مخيم الزعتري بإنشاء مشاريع صغيرة لزيادة مداخيلهم، بحسب ما ذكروا لـ"الغد".
وعلى نفس الخط المحاذي لمحل كرسوح للحلاقة وعلى بعد نحو 50 مترا يتواجد "كرفان" آخر قدم طفل حاملا صينية يريد وضعها في كرفان اتخذه اللاجئ السوري أحمد المصري بمثابة مخبز، تتم فيه عمليات بيع الخبز وشواء الصواني.
وقال المصري، الثلاثيني، "لي عام في مخيم الزعتري؛ حيث قمت بفتح هذا المشروع بعد مرور شهر من الوصول والإقبال عليه في البداية كان أفضل لكن حاليا كثرة المنافسة باتت تؤثر".
وحول إمكانية تطوير مشروعه، قال المصري" لا افكر حاليا في التطوير واراقب الأوضاع في سورية حيث آمل بأن اعود بأسرع وقت ممكن".
في منتصف المخيم تقريبا هناك شارع اعتيد على تسميته بـ "الشانزليزيه"؛ حيث يتواجد على يمينه ويساره محلات متعددة تبدأ ببيع بطاقات الخلوي لشركات عاملة في المملكة وأيضا شركات اتصالات سورية، وتنتهي ببدلات العرائس، علما بأن التقديرات تشير الى وجود ما يفوق نحو 1900 محل في المخيم.
كما يتواجد كافة المحلات التجارية التي تخطر بالبال وكأنها مدينة متكاملة بدأت بالتشكل وشرايينها الاقتصادية نضجت، لكنها تتجسد باقتصاد الظل، والذي يعرف بأنه "الاقتصاد المستتر أو ما شابه، وتعني شيئا واحدا ألا وهو كافة الأنشطة الاقتصادية التي يمارسها الأفراد أو المنشآت، ولكن لا يتم إحصاؤها بشكل رسمي ولا تعرف الحكومات قيمتها الفعلية ولا تدخل في حسابات الدخل القومي ولا تخضع للنظام الضريبي ولا للرسوم ولا للنظام الإداري والتنظيمي".
 وتقدر أعداد اللاجئين السوريين في المخيم حاليا زهاء 110 آلاف لاجئ، فيما فاق عدد الكرفانات الـ 22 ألف كرفان بعد وصول 40 كرفانا من دولة الكويت مؤخرا نهاية الاسبوع الماضي.
في المخيم يبيع أبو تيسير الخمسيني في بقالته العديد من المواد الغذائية، وأثناء تواجدنا لديه حضر إليه شاب وسأله "أبو تيسيرعندك خاثر (لبن) وبكم الكيلو"؟. أبو تيسير يجيب (85 ليرة- يقصد 85 قرشا)، ومن ثم ويصب له في الميزان الالكتروني ما مقداره كيلوغرام من اللبن.
يفرغ أبو تيسير من زبونه ملتفتا إلينا، ليبدأ بسرد قصة لجوئه إلى المخيم تبعا للاستفسار، مشيرا إلى أنه كان يعمل متعهدا صغيرا، وقد ترك أخشابه وأبقاره التي كانت هناك جراء حالة الفوضى التي انتشرت في سورية، مبينا بأنه زوّج أربعة من بناته، بعضهن داخل المخيم والباقي خارجه. وخلال المسير بالمخيم، وجدنا مجموعة من الشباب يلتفون حول تنكة للزيت ومثقبة وعلى جوانبها وبداخلها أخشاب تشتعل في أجواء البرد بجانب محل لبيع الخضار لصاحبه الثلاثيني، بشار.
ويقول بشار بأن قيامه بعمل هذا المشروع الصغير يهدف "لستره"، مشيرا الى امتلاكه خبرة من قبل في محل بيع الخضار والفواكه في مدينة درعا التي تبعد بضعة كيلومترات عن مكان تواجده في مخيم الزعتري.
وبنفس المكان يتحدث اللاجئ، سامر طرماني، ليشرح عن صعوبة اوضاعه والملل الذي اصابه كونه "لا شغله ولا عمله"، مبينا بأنه متعود في سورية على العمل بمحل الاطارات الذي كان يملكه وتحول حاليا الى عاطل عن العمل، على حد قوله. ولا يرفض بشار قبول العملة السورية مقابل بيع كيلو خضار لأحد الاطفال السوريين، مومئا بعينيه لنا نعم نقبل العملة السورية في كثير من بيوعاتنا.

yousef.damra@alghd.jo

التعليق