محمد برهومة

بين توسيع الحظر و"النأي بالنفس"

تم نشره في الجمعة 4 نيسان / أبريل 2014. 12:01 صباحاً

أغرى تقدّم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بطلب للتحقيق حول وضع جماعة "الإخوان المسلمين" في بريطانيا وعلاقتهم بالمتشددين الإسلاميين.. أغرى بعض التحليلات بالذهاب إلى أن ثمة جهدا إقليميا ودوليا بدأ يتسع باتجاه توسيع دائرة الحظر على "الإخوان المسلمين"، وعلى وقع ضغوط خليجية ومصرية في هذا المسار. الأمر يحتاج حاليا إلى مزيد من التروي والتدقيق. فالأردن والمغرب والبحرين واليمن والكويت، حلفاء وأصدقاء للسعودية ودولة الإمارات ومصر، والدول الثلاث الأخيرة حظرت تنظيم جماعة "الإخوان"، واعتبرت الرياض والقاهرة، بشكل صريح ورسمي، الجماعة تنظيما إرهابيا. ومنذ ذلك الحدث، تتوالى التساؤلات عن وضع "الإخوان" في دول حلفاء وأصدقاء الرياض وأبوظبي. الحاجة إلى التروي والتدقيق تنطلق من إدراك أن ثمة خصوصيات محلية في كل بلد، قد تفرض عليه ألا يتماهى مع سياسات الحلفاء والأصدقاء في هذا الملف. وقبل أيام، هنّأ "إخوان" اليمن الأمير مقرن بن عبدالعزيز بتعيينه وليا لولي العهد في السعودية؛ إذ اعتبر حزب "التجمع اليمني للإصلاح" أن "هذا الاختيار يعكس حرصاً من الملك عبدالله بن عبدالعزيز على إرساء دعائم الاستقرار والأمن والازدهار في المملكة وما يمثله من استقرار للخليج والمنطقة بأكملها"، وفق ما جاء في بيان للحزب. هذه التهنئة، كما علّقت صحيفة "العربي الجديد"، تعزز مبدأ "النأي بالنفس" عن تحمل تبعات خلافات الدول المجاورة مع التنظيم العام لـ"الإخوان"، فضلا عن أنها رسالة غير مباشرة لأطراف سياسية يمنية، تسعى جاهدة إلى تحريض السعودية ضد "التجمع"، وعلى رأسها، وفق الصحيفة، حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وكان الملك عبدالله الثاني قد أشار في مقابلته الأخيرة مع صحيفة "الحياة" إلى أن "إخوان" الأردن تيار من التيارات السياسية، والمشاركة في الحياة الحزبية والتنمية العامة متاحة أمامه، وهم -ما التزموا القانون- جزء من الشعب الأردني.
وقد صدرت تصريحات عن مسؤولين في البحرين (حتى بعد النفي والتوضيح، إثر زيارة وزير الخارجية البحريني إلى باكستان) دلّ فحواها على الوضع الخاص لـ"إخوان" البحرين، الذين يعتبرون منذ عقود حلفاء للحكومة. وهو تحالف ما يزال يؤدي أغراضه في ظل تصاعد البعد الطائفي في الخلاف السياسي في البحرين مع جماعة "الوفاق" الشيعية المدعومة من إيران.
وفي حين أن "إخوان" المغرب يقودون الحكومة الائتلافية برئاسة عبدالإله بنكيران، فقد أكد وكيل وزارة الخارجية الكويتية خالد الجارالله، أن القرار السعودي بإدراج "الإخوان" على قائمة الإرهاب شأن داخلي سعودي.
نخلص مما سبق باستنتاجات عدة، منها:
أولاً، أن منطق أقلمة وتدويل حظر "الإخوان" دونه عقبات، مردها أساسا إلى خصوصيات محلية وقوانين نافذة متباينة في النظر إليهم.
ثانيا، هذا لا يعني غياب الضغوط على "الإخوان"؛ فهم حتى في البلدان التي لا تحظرهم أو تجرّمهم، بين احتمالين: إما الالتزام بسياسات البلد وقوانينه، وعدم التورط في تهديد الأمن الوطني، وهم بذلك سيكونون في سياق سياسي مشروع؛ وإلاّ فإن دائرة التضييق والحظر والتجريم قد تنالهم، خصوصا أن بيئة إقليمية فاعلة تذهب بهذا الاتجاه.
ثالثا، سياسة "النأي بالنفس" تنطبق على الحكومات والتنظيم في آن معا. وهو ما يؤكد فكرة تحتاج مزيدا من الدراسة، تتعلق بأثر ما سمي "ثورات الربيع العربي" على فكرة الأحلاف والمحاور الإقليمية والدولية؛ إذ صعدت المصالح الوطنية المحلية كمحدد أساسي ومؤثر في تحديد مستقبل هذه التحالفات والمحاور، وصارت العوامل الداخلية أكثر صراحة في مواجهة وإدارة الضغوط الخارجية. ولدينا في هذا الصدد على الأقل مثالان: ملف "الإخوان"، وملف العلاقات الأميركية-الخليجية وما طرأ عليه من انزياحات منذ ثلاث سنوات تحديدا.

التعليق